الفلسطينيون يحذّرون من انفلات الأمور بعد مذبحة غزة

الأربعاء - 16 مايو 2018 مـ - رقم العدد [ 14414]

الفلسطينيون يحذّرون من انفلات الأمور بعد مذبحة غزة

تحرك سياسي واسع مع تراجع الزخم الميداني
  • A
  • A
فلسطيني يرمي حجراً صوب الجنود الإسرائيليين قرب جباليا في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
رام الله: كفاح زبون
استدعى الرئيس محمود عباس أمس رئيس المفوضية العامة لمنظمة التحرير لدى الولايات المتحدة، حسام زملط، لـ «التشاور»، في وقت أوضحت مصادر فلسطينية لـ «الشرق الأوسط» إنه لن يعود بسرعة إلى واشنطن وان سحبه يأتي في إطار «الاحتجاج على نقل السفارة الأميركية إلى القدس وسياسة واشنطن المدافعة عن مذبحة غزة وبسبب نهج واشنطن في مجلس الأمن».
وبالتزامن مع ذلك، حذّر نائب الرئيس عباس في قيادة حركة «فتح»، محمود العالول، من عدم قدرة القيادة الفلسطينية على الحفاظ على سلمية المقاومة أمام حجم النار الإسرائيلي، وذلك فيما كان المتظاهرون يتلقون مزيداً من الرصاص أمس في الضفة الغربية وقطاع غزة أثناء إحياء الذكرى الـ70 للنكبة الفلسطينية، على رغم أن المواجهات كانت أخف بكثير مما شهده يوم الاثنين.
وقال العالول في مؤتمر صحافي من رام الله بعد يوم دام في قطاع غزة: «إن ما يرتكبه الاحتلال من جرائم ومجازر بحق شعبنا، ومواجهته للمقاومة السلمية بالرصاص، يجعلنا غير قادرين على الحفاظ على سلمية المقاومة»، مضيفاً في لغة تهديد أن «ذلك ليس بفعل رغبتنا إنما بسبب ما يصنعه الاحتلال». وأكد أن «المقاومة السلمية هي خيارنا وهذه مسألة يجمع عليها الكل الفلسطيني، لكن ردود أفعال إسرائيل، والجرائم التي يرتكبها، ربما لا تجعلنا قادرين على الحفاظ على سلميتها».
وتهديدات العالول حول احتمال «انفلات» الأمور جاءت بعد يوم قتلت فيه إسرائيل 61 متظاهراً فلسطينياً على حدود قطاع غزة حينما كانوا يتظاهرون ضد نقل السفارة الأميركية إلى القدس وبذكرى يوم النكبة، وهو الأمر الذي خلّف كثيراً من الغضب والانتقادات العربية والدولية.
وأحيا الفلسطينيون أمس ذكرى النكبة الـ70 وسط حداد رسمي وإضراب شامل وحزن كبير على ضحايا مواجهات الاثنين، لكن لوحظ بشكل كبير تراجع حدة المواجهات في قطاع غزة والضفة الغربية. وبدا أن الهدوء في قطاع غزة مرتبط بمحاولة الفصائل تقليل الخسائر البشرية وسط مخاوف من انفلات الأمور.
وفي الضفة الغربية تفجرت مواجهات في نقاط تماس عدة مع الجيش الإسرائيلي في الخليل، وبيت لحم، ورام الله، ونابلس. وأعلنت مصادر طبية أن 62 مواطناً أصيبوا بالرصاص الحي والمطاطي، وبحالات اختناق إثر استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، خلال مواجهات الضفة.
وقالت وزارة الصحة وجمعية الهلال الأحمر إن طواقمهما قدمت العلاج لشخصين أصيبا بالرصاص الحي، ولـ17 شخصاً أصيبوا بالرصاص المطاطي، و43 أصيبوا بحالات اختناق، في مناطق متفرقة من الضفة.
ورشق المتظاهرون الفلسطينيون جنود الجيش الإسرائيلي بالحجارة فردوا عليهم بالرصاص. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة جنديين بصورة طفيفة خلال المواجهات في رام الله وبالقرب من مستوطنة «ايتمار».
ورافق تراجع الزخم الميداني أمس تحرك سياسي واسع بعد المذبحة في غزة. وأعلن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات أن القيادة قررت بعد اجتماعها الطارئ برئاسة الرئيس محمود عباس، في وقت متقدم الاثنين، التوقيع على انضمام دولة فلسطين لعدد من الوكالات الدولية المتخصصة. وأضاف عريقات، في تصريح صحافي: «إن القيادة قررت أيضاً التوقيع بشكل فوري على إحالة ملف الاستيطان لمحكمة الجنايات الدولية، كما قررت دعوة مجلس الأمن وبتكليف من الرئيس محمود عباس للانعقاد بشكل طارئ وتوزيع مشروع قرار حول جرائم التي ارتكبت بحق أبناء شعبنا وطلب توفير الحماية الدولية لشعبنا».
وأدان عريقات المجزرة وجريمة الحرب المتكررة التي ارتكبت بحق أبناء شعبنا الأعزل في قطاع غزة، وقال إن إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عن نتائج تبعات هذه المجزرة.
ونادى عريقات بتحقيق الوحدة الوطنية، قائلاً إن «وحدتنا الوطنية هي نقطة ارتكازنا». وأضاف أن الرئيس عباس (الذي أفادت وسائل إعلام بأنه خضع لعملية جراحية بسيطة في الأذن في رام الله) «يمد يده لجميع الفصائل بما فيها حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وغيرها حتى نستطيع أن يكون لدينا شراكة سياسية كاملة، وحتى نستطيع توفير الحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني ومواجهة المخططات الأميركية الإسرائيلية الرهيبة التي تستهدف تدمير المشروع الوطني الفلسطيني».
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

الوسائط المتعددة