آمال واعدة لتجارب محاصرة السرطان بجزيئات الذهب

الثلاثاء - 13 فبراير 2018 مـ - رقم العدد [14322]

آمال واعدة لتجارب محاصرة السرطان بجزيئات الذهب

نجاح العلاج مع الخيول يبشر باقتراب تطبيقه على البشر
  • A
  • A
القاهرة: حازم بدر
قبل نحو عامين فوجئ فريق من الباحثين المشاركين في إجراء تجارب علاج الأورام بجزيئات (أي دقائق) الذهب بالمركز القومي للبحوث بمصر، بسيدة تطرق أبوابهم، بعدما قرأت خبراً بشأن نجاح تجاربهم على الكلاب والقطط، وطلبت تلك السيدة المصابة بسرطان الثدي أن تكون أولى الحالات البشرية التي يتم تطبيق العلاج عليها، خاصة أنها ترفض تماماً الخضوع للعلاج الكيميائي بعد تجربة قاسية عانتها والدتها التي توفيت جراء الإصابة بنفس المرض.

يقول د. عماد الأشقر، أستاذ علم الأطياف والليزر بالمركز، وأحد أعضاء الفريق البحثي لـ«الشرق الأوسط»، إن «موقف السيدة المتطوعة، بات الآن قريباً من التحقق، إذ أظهرت تجاربنا على 3 من الخيول المصابة بسرطان الجلد والتي توصلنا إليها هذا الشهر، نتائج إيجابية للغاية». ويحتاج اختبار أي علاج على البشر إلى أبحاث تطول لسنوات طويلة، يتم فيها اختبار طريقة العلاج مع فئران التجارب مختبرياً، ثم الانتقال إلى حيوانات أكبر وفق مستويات تصاعدية من حيث الحجم، تمهيداً لاتخاذ قرار الاختبارات البشرية.

ومنذ عام 2008 قطع الفريق البحثي الذي يشرف عليه د. مصطفى كامل السيد، الأستاذ بمعهد جورجيا للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأميركية، خطوات عدة في طريق الوصول إلى محاصرة الأورام السرطانية بجزيئات الذهب، والتي كان آخرها تجارب على الخيول أثبتت نجاحها، لا سيما ما يتعلق بالأورام السطحية، ما يمهد الطريق أمام بدء مرحلة التجارب على البشر. وحسب الأشقر: «نجح العلاج بجزيئات الذهب في إنقاذ حياة أحد الخيول بعد أن كاد الورم الجلدي يغلق فتحة الشرج، بما يعوق عملية الإخراج، وكان مستوى الورم في حالتين أخريين أقل حدة من الحالة الأولى».

ويستعد الفريق البحثي لنشر هذه النتائج دوليا لتدعيم طلبه لدى السلطات المصرية بإعطاء الموافقة على إجراء التجارب على متطوعين من البشر، تمهيدا لتعميم هذا العلاج.



علاج حارق



ويعتمد هذا العلاج، كما يوضح د. الأشقر، على «حقن الخلايا السرطانية بجزيئات الذهب بحجم 50 نانومترا (نانو هو واحد من المليار)، وتوجيه شعاع الليزر إلى الخلية السرطانية، ليخترق هذا الشعاع الجلد ويصل إلى مسافة 2 سم، فتمتص حبيبات الذهب طاقة الليزر، وتطلق حرارة تؤدي إلى موت الخلية السرطانية».

ويشرح د. الأشقر المراحل السابقة للعمل، بالقول: «اعتمدنا أولاً على إصابة الفئران بالورم في عمل تجارب، ولكن في الثانية حرصنا على ألا نقوم بعمل إصابة وبحثنا لفترة طويلة عن كلاب وقطط لديها إصابة طبيعية بالمرض، لأن ذلك يعطي نتائج أدق».

ويضيف: «ركزنا في المرحلة الثالثة على حالة قطة شفيت من المرض بعد استخدام طريقة جزيئات الذهب ثم حدث لها حمل وإنجاب، للتأكد من أن المرض تمت السيطرة عليه تماماً، واهتمت المرحلة الرابعة من المشروع بدراسة حالات لكلاب وقطط غير مصابة بالمرض، ثم تم حقنها بجزيئات الذهب ومقارنتها مع حالات لم تحقن بها، لمعرفة هل توجد آثار جانبية للعلاج أم لا».

ونشر الفريق البحثي في كل مرحلة من هذه المراحل أبحاثاً تؤكد أن العلاج بجزيئات الذهب ينجح في وقف انتشار الخلايا السرطانية بنسبة 100 في المائة، ويساعد بنسبة تصل إلى 70 في المائة في التخلص منها، وذلك حسب درجة انتشار الورم، حيث إنه أكثر فعالية مع حالات الأورام في الدرجة الأولى والثانية.

وبشأن مدى التأكد من الأمان التام لهذه الطريقة في العلاج وعدم تأثيرها السلبي على أعضاء أخرى داخل الجسم، يؤكد د. الأشقر أن دراسة حالات سليمة لكلاب وقطط تم حقنها بجزيئات الذهب ومقارنتها مع حالات لم يتم حقنها، أظهر أن الجسم يتخلص من الخلية السرطانية الميتة بوسائل التخلص الطبيعية، عن طريق تحويلها لنفايات يتم التخلص منها عن طريق الكبد.

الوسائط المتعددة