تحليل: مدرب بلجيكا فشل في توزيع لاعبيه فاصطدم الفريق بالحائط

الأربعاء - 11 يوليو 2018 مـ -

تحليل: مدرب بلجيكا فشل في توزيع لاعبيه فاصطدم الفريق بالحائط

  • A
  • A
مارتينيز يوجه لاعبيه خلال مباراة فرنسا (رويترز)
موسكو:«الشرق الأوسط أونلاين»
وضع تليفزيون بلجيكا كاميرا على المدرب روبرتو مارتينيز خلال مباراة البرازيل الملحمية في دور الثمانية وظهرت الحمى التي انتابته على أرض الملعب وسيطر الأدرينالين عليه في قيادته للفريق خلال المواجهة بعدما أجرى تغييرات خططية جذرية.

وقال مبتسما يوم الاثنين "أتمنى أن أكون أكثر هدوءا ضد فرنسا".

وبالفعل كان المدرب الإسباني أكثر هدوءا لكن ذلك لم يكن ما فكر فيه وفي أكبر ليلة في مسيرته التدريبية وظهور بلجيكا في الدور قبل النهائي لكأس العالم للمرة الثانية في تاريخها كان هناك غياب غريب للإيقاع والافتقار للحسم والقوة وهو ما ميز فريقه وجعله الأكثر إمتاعا في البطولة.

وتحول مارتينيز إلى خطة 4-3-3 بالاعتماد على مهاجم وهمي ضد البرازيل ليفتح الطريق أمام انتصار مجيد لكن المقابل كان ضعيفا ضد فرنسا على الرغم من أنه لم يكن بسبب الرغبة في مجرد المحاولة.

حاول مارتينيز كل شيء من من الانتقال من أسلوب إلى آخر وإشراك بدلاء يتمتعون بنزعة هجومية وكانت محاولة تقسيم خططه إلى خطط فرعية واضحة وبعد بداية مشجعة تراجع فريقه ولم يعثر على إيقاعه وغابت اللمسات الأخيرة في الهجوم.

وكانت هذه أكبر فرصة لبلجيكا ولحظة صنع التاريخ ببلوغ النهائي للمرة الأولى على الإطلاق ولسنوات ارتبط وصف الجيل الذهبي بهذا الفريق وتحدث العديد من اللاعبين بوضوح عن إنهم هنا للفوز بالكأس وليس أي شيء آخر لكن في النهاية تم تضييق الخناق عليهم ولم يعثر المدرب على حلول.

وكان الانطباع العام للهزيمة أنها جاءت أمام فريق يعرف كيف يتعامل مع الخطر والأوضاع الصعبة.

وخسرت بلجيكا بخنوع أمام الأرجنتين في كأس العالم الماضي ثم سقطت بقوة أمام ويلز في يورو 2016 لكن الخروج هذه المرة أكثر ألما لأن اللاعبين أكبر سنا الآن وأكثر خبرة وحكمة ولأول مرة في 25 مباراة يتذوق طعم الهزيمة وسيتطلب الأمر بعض الوقت لتجاوز ذلك.

ومن السهل وصف مارتينيز بالمقامر وهو مدرب يزيد الخطر خلال تحركات على جانب واحد فقط من الملعب والشيء الوحيد الذي يفسر ذلك هو أنه في القائمة المكونة من 23 عاما لا يوجد سوى ظهير متخصص واحد هو توماس مونييه لكن لاعب باريس سان جيرمان كان موقوفا وكان غياب لاعب واحد كافيا لتحويل الأمر إلى محاولة وضع المكعبات في حفر مستديرة.

وحتى موعد انطلاق المباراة لم يستطع أي شخص الحديث عن كيف ستكون تشكيلة بلجيكا وعندما تم إعلانها قال موقع الاتحاد الدولي (الفيفا) إن كيفن دي بروينه سيلعب في الجناح الأيسر لكن هذا لم يكن ليحدث على الإطلاق وما فعله مارتينيز أنه وضع ناصر الشاذلي في مركز الظهير الأيمن ويان فيرتونجن كظهير أيسر أي بمعنى آخر بعيدا عن مراكزهم المعتادة.

وبدأ مارتينيز المباراة بوجود أربعة لاعبين في الدفاع كما فعل ضد البرازيل وهو ما كان انحرافا عن الخطة المعتادة وقبل تلك المباراة كان يفضل اللعب بثلاثة لاعبين في الدفاع بينما كانت فرنسا أكثر ثباتا واستمرارية فيما بدت بلجيكا متوترة ومن الصعب توقعها.

وكانت خطة مارتينيز بلا طعم أو لون فمن كان يتوقع أن يرى مروان فيلايني يلعب تحت المهاجم؟ كان هذا بالفعل هو المركز الذي بدأ فيه المباراة رغم أنه لعب في الناحية اليسرى في خط الوسط وتراجع للدفاع عندما استحوذت فرنسا على الكرة وعندما انطلق الشاذلي للهجوم بدا أن بلجيكا تلعب بثلاثة لاعبين في الدفاع.

وبدأ دي بروينه المباراة في الناحية اليمنى – الدور الثالث المختلف في ثلاث مباريات – مع الحرية بالدخول إلى وسط الملعب وحتى الجانب الآخر من الملعب في بعض الأحيان وكان أمرا كاملا من صناعة مارتينيز.

وسعى مارتينيز وبلجيكا لفرض السيطرة على المباراة والضغط في الهجوم فيما لجأت فرنسا للدفاع في انتظار استغلال سرعة وتحركات كيليان مبابي وكان غريبا ملاحظة الإيقاع البطيء لفترات طويلة ورتابة الأجواء وهذا لم يرغب فيه مارتينيز.

وأرسل دي بروينه بعض التمريرات الجيدة وكانت بلجيكا الأقرب لافتتاح التسجيل وتألق ايدن أزار للحظات وكان يمكن أن تأخذ المباراة اتجاها آخر لو لم يتصد هوغو لوريس بشكل مذهل لتسديدة توبي ألدرفيريلد لكن أمام منافس ذكي كان التوازن هو الأهم.

وكان على بلجيكا الحفاظ على شباكها نظيفة وكانت علامة سيئة على الرغم من السيطرة في الشوط الأول أن تكون فرنسا هي التي صنعت أبرز فرصة في هذا الشوط عندما انقذ تيبو كورتوا تسديدة من بنجامين بافار.

وخاف مارتينيز من الهفوة الدفاعية والحقيقة أنه بدا من الأقرب حدوثها من أحد لاعبيه وأوضح رد فعل فيلايني على هدف صامويل أومتيتي كل شيء فقد علم أنه سمح لمدافع فرنسا للتفوق عليه في الوصول إلى الكرة.

وواصل مارتينيز التغيير في محاولة للعثور على زاويا جديدة للهجوم وشارك دريس ميرتنز بدلا من موسى ديمبلي غير المؤثر ولعب في الناحية اليمنى فيما تم إدخال يانيك كاراسكو للعب في الجانب الآخر.

ولجأ مارتينيز لمهاجم إضافي هو ميشي باتشواي لكن لم يحدث أي تغيير وكان روميلو لوكاكو مثالا على معاناة بلجيكا فالمهاجم لم يعثر على مساحات وتم إحكام الرقابة عليه واصطدمت بلجيكا بحائط لا مفر منه.
روسيا كأس العالم