كلمات القادة تركز على التهديدات للأمن العربي.. وإدانات لتدخلات إيران

الاثنين - 16 أبريل 2018 مـ - رقم العدد [14384]

كلمات القادة تركز على التهديدات للأمن العربي.. وإدانات لتدخلات إيران

قضية القدس قاسم مشترك بين المداخلات
  • A
  • A
الظهران: ثائر عباس وميرزا الخويلدي وسوسن أبو حسين
تصدرت كلمات الجلسة الافتتاحية للقمة العربية قضايا العرب الأساسية، وفي مقدمتها قضية القدس التي سُمِّيت القمة باسمها، بمبادرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، كما كانت لقضية اليمن والتهديدات الإيرانية لأمن المملكة العربية السعودية حصة الأسد من كلمات القادة العرب، بالإضافة إلى الأزمة السورية التي نالت حصة وازنة من الكلمات.
بعد الافتتاح، ألقى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط كلمة هنّأ في مستهلها خادم الحرمين الشريفين بتبوء رئاسة القمة العربية في دورتها التاسعة والعشرين. واعتبر أبو الغيط أن «الأزمات المشتعلة في بعض أركان العالم العربي اليوم تزعج كل عربي أياً كان بلده، وتُلقي بظلال من انعدام الاستقرار على المنطقة بأسرها. والأزمات في سوريا أو اليمن أو ليبيا، فضلاً عن قضية فلسطين، تخصم من رصيد الأمن القومي الجماعي، واستمرارها من دون حل دائم أو تسوية نهائية يُضعفنا جميعاً ويُعرقل جهوداً مخلصة تُبذل في سبيل النهضة والاستقرار والأمن».
ورأى أبو الغيط أن «العامل المشترك في كافة هذه الأزمات هو غياب التوافق على مفهوم موحد للأمن القومي العربي»، معتبراً أن «تآكل حضورنا العربي الجماعي في معالجة الأزمات هو ما يُغري الآخرين بالتدخل في شؤوننا والعبث بمُقدراتنا».
وقال: «شهدت قضيتنا المركزية - فلسطين - انتكاسة رئيسية تمثلت في الإعلان الأميركي غير القانوني بشأن مصير القدس»، مشيراً إلى أن الجهد العربي «نجح في حشد موقف دولي مناوئ للطرح الأميركي الذي انحرف عن طريق الحياد... ولكن الأمر يتطلب مزيداً من الدعم السياسي والمادي لتمكين الفلسطينيين من الصمود أمام مخططات تصفية قضيتهم واختزال حقوقهم».
وحمّل أبو الغيط النظام السوري مسؤولية «انهيار الوطن وتهجير الشعب وإهدار الاستقلال والقضاء على الأمل في غد كريم» من دون أن يبرئ «ساحة لاعبين إقليميين ودوليين يسعى كل منهم إلى تحقيق أهداف سياسية واستراتيجية على جثث السوريين وعلى أنقاض أحلامهم»، آملاً أن تتمكن الدول العربية من «صياغة استراتيجية مشتركة تسهم في الدفع بالحل السياسي على أساس مسار جنيف والقرار 2254».
ونبه أبو الغيط إلى أن «التدخلات الإقليمية في الشأن العربي استفحلت حتى بلغت حداً غير مسبوق من الاجتراء... وعلى رأسها التدخلات الإيرانية التي لا تستهدف خير العرب أو صالحهم، ولعل اليمن مثال بارز على هذه التدخلات التخريبية»، وقال إن الإيرانيين استفادوا من هشاشة الوضع اليمني، وما يواجهه اليمنيون هناك من تحديات جسام، ليحققوا مأرباً قديماً بالولوج إلى الساحة الخلفية للمملكة العربية السعودية، ضاربين عرض الحائط بكل المبادئ السياسية والإنسانية، داعياً العرب جميعاً لأن يقفوا وقفة واحدة، ويتحدثوا بصوت موحَّد لإدانة هذا التخريب والتدمير والعدوان، والتضامن مع السعودية في الإجراءات التي تقوم بها لصون أمنها ومصالحها وحماية مواطنيها.

أمير الكويت: قيادة السعودية تمثل الأمل والتفاؤل
وتحدث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، فخاطب القادة العرب قائلاً إن «سماء أمتنا العربية ما زالت ملبدة بغيوم سوداء وما زال الطموح بعيد المنال في وصولنا إلى أوضاع آمنة ومستقرة لبعض دولنا العربية، وما زال عملنا العربي المشترك يعاني جموداً، إن لم أقل تراجعاً وشللاً في بعض الأحيان».
ورأى أن انعقاد القمة العربية بقيادة السعودية يمثل أملاً وبادرةَ انفراجٍ تنعش آمال أبناء الأمة العربية في الخروج من حالة اليأس إلى حالة من الأمل والتفاؤل بأن تطلعاتهم هدف يمكن أن يتحقق. وطالب أمير الكويت بتدارس آليات العمل العربي المشترك لتحديد الخلل والقصور الذي يعتريه، للارتقاء إلى مرحلة من التماسك والقدرة على تجاوز الصعوبات.
وتحدث أمير الكويت عن «الأوضاع في سوريا، والتصعيد الذي تشهده منذ ثمانية أعوام، التي أدت إلى كارثة إنسانية (...) تكشف عن عجز المجتمع الدولي، الذي وبكل أسف يتعامل بمعايير مزدوجة؛ فهذا المجتمع يندد ويستنكر وقد يتخذ بعض الإجراءات لانفجار يحدث هنا أو هناك ويكون ضحيته شخصاً أو شخصين، ولكنه يقف في نفس الوقت عاجزاً عن الإدانة والاستنكار واتخاذ الإجراءات أمام مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمشردين في سوريا الشقيقة».
وأضاف: «لقد تابعنا باهتمام وقلق بالغين التصعيد المتمثل بالضربات الجوية التي جاءت نتيجة استخدام السلطات السورية للسلاح الكيماوي، مؤكدين أن هذه التطورات أتت نتيجة عجز المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن عن الوصول إلى حل سياسي للصراع الدائر في سوريا، متطلعين إلى تجاوز المجلس خلافات أعضائه وإظهار وحدة مواقفهم للوفاء بمسؤولياتهم التاريخية في حفظ الأمن والسلم الدوليين».
وهنّأ أمير الكويت العراقيين على تحرير كامل أراضيهم من قبضة تنظيم «داعش»، مبدياً الاستعداد للعمل في إعادة بناء وطنهم عبر تنظيم مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق، الذي حقق نجاحاً مشهوداً بمشاركة دولية واسعة، متمنياً النجاح للانتخابات النيابية التي ستجرى الشهر المقبل، وأن تعكس نتائجها تمثيل جميع مكونات الشعب العراقي حفاظاً على وحدته وتماسكه.
وأدان الشيخ صباح الهجمات الصاروخية المتكررة على السعودية، مشيداً أيضاً بقدرة الرياض وجهود التحالف العربي لدعم الشرعية، والدور الإنساني الرائد لدول التحالف لمعالجة الأوضاع الإنسانية الصعبة في اليمن، مشيراً إلى أن العلاقة مع إيران تؤكد ضرورة التزامها بمبادئ القانون الدولي المنظمة للعلاقات بين الدول من حسن جوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول ليتحقق الأمن والاستقرار والازدهار لأبناء دول المنطقة.

الرئيس المصري: بحاجة لاستراتيجية للأمن القومي العربي
ورأى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «الأمن القومي العربي يواجه تحديات غير مسبوقة... فهناك دول عربية تواجه لأول مرة منذ تاريخ تأسيسها، تهديداً وجودياً حقيقياً، ومحاولات ممنهجة لإسقاط مؤسسة الدولة الوطنية، لصالح كيانات طائفية وتنظيمات إرهابية».
وقال السيسي: «نجتمع اليوم وجيش إحدى الدول الإقليمية موجود على أرض دولتين عربيتين، في حالة احتلال صريح لأراضي دولتين عربيتين شقيقتين... وهناك اجتماعات تجري لتقرير مصير التسوية، وإنهاء الحرب الأهلية الشرسة، التي أزهقت أرواح ما يزيد على نصف مليون سوري، دون مشاركة لأي طرف عربي، وكأن مصير الشعب السوري ومستقبله بات رهناً بلعبة الأمم، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية. وفي الوقت نفسه، هناك طرف إقليمي آخر، زيَّنَت له حالة عدم الاستقرار التي عاشتها المنطقة في السنوات الأخيرة، أن يبني مناطق نفوذ باستغلال قوى محلية تابعة له، داخل أكثر من دولة عربية... وللأسف الشديد، فإن الصراحة تقتضي القول إن هناك مِنَ الأشقاء مَن تورط في التآمر مع هذه الأطراف الإقليمية، وفي دعم وتمويل التنظيمات الطائفية والإرهابية».
وحذَّر السيسي من أن قضية العرب المركزية توشك على الضياع، بين قرارات دولية غير مفعلة، وصراع الأشقاء أصحاب القضية، الذي يستنزف قواهم ومواردهم الضئيلة، ويفتح الباب أمام مَن يريد تكريس واقع الاحتلال والانقسام كأمر واقع، ويسعى لإنهاء حلم الشعب الفلسطيني الشقيق في الحرية والدولة المستقلة.
ورأى أن المسؤولية على العرب كبرى في وقف «التردي في الأوضاع العربية، واستعادة الحد الأدنى من التنسيق المطلوب لإنقاذ الوضع العربي، والوقوف بحزم أمام واحدة من أخطر الهجمات التي عرفتها الدولة الوطنية في المنطقة منذ تأسيسها»، معتبراً أن الحاجة ماسّة إلى استراتيجية شاملة للأمن القومي العربي، لمواجهة التهديدات الوجودية أمام الدولة الوطنية في المنطقة العربية.
وثمّن الرئيس المصري «الجهود الجبارة التي تقوم بها القوات المسلحة والشرطة المصرية، في معركة الحياة والشرف، معركة سيناء 2018، التي تتواصل نجاحاتها يوماً تلو يوم، لدحر قوى الشر والإرهاب التي لا تهدد مصر وشعبها فحسب، بل تهدد المنطقة والحضارة الإنسانية بأسرها».
وأعرب السيسي عن قلق بلاده البالغ «نتيجة التصعيد العسكري الراهن على الساحة السورية، لما ينطوي عليه من آثار على سلامة الشعب السوري الشقيق، ويُهدد ما تم التوصل إليه من تفاهمات حول تحديد مناطق خفض التوتر».
وأكد رفض مصر القاطع لاستخدام أية أسلحة محرمة دولياً على الأراضي السورية، ومطالبتها بإجراء تحقيق دولي شفاف في هذا الشأن وفقاً للآليات والمرجعيات الدولية، وقال: «لقد كان لجهود الدول العربية، وتحديداً للتعاون المصري - السعودي، الدور الأهم في توحيد كافة تنظيمات المعارضة السورية، وإننا نتوقع من الأمم المتحدة أن تتحرك بشكل سريع، وبالتنسيق مع الدول العربية، لبدء مسار لجنة وضع الدستور السوري، كمقدمة لاستئناف جولات المفاوضات... ولن يكون مقبولاً أن يتم تشكيل هذه اللجنة، أو استئناف المفاوضات بناء على حسابات وتوازنات بين أطراف غير عربية، وإنما يجب أن يكون السوريون أنفسهم والعرب شركاء أساسيين في جهود السلام في سوريا، بوصفهم أصحاب المصلحة الحقيقية، في الحفاظ على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية».
وأعلن الرئيس السيسي أن «مصر ملتزمة بالعمل على استعادة الاستقرار، وتحقيق الحل السياسي العادل في اليمن، الذي لا يُمكن أن يتأسس إلا على مبادئ احترام وحدة الدولة اليمنية وسيادتها»، مشدداً على أن مصر لن تقبل قيام عناصر يمنية بقصف الأراضي السعودية بالصواريخ الباليستية باعتباره تهديداً للأمن القومي العربي.

ملك البحرين: نرفض التدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية
ثم ألقى العاهل البحريني الملك حمد آل خليفة كلمة شكر خلالها خادم الحرمين الشريفين، على دعوته للمشاركة في أعمال هذه القمة المهمة، معرباً عن تفاؤله الشديد بأن قيادة الملك سلمان ستعزز الحضور الدولي وتمكِّن من العمل الفاعل والبنّاء مع كل الحلفاء والأصدقاء، في تحديد مسار مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية وفي مقدمتها التدخلات والأطماع الخارجية.
ورأى العاهل البحريني أن رئاسة السعودية للقمة في هذه المرحلة المهمة ستعود على جميع الدول العربية بعميم الخير لتتمكن من صدّ التدخلات الخارجية المتكررة في الشؤون الداخلية لعدد من الدول... «وإعادة ترتيب الأوضاع في منطقتنا وإرجاعها إلى نصابها الصحيح لحماية مصالحنا وحفظ أمن واستقرار شعوبنا»، معرباً عن تقديره لجميع القوات المسلحة المشاركة في تمرين «درع الخليج المشترك 1»، المقام على أرض السعودية الشقيقة، مؤكداً أن هذه التمارين العسكرية ذات فوائد كبيرة على أمن الدول ورفعة شعوبها.

الرئيس الفلسطيني: أميركا تسببت بانتكاسة كبرى
وكانت كلمة الختام في الجلسة الافتتاحية للرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي دعا مؤتمر القمة العربية، إلى تبني ودعم خطة السلام، التي طرحها في فبراير (شباط) الماضي في مجلس الأمن الدولي (...) والتي تستند إلى المبادرة العربية.
ورأى أن «الإدارة الأميركية الحالية، خرقت القوانين الدولية، بقرارها اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وجعلت من نفسها طرفاً في الصراع وليست وسيطاً منفرداً لحله، ما جعل الحديث عن خطة سلام أميركية أمراً غير ذي مصداقية».
وأهاب بالقادة العرب الوقوف صفّاً واحداً للحيلولة دون وصول إسرائيل إلى عضوية مجلس الأمن، «لأنها لا تستحق ذلك»، وقال: «دولة لا تحترم مجلس الأمن، ولا تحترم الشرعية الدولية، وتريد أن تنصب نفسها على منصة مجلس الأمن...؟! هذا لا يجوز».
وبخصوص المصالحة الوطنية، أكد عباس أن مساعيه «لتحقيق المصالحة وتوحيد أرضنا وشعبنا لم ولن تتوقف، ولم ولن نتخلى عن شعبنا في قطاع غزة، وتحمّلنا المسؤولية وقدمنا نصف موازنتنا الحكومية لشعبنا في غزة، ولكن كيف يمكن أن تتحمل حكومة الوفاق المسؤولية دون أن يتم تمكينها من تسلم جميع مهامها كاملةً وبشكل فعلي، والقيام بمسؤولياتها في غزة كما في الضفة والالتزام بالسلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد؟!».
السعودية السعودية

الوسائط المتعددة