فهد المولد... «نهّاز الفرص» الذي أعاد الأخضر للواجهة العالمية

الاثنين - 25 سبتمبر 2017 مـ - رقم العدد [14181]

فهد المولد... «نهّاز الفرص» الذي أعاد الأخضر للواجهة العالمية

وجد تحية خاصة من جماهير الهلال في كلاسيكو الجوهرة تقديراً لعطاءاته الكبيرة
  • A
  • A
فهد المولد كانت له بصمة وحضور قوي في كلاسيكو الخميس أمام الهلال ({الشرق الأوسط})
بريدة: طارق الرشيد
حظي مهاجم الاتحاد فهد المولد بتحية خاصة من جماهير الهلال أثناء خروجه من أرضية الملعب متأثراً بإصابته ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين في «جولة الوطن» الماضية، بـ«كلاسيكو» الكرة السعودية.
التحية الحارة التي وجدها فهد المولد من جماهير الهلالية على الرغم من زيارته لشباك فريقهم، لم تكن مستغربة بعدما وقع حبه في جميع قلوب السعوديين بصفة خاصة والعرب على وجه العموم، كونه صاحب الهدف الذي حجز للمنتخب السعودي مقعداً في الرحلة المتجهة إلى روسيا للمشاركة في مونديال 2018 في المرمى الياباني.
ابن الساحل الغربي الذي ترعرع في الفئات السنية بنادي الاتحاد، كان الشفرة التي يحتاجها الصقور الخضر للتحليق في سماء الساحات الحمراء في العاصمة الروسية موسكو، والعودة للتربع على قمة هرم القارة الصفراء من جديد، حينما تجمع أكثر من 60 ألف متفرج حضروا لمساندة منتخبهم الوطني في ملعب «الجوهرة» في قدمه، وهو يصوب كرة من أعماق قلبه في مرمى الحارس الأول في آسيا، ويحبط كل البرمجيات للكومبيوتر الياباني، ويزف الفرح للسعوديين.
فهد المولد المواطن العاشق الوفي لوطنه، قبل أن يكون اللاعب الحاسم في أصعب الظروف، كان الورقة الرابحة التي يستعين بها المدرب الهولندي مارفيك متى ما عجز عن فك طلاسم العقد الدفاعية التي يعقدها الخصوم أمام هجوم الأخضر السعودي، والحل الأبرز حينما تفشل الكرة الجماعية الحديثة، تبقى مهارة الفهد الفردية وسرعته هي الحل في صناعة الفارق، لموهبته الفريدة، وقدرته على تخطي الخصوم في أضيق المساحات، والتسديد المباغت والدقيق من مسافات بعيدة وزاويا ضيقة، وتظل أهدافه في التصفيات المؤهلة للمحفل العالمي شاهدة على ولادة نجم من طينة اللاعبين الكبار، وإن غاب المولد عن التسجيل فلا يغيب عن الصناعة، فمن النادر أن تنتهي مباراة دون أن يترك بصمة جميلة فيها.
وبزغ نجم فهد المولد في سماء الاتحاد في المحك الأصعب في دوري أبطال آسيا في نسخة 2012، ومن أمام غوانزوا الصيني بعدما حل بديلاً في الدقائق الأخيرة، واستطاع تسجيل الهدف الذي منح فريقه العبور لنصف النهائي، ولفت الأنظار لموهبة قادمة بسرعة الصاروخ لمزاحمة الأسماء الكبيرة على خريطة كرة القدم السعودية، حتى بات الاسم الثابت في التشكيلة الاتحادية وهو ابن الـ19 عاما، ولم يلتفت الفهد للإعلام الذي يطارده أينما حل ولا للعروض التي تصله، وتفرغ لمداعبة كرة القدم والتضحية من أجل فريقه، حتى بات من أهم الأسماء على الساحة الآسيوية.
ويدين المولد لمدرب الاتحاد السابق الروماني بيتوركا بالفضل في إعادة صياغة موهبته وحرصه على تطوير مهارته في التسديد على المرمى، حينما أعد له الروماني برنامجاً خاصاً يعتمد على الجانب الهجومي، وكيفية التعامل مع الهجمات السهلة التي عانى من إهدارها في وقت لازمه الحظ السيئ أمام المرمى، ما سبب له انتقادات واسعة من المحللين الرياضيين والجماهير، بيد أن رغبته الكبيرة وحرصه على التقيد بتعليمات الجهاز الفني، أجبراه على قضاء وقت إضافي في التدريبات بعد خروج بقية زملائه اللاعبين.
وعرف عن الفهد السعودي احترامه التام للأجهزة الفنية وحرصه على الاستفادة من توجيهاتهم، وانصياعه لجميع تعليماتهم، وهذا ما جناه من المدرب الحالي سييرا الذي يرى فيه المولد صديقا خاصا قبل أن يكون مديراً فنياً لفريقه، بينما يجد الفهد وواصل أنه مدرب غير في أدائه الكثير، واستطاع توظيف إمكاناته بأفضل صورة، ويدين له بالفضل هو أيضاً، كونه يعتمد على الجوانب النفسية، وهذا ما يدفعه لتقديم كل ما لديه على المستطيل الأخضر.
وعلى الرغم من حداثة سن المولد إلى أنه تقلد شارة القيادة في فريقه الاتحاد بفضل تفانيه وإخلاصه وجديته، وعمله الدائم على تطوير موهبته وتسخيرها لخدمة ناديه، بالإضافة إلى شخصيته القيادية التي تميزه عن غيره، وقربه من جميع زملائه في الفريق الاتحادي، حتى بات حلقة الوصل بين زملائه اللاعبين والجهازين الفني والإداري، ويرى فيه الاتحاديون خليفة قائدهم الأسطوري محمد نور الذي اعتزل اللعب في الموسم الماضي، كما يدين الاتحاديون للمولد في تجيير الكثير من البطولات لخزانة الذهب الاتحادية.
ويعد المولد من اللاعبين القلائل الذي يعترفون بهبوط مستواهم إذا غادروا التشكيل الأساسي، كما جرى في الموسم الماضي بعدما وجد نفسه حبيس دكة البدلاء، لكنه انقض كالفهد على الفرصة حينما لاحت له، ليثبت أنه النجم الذي وإن غاب فمصيره للسطوع من جديد، وبعد إصابة زميله أحمد العكايشي في مواجهة الرائد الموسم الماضي، دخل ضمن صفوف القائمة الأساسية وسجل هدفين وصنع الثالث، ومن تلك المباراة بات الاسم الثابت في التشكيل الذي يعتمد عليه مدرب الاتحاد.
ولو نطقت الأرقام لأنصفته، إذ سجل في مشواره مع فريقه الاتحاد 52 هدفا وصنع 25 هدفا، في 151 مباراة رسمية خاضها مع الفريق الأول، في المواسم السبع التي شارك فيها مع كتيبة النمور، وخاض مع المنتخب السعودي الأول 38 مباراة، استطاع تسجيل 12 هدفا وصنع 7 أهداف، ومثل المولد فريقه الاتحاد بجميع درجاته السنية، وكذلك هو الحال للمنتخبات السعودية السنية، إذ كان من الأسماء الأساسية في مونديال كولومبيا تحت 20 سنة، وسجل في النهائيات والتصفيات 4 أهداف، ولا يزال المستقبل ينتظر ابن الـ23 عاما، لصناعة تاريخ شخصي يكتب بماء الذهب.
وتربط المولد علاقة عشق مع المدرج الاتحادي، فيعد هو صانع الأفراح لهم، وهم بالنسبة له الملهمين داخل الملعب، ويرى فيهم اللاعب رقم «1» والدافع الأبرز في مسيرة ناديه، ويختار أفضل العبارات من كتب الحب والعشق، حينما يبعث برسائله الغرامية إليهم، كما تربطه علاقة من نوع آخر بنجم الاتحاد السابق محمد نور، ويعتبره الأخ الأكبر والموجه له سواء داخل المستطيل الآخر أو حتى خارجه، ويعترف أنه مطيع لتوجيهاته وعلى تواصل دائم معه، ويرجع الفضل في نجاحه لنور الذي كان له بمثابة المعلم.
ويبقى انتقال توأم روحه عبد الفتاح عسيري لغريم ناديه التقليدي الأهلي من اللحظات الصعبة في حياته، بيد أن عسيري يعني له الكثير، للصداقة بينهما، ورحلتهما التي امتدت لسنوات بين الفئات السنية في نادي الاتحاد حتى وصلا الفريق الأول، وهذا ما تسبب في بكائه، إذ سبب انتقال رفيق دربه، والصديق المقرب لقلبه، صدمة لم يستطع تجاوزها بسهولة، وهي من الأيام الحزينة في تاريخه الرياضي.
السعودية الدوري السعودي

الوسائط المتعددة