أهل العقول في راحة

الأحد - 15 أكتوبر 2017 مـ

أهل العقول في راحة

  • A
  • A
84    54
لا أدري هل أبدأ بتحطيم مجانين «طالبان» تماثيل باميان في أفغانستان، التي نحتت ومضى عليها 1500 سنة وهي تنعم بالأمان حتى بعد دخول الإسلام إلى أفغانستان، أم بما فعله «الدواعش» الحمقى بتحطيمهم التماثيل الغرانيتية الرائعة في العراق، التي صمدت آمنة أكثر من ثلاثة آلاف سنة؟!

كل واحدة من هذه الفعلات الشائنة الهمجية تستحق أن تكون مدخلاً لمقالي الاحتجاجي هذا.

ولكن دعونا من هذه، وتعالوا معي إلى وقتنا الحاضر، وها هو أحد أساطين (الإخوان المسلمين) يدعو بالحرف الواحد قائلاً: يجب تحطيم أبو الهول والأهرامات وكل التماثيل التي تمتلئ بها مصر، متناسياً أن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام حطم الأصنام في وقته لأنها كانت تعبد من دون الله، ولكن بعد أن استتب الإسلام انتهى زمن التحطيم، وها هو الصحابي عمرو بن العاص عندما دخل مصر لم يحطم تمثالاً واحداً، واليوم وبعد أن دخل العالم في القرن الحادي والعشرين، من هو الأهبل من المسلمين الذي يفكر في عبادة تمثال؟

في حديقة عامة في روما شاهدت تمثالاً لأحمد شوقي مكتوباً تحته بيت له من الشعر يقول:

قف بروما وشاهد الملك واشهد

أن للـملك مـالكاً سبحـانه

وشاهدت في أكبر ميادين قرطبة بإسبانيا تمثالاً منصوباً لابن رشد.

وفي السنة التي حكم فيها الإخوان مصر، حطموا تمثالاً لشاعر الفلاسفة، وفيلسوف الشعراء أبي العلاء المعري، بل وأطلقوا على رأسه الرصاص، ودعوا كذلك لتحطيم تماثيل سعد زغلول وطلعت حرب ومحمد عبد الوهاب وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ، بل إن تمثالاً لأم كلثوم دهنوا وجهها بالشمع والفحم، ولم يكتفوا بهذا بل إنهم فوق ذلك نقبوها بعباءة سوداء.

وما دام الشيء بالشيء يذكر، فقبل ما يزيد على عشرة أعوام، دعوت بعض الأصدقاء والمعارف لوليمة عشاء في بيتي، ونادراً ما كنت أفعل ذلك، المهم أنني تفاجأت بأحدهم يطلب مني أن أخرج تمثالاً برونزياً في مجلسي، فقلت له مجاملاً: إنه مصبوب وليس منحوتاً، فقال: حتى لو كان ذلك، فقلت له: إن حاله كحال باربي ولعب الأطفال، فقال: حتى لعب الأطفال حرام، ثم قال بغضب: إما أن تخرجه الآن حالاً أو أنني سوف أخرج. وعندما ضاق ذرعي به ما كان مني إلاّ أن أقول له: لو أنك لم تكن ضيفي لقلت لك «الباب يفوّت جمل»، وإذا به ينهض وقبل أن يخرج التفت لي قائلاً: خلي باربي تشفع لك يوم القيامة.

لم أرد عليه ولكنني تبسمت وقلت بيني وبين نفسي: لا حول ولا قوة إلاّ بالله... أهل العقول في راحة.

التعليقات

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
15/10/2017 - 07:03

المثل يقول استاذنا مشعل (عينك على الفيل وتطعن فى ظله ) هذه مشكلتنا مع بعض الذين يخلطون الاوراق الفقهية فى ديننا واصبحنا لانعرف اين الحق واين الباطل الان فى العالم ونحن فى هذا القرن المتحضر الذى اصبحنا نتسخدم الربورتات فى شئوننا المنزلية ناهيك عن هذا الجهاز الصغير الذى فى جيب اى طفل فى العالم يمشى على رجليه الان يوجد وثنيون لايعرفونا الله حتى الان غير اولئك الذين يعلفون البقر ويعبدونه وغير اولئك الذين يعبدون النار يتركون هولاء ويكسروا التماثيل التى لاتنفع ولاتضر هذا انسان امامكم يعبد الاوثان تتركونه وتغضبوا على تماثيل اهل العقول فعلا فى الراحة تأكدوا ايها العلماء الافاضل الله سيسألكم عن هولاء وياويلنا جميعا اذا ماتوا على ذلك

Al Zak
البلد: 
Saudi Arabia
15/10/2017 - 08:44

صناعة التماثيل لاشخاص بعينهم تخليدا لذكراهم أو مهما يكن السبب عمل منبوذ لدى المسلمين مع مافيه من فنون لورود أمر رباني بذلك في كل الديانات، اما تحطيم التماثيل المصنوعة قديما فهو موضوع قابل للجدل، واما تماثيل بوذا فربما آن هناك من الغلاة من يعبد بوذا ويصلي له ، فقد تكون تلك حجة لمدمري التمثالين العتيقين، واما باربي فقد ورث حديث عن الدمى والأمر بطمس الملامح كما في حديث عائشة رضي الله عنها، وأما ضيفك العزيز ، لو اكتفى بالتذكير وسكت لكان خيراً أما خروجه ففيه تشدد وتناسي لأداب الضيف لمضيفه. ونصب التماثيل بشكل عام مخالفة لاتيكيت واداب الحكم الاسلامي وثقافة المسلمين.

محمود طوطاو
البلد: 
الجزائر
15/10/2017 - 13:52

مقال رائع يصف مستوي جزء ليس باليسير من امة اءقرا لا يسعنا الا ان نقول ان شر الدواب
شكرا شكرا استاذ مشعل

يمنيه
البلد: 
ارض الله الواسعه
15/10/2017 - 14:32

الاخوان حفظك الله واطال عمرك واحسن عملك استاذنا مشعل ان حطموا الاصنام لم بهدروا اي دماء حكموا مصر عام وخلال حكمهم لم ينهبوا الثروات والممتلكات الخاصه والعامه ولم يامروا بهدر دم المسلم وهدم منزله ونهب ممتلكاته وتشريده كما فعل المخلوع علي عبدالله صالح والحوثي هؤلاء الزيود الصفويين خلال حكمهم اجازوا هدر دماء الشعب المسلم من اجل السلطه ،هدم الاصنام اهون

Abdull
البلد: 
KSA
16/10/2017 - 07:14

الانسان هو الانسان في كل مكان وزمان مهما كان إيمانه او عقيدته، وهذا زمن اتحاد البشر مع اختلاف عقائدهم وإيمانهم ،
والإسلام هو السلام الحقيقي،

عرض الكل
عرض اقل

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة