رحيل جوني هاليداي... إلفيس بريسلي فرنسا

الخميس - 07 ديسمبر 2017 مـ - رقم العدد [14254]

رحيل جوني هاليداي... إلفيس بريسلي فرنسا

بدأ حياته الفنية بكذبة صدقها الجمهور طوال 60 عاماً وباع مليوني أسطوانة
  • A
  • A
باريس: «الشرق الأوسط»
«زوجي لم يعد هنا». بهذه الكلمات، في الثالثة من صباح أمس، أعلنت ليتيسيا وفاة زوجها مغني الروك الفرنسي الأشهر جوني هاليداي. ثم اتصلت بالقصر الرئاسي لتبلغ الرئيس بالخبر. وبعد ساعة ونصف الساعة نشر الرئيس إيمانويل ماكرون تغريدة ينعي فيها الراحل وجاء فيها: «في داخل كل منا شيء من جوني».

وطوال الـ60 عاماً الماضية، ظل جان فيليب سميت (74 سنة)، المعروف باسمه الفني جوني هاليداي، يرافق أجيالاً من الشبيبة الفرنسية وهو يحمل الغيتار على صدره ويقلد نموذجه الأميركي إلفيس بريسلي حتى بات صرحاً من صروح الحياة الموسيقية في البلد، كبر معجبوه الأوائل وشابت رؤوسهم، لكنّهم واصلوا التمسك به رمزاً لشباب يرفض التواري، كما أورثوه لأبنائهم وأحفادهم. وحال انتشار خبر وفاته في منزله بضاحية «مارن لاكوكيت»، قرب باريس، أحاطت قوات الشرطة بالمكان الذي تحول إلى مقصد للمعجبين والمعجبات قبل انبلاج الصباح.

وتصدر خبر رحيل المغني المحبوب نشرات الأخبار وسارعت الصحف إلى نشر ملفات عنه وروابط من مقابلاته التلفزيونية وتسجيلات حفلاته التي زادت على 200 جولة فنية. ومنها أول ظهور له على شاشة التلفزيون، حين استضافته نجمة الاستعراضات لين رينو وقدمته على أنّه موهبة جديدة في الـ16 من العمر، لكنّه قاطعها، مصححاً، أنّه يبلغ الـ17. وفي مقابلة أخرى، لكي يبرر اللقب الذي يحمله، حاول التظاهر بأنّه أميركي الأصل، وأنّ والده يملك مزرعة في الولايات المتحدة. ثم عاد واعترف بأنّه كان يكذب وأنّه ولد في باريس لوالدة فرنسية وأب بلجيكي يعمل مدرساً للتمثيل وقد قطع صلته به لأنّه مدمن. ومنذ سن السادسة تعهدته خالته وزوجها الذي أعطاه اسمه: هاليداي. وهو قد حصل على الجنسية الفرنسية مع بلوغه سن الرشد.

في أول ظهوره، ارتبط اسمه بالمغنية الأرمنية الأصل سيلفي فارتان. وكانت مثله تتلمس طريقها نحو الشهرة. وقد تزوجا في عام 1965 وشكلا ثنائياً ناجحاّ أثمر ولادة طفلهما ديفيد الذي احترف الغناء، فيما بعد. وبعد طلاقهما في 1980 عاد جوني وتزوج إليزابيث إتيين في بيفرلي هيلز، حي المشاهير في هوليوود الأميركية، زواجاً لم يستمر سوى فترة وجيزة. وفي 1982 ضجت الصحافة الشعبية في باريس بأخبار قصة الحب التي جمعت جوني، المغني «الخفيف» وعاشق السهر بالممثلة «الرصينة» ناتالي باي التي أنجبت منه ابنة اشتغلت، فيما بعد، بالتمثيل واشتهرت بالاسم الأصلي لوالدها: لورا سميت. وكانت ثالث زوجاته تحمل اسم آدلين بلونديو وهي ابنة صديق له، لم يبق معها سوى سنتين. أمّا آخر زيجاته فهي تلك التي جمعته مع عارضة الأزياء الشابة ليتيسيا بودو، عام 1995 وتولى الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي إجراء مراسم العقد بصفته عمدة لبلدة «نويي»، الحي الراقي اللصيق بالعاصمة. وقد تبنى الزوجان طفلتين فيتناميتين. ولما ترشح ساركوزي للرئاسة فإنّ هاليداي كان من أبرز الفنانين الذين أعلنوا دعمهم له. وظل المغني وفياً، في السياسة، لمعسكر اليمين منذ صداقته للرئيس جيسكار ومن بعده شيراك الذي ربطته به صداقة وطيدة.

طاردت هاليداي الشائعات حول رغبته بنقل مقره إلى بلجيكا التي كان قد تقدم بطلب لاستعادة جنسيتها. وتركزت الانتقادات حول سعيه للتهرب من الضرائب الباهظة التي يدفعها نظراً لإقامته في فرنسا. لكنّه سارع إلى تكذيب الشائعات مع التأكيد على حبه للشعب البلجيكي الذي يعتبر المغني ابنا من أبنائه. وكان، في فترة من الفترات، قد أعاد صلته بوالده ودعاه للإقامة في باريس وهيأ له مسكناً انتشله من التشرد والإدمان. لكنّ الأب باع ما كان ابنه قد أغدقه عليه وعاد إلى بروكسل ليموت هناك.

حصل جوني هاليداي على 5 أسطوانات ماسية. وباع مليوني نسخة وكان النجم الأول للأغنية الشبابية لأكثر من نصف قرن. من أشهر أغنياته «سحنتي» و«دييغو» و«كم أحبك» و«سأنسى اسمك». كما شارك في بضعة أدوار سينمائية وكان ينوي أن يمتد به العمر ليتفرغ للسينما. وعلى الرغم من الأزمات الصحية التي مرّ بها وشائعات إصابته بأمراض خطيرة، فإنّه واصل الغناء والصّعود على المسرح والتمرغ في أرضه والدوران في محيطه، مرتدياً ثياباً جلدية سوداء مع وشوم على الذراعين وأداء مفرط في الحركة.

صوته عريض صارخ يختلف عن صوت بريسلي المخملي، ويندر أن يقدم أغنية هادئة الإيقاع. لذلك أجمع النقاد الذين تعاقبوا على رثائه، أمس، على وصفه بـ«وحش المسرح». فقد كان قادراً على ملء أكبر الصالات وملاعب كرة القدم في كل حفلة من حفلاته. وفي مطلع العام الحالي، أعلن للعموم أنّه مصاب بسرطان الرئة، وكان آخر ظهور له قبل 4 أشهر حين حضر مع زوجته جنازة الممثلة ميراي دارك. بعد ذلك دخل المستشفى ثم غادرها في أيامه الأخيرة لكي يرحل بهدوء في بيته ووسط أبنائه.
فرنسا موسيقى

الوسائط المتعددة