إسرائيل تعيد إغلاق الخان الأحمر... والحكومة الفلسطينية تعلنه «قرية جديدة»

الخميس - 12 يوليو 2018 مـ - رقم العدد [ 14471]

إسرائيل تعيد إغلاق الخان الأحمر... والحكومة الفلسطينية تعلنه «قرية جديدة»

دعوات للنفير إلى التجمع البدوي قبل أن تبت المحكمة في قرار هدمه
  • A
  • A
جنود الاحتلال الإسرائيلي يفرقون متظاهرين فلسطينيين يحتجون على هدم مدرسة قرب الخليل (أ.ف.ب)
رام الله: كفاح زبون
أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى تجمع الخان الأحمر، القريب من مدينة القدس، في الوقت الذي أعلنته الحكومة الفلسطينية قريةً جديدةً، في تحدٍّ لقرار إسرائيل بهدم التجمع البدوي.
وفوجئ سكان المضارب البدوية والمعتصمون معهم، بإغلاق الجيش مداخل الخان بالمكعبات الإسمنتية، ومنع أي زوار من الوصول إليه، بما في ذلك قناصل دولة أوروبية، على الرغم من أن المحكمة الإسرائيلية أمرت بتأجيل هدم التجمع، إلى حين البت في أمره، يوم الاثنين المقبل.
وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وليد عساف، إن الجيش الإسرائيلي مَنَع القناصل ومواطنين من الوصول إلى خيمة الاعتصام.
وأكد عساف أن القوات الإسرائيلية فرضت حصاراً على منطقة الخان، بما في ذلك حصار خاص على مدرسة القرية حيث يقيم المعتصمون والمتضامنون.
وأضاف عساف: «يتم منع خروج المتضامنين، كما يجري تقييد حركتهم في الداخل».
والأسبوع الماضي، هاجمت قوات الاحتلال المتضامنين وسكان أهالي تجمع الخان الأحمر البدوي، مرتين، وعرضوهم لضرب مبرح وسحل واعتقالات، معلنين المنطقة عسكرية مغلقة، بعدما سلموا سكان التجمع أمراً بطردهم، قبل أن تقرر محكمة إسرائيلية، لاحقاً، تأجيل ذلك.
والخان الأحمر منطقة بدوية، تقع على الطريق السريع 1 قرب مستوطنتي معاليه أدوميم وكفار أدوميم، القريبتين من القدس، ويعيش فيها نحو 35 عائلة من البدو في خيام وأكواخ.
ووصل سكان المنطقة إليها قادمين من صحراء النقب، في عام 1953، وظلوا يعيشون في ظروف تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة حتى قررت إسرائيل طردهم قبل أكثر من 10 أعوام.
ويخوض البدو في المنطقة مواجهة سلمية منذ عام 2009 ضد أوامر سابقة بالهدم، لكنَّ المحكمة الإسرائيلية العليا ردّت التماساتهم نهاية مايو (أيار) الماضي، وأيدت قرار الهدم، وأعطت الدولة حرية اختيار توقيت تنفيذ ذلك.
ويدور الحديث عن ترحيل نحو 200 بدوي من أراضيهم، ومنع مئات الطلبة من تجمعات قريبة من الاستفادة من المدرسة التي بينت في القرية قبل سنوات.
ويتوقع الفلسطينيون أن يكون إغلاق تجمع الخان، أمس، مؤشراً على نية إسرائيل تنفيذ عملية الهدم الأسبوع المقبل.
ويفترض أن تبت المحكمة العليا في قرار الهدم، يوم الاثنين، بعدما نجح محامو هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في أخذ قرار الاثنين الماضي، بتأجيل ترحيل السكان حتى الـ16 من الشهر الحالي.
وتقول إسرائيل إنها أعطت فرصة للسكان، في وقت سابق، من أجل المغادرة إلى مناطق أخرى منظمة، فرفضوا ذلك، وإنهم استنفدوا الفرصة. لكن السلطة الفلسطينية تقول إن المسألة متعلقة بمخطط إسرائيلي يهدف إلى البدء في تطبيق المشروع الاستيطاني المعروف بـ«إي 1»، الذي يتضمن الاستيلاء على 12 ألف دونم، تمتد من أراضي القدس الشرقية إلى البحر الميت، لغرض توسيع المستوطنات في محيط القدس وربطها ببعض، مشكلة حزاماً استيطانياً من شأنه فصل شمال الضفة عن جنوبها.
ودانت الحكومة الفلسطينية في بيان، أمس، «جريمة التطهير العرقي العنصرية التي تقودها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة تهجير سكان منطقة الخان الأحمر، بهدف تنفيذ المخطط الاستيطاني الكبير والمعروف بـ(إي - 1) الاستيطاني»، قائلة إن «هذه الجريمة هي مخالفة واضحة للقانون الدولي، وانتهاك صارخ لجميع المواثيق والاتفاقيات الدولية، ويجب على العالم الخروج عن صمته إزاء هذه الجرائم المتواصلة».
وفي خطوة مضادة للإجراءات الإسرائيلية، قررت الحكومة الفلسطينية، أمس، استحداث هيئة محلية باسم قرية الخان الأحمر في محافظة القدس، وتكليف وزير الحكم بتعيين لجنة لإدارة المجلس القروي، وتحديد حدود الهيئة المحلية.
ويعني القرار الفلسطيني تحويل التجمع إلى قرية فلسطينية معترف بها، لكن يبقى هذه الإجراء رمزياً، إذ لا تعترف إسرائيل بأي سلطة للفلسطينيين على هذه المناطق.
ودعت الحكومة للتصدي بكل الطرف للهجمة الإسرائيلية الشرسة، حتى إجبار الاحتلال على التراجع النهائي عن هذا المشروع الاستعماري، الذي يهدف إلى ضم مستوطنة معاليه أدوميم وتقسيم الضفة الغربية، والحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.
وطالبت الحكومة «مجلس الأمن الدولي والدول التي تدعي الحرص على السلام وحل الدولتين، بسرعة التحرك لوقف المخططات الاستيطانية الهادفة إلى تكريس الاحتلال وإطالة أمده، واتخاذ الإجراءات القانونية الدولية الكفيلة بكبح جماح الآلة الاستيطانية الاستعمارية التوسعية التي تنهش جسد دولة فلسطين، وتدفن يومياً قرارات الشرعية الدولية».
وأَضافت: «إن عدم محاسبة إسرائيل ومعاقبتها على جرائمها وانتهاكاتها للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وانقلابها المستمر على الاتفاقيات الموقعة، يُشجعها على التمادي في تغيير الواقع القانوني والتاريخي للأرض الفلسطينية المحتلة، تحت مظلة الانحياز والرعاية الأميركية للاحتلال».
ووصف عساف قرار تحويل تجمع الخان إلى قرية، بالخطوة المهمة في إطار المعركة المستمرة، وطالب عساف الفلسطينيين بالنفير إلى منطقة الخان باعتبار الأيام المقبلة حاسمة في تقرير مصيره.
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

الوسائط المتعددة