الكتابة على جلود البشر

السبت - 31 مارس 2018 مـ

الكتابة على جلود البشر

  • A
  • A
84    54
لفت نظري هذا الدعاء من رجل لا هو فكه حتى أضحك من كلامه، ولا هو مثقف حتى أحترم كلامه، وذلك عندما رفع كفيه للسماء وأخذ يدعو قائلاً:
اللهم يا جاعل الظلام سواداً، والنور بياضاً بحق اللبن على الريق، والفوانيس في الطريق، والماء في الإبريق، ارزقنا باقة من العقل وقنطاراً من البخت، ولا تجعل أموالنا مزيفة إنك قادر على كل شيء - انتهى.
ومع ذلك أمنت أنا على كلامه، مردداً وراءه: آمين آمين.
***
تأسرني براءة الطفولة التي لم تلوثها السياسة، والتي يتساوى في تلك البراءة كل أطفال العالم الذين لم تتخطَ أعمارهم الخمسة أعوام، سواء كان ذلك الطفل ابن ملياردير أم ابن شحاذ، وسواء كان سويدياً أم موزمبيقياً، وإليكم موقف أحد الأطفال:
أثناء حقبة الاستعمار البريطاني للسودان نقل موظف إنجليزي كبير من هناك، ورفض طفل ذلك الموظف أن يغادر الخرطوم قبل أن يلقي نظرة الوداع على تمثال غوردون باشا المشهور الذي يمثله راكباً جملاً، فنزل الأب على رغبة ابنه، وهو يحيي فيه هذه الوطنية المبكرة.
ووقف الطفل طويلاً ينظر إلى التمثال في أسى، ثم قال وهو يبكي: وداعاً يا غوردون!
ثم سأل والده ودمعته على خدّه: من هو ذلك الرجل القبيح الذي يركب غوردون؟!
***
عندما أكون في الخارج، أهوى الذهاب إلى المطاعم، وليس كل ولا أرقى المطاعم هي التي تعجبني، ولكن الطريقة والأسلوب هما اللذان يلفتان نظري – فمزاجي فعلاً معقد التركيب.
ورغم ترددي على مدينة مدريد بإسبانيا، فإنني ولأول مرة أعرف أن هناك مطعماً له ما لا يقل عن 293 سنة لم يغلق أبوابه، وقرأت ما قاله المسؤولون: من أن الفرن يعمل ليلاً ونهاراً، ما ميزه برائحة تشكلت مع مرور الأيام وأعطت المطعم نكهة خاصة، لا سيما ما يقدمه من مأكولات شعبية يتم إعدادها وفقاً للوصفات القديمة ليحافظ المطعم على تاريخه.
ونذراً عليّ أنني إذا ذهبت إلى مدريد فلن يحبسني حابس من دخول ذلك المطعم - هذا إذا لم أُصَب بتلبك معوي لا سمح الله.
***
الذي أفسد نفسيتي ونكد عليّ يومي، هو ما قرأته عن ذلك المخطوط في كازاخستان، والذي كتبت صفحاته كلها على ورق من جلود البشر - نعم جلود البشر!!
وهو يعود إلى القرن السادس عشر - وتحديداً عام 1532.
وقد استنكف أصحابه أن يكتبوه على جلود الحيوانات، لأنهم يريدون ما هو أكرم وأغلى منها، لهذا كتبوه على جلود أعدائهم وذلك بعد أن يقتلوهم ويسلخوهم، ويدبغوا جلودهم!!

التعليقات

31/03/2018 - 05:38

فتاح ياعليم رزاق يا كريم

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
31/03/2018 - 08:39

دعاءنا لم تجد بعد طريقها الي الله

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
31/03/2018 - 09:46

من يدري يا سيدي ... قد يجد العلماء بعد بضعة مئات من السنين خلال تنقيبهم شرقي المتوسط في منطقة كانت تُدعى سوريا مخطوطات مماثلة معظمها مكتوب باللغة الفارسية و بعضها بالروسية !

فاطمة الزهراء موسى
البلد: 
المملكة المغربية
31/03/2018 - 10:05

وأنا أزور المقابر أمس الجمعة للترحم على جدتي وخالي لأدعو لهما بالمغفرة والجنة، أخذت أتدبر في تكريم الله سبحانه وتعالى لعباده بالدفن في مقابر عند موتهم، حفظا لحرمة أجسادهم من العبث بما فيه العبث الذي وصفته! كرم الله الإنسان بأن أسجد ملائكته له حين خلق أدم ونفخ فيه الروح وكرمه بما هيأ له من الأرزاق والمواهب خلال حياته الفانية على الأرض، والتعدي بذلك على الإنسان حيا أو ميتا كما وصفت هو استعداء لله عز وجل. إذ حتى في الحروب ضد الأعداء ومهما بلغت درجة العداوة، ليس مقبولا إطلاقا أن يعتبر الإنسان كالأنعام يسلخ جلده بعد الذبح ويدبغ! ما وصفته يعجز عقلي عن استيعابه، لذلك عدت لقراءة الأية الكريمة في القرأن العظيم""إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً"، فليس أصدق من الله قيلا.

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
31/03/2018 - 13:44

البشر ومنذ منذ فجر التاريخ لم يتوقفو عن تسجيل وتوثيق حياتهم اليومية ولم يتوانوا أيضاً عن تسجيل وتوثيق حروبهم وصراعاتهم الدموية في صورفقد سجل الإنسان البدائي مشاهد القنص على جدران الكهوف وكانت الحرب بينه وبين الحيوانات التي تشاركه ذلك الكوكب من أجل البقاء على قيد الحياة قبل أن تتحول شهوة القتل إلى بني جنسه فيتقاتل البشر معاً
لكن بهكذا بشاعة ان يقوموا مثل هؤلاء البشر بتوثيق ذلك في جلود بشر امثالهم فهي قمة الجرائم واعتقد ان هذا النوع من الجرائم لم تمر سوى في تلك الحالة فقط لانها خارج الفطرة لبشرية

عرض الكل
عرض اقل

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة