النوبي وميرينو... عروض غنائية مشتركة من شوارع القاهرة إلى الأرجنتين

الثلاثاء - 10 يوليو 2018 مـ - رقم العدد [ 14469]

النوبي وميرينو... عروض غنائية مشتركة من شوارع القاهرة إلى الأرجنتين

يستعدان لتقديم حفلات على مسارح عربية وأوروبية
  • A
  • A
القاهرة: حمدي عابدين
بمجموعة من الحفلات التجريبية، في العاصمة المصرية القاهرة، يستعد الفنان المصري ناصر النوبي وفرقته جميزة لتقديم عروض غنائية وموسيقية مشتركة مع الفنان الأرجنتيني دييغو ميرينو، على مسارح القاهرة وأميركا اللاتينية وأوروبا خلال الفترة القصيرة المقبلة. الحفلات تأتي بمثابة بروفات، وقد يتسم بعضها بالمفاجأة وقد تأتي دون تخطيط، ويقدمها النوبي وميرينو في مواقع مختلفة مثل المكتبات والمقاهي المفتوحة، بمنطقة القاهرة الفاطمية، وغيرها، ويحضرها جمهور محدود.
أما العروض، التي يتم التخطيط لها لتقام خلال العامين الحالي والمقبل، فتتضمن 3 وجوه؛ الأول يقدمه ناصر والمطربة يم سويلم، والثاني ينفرد فيه ميرينو بتقديم أغنياته، أما العرض الثالث فسوف يكون مزيجاً من الموسيقى والغناء بين الطرفين.
وقال النوبي لـ«الشرق الأوسط»: «إن معرفته بميرينو بدأت قبل أن يلتقيا، فقد سمع الموسيقى والتاجو الأرجنتيني، ونشأ عليه. وبوصفه موسيقياً ومطرباً، ولا بد أن تكون لديه خبرة وافية بما يقدمه غيره من الفنانين حول العالم، بما في ذلك فنانو أميركا اللاتينية، استمع لكثير من أغانيهم وموسيقاهم الفلكلورية». وأضاف: «في المقابل يعرف ميرينو الفن المصري، والعربي، وهذا طبيعي لأن العالم قرية صغيرة، ولا بد للعاملين في المجالات المتشابهة أن يتعرفوا على ما يقدمه غيرهم في أنحاء المعمورة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً».
ولفت النوبي إلى أن صديقاً له يعمل مرشداً سياحياً يعرف ميرينو قام بدور حلقة الوصل، وقد حدثه عنه وعن فرقته، ما جعله يلبي الدعوة للحضور إلى القاهرة للتعرف على تجربتنا وما نقدمه من غناء وموسيقى، طبعاً هذا في البداية، لكنه ليس أساسياً في إقامة أي نوع من التعاون الفني، لكن الأساس، أن يكون هناك تفاعل بين الفنانين، ودون ذلك لا يمكن أن يقدموا شيئاً ذا جدوى، فقد يكونون أصحاب أصوات عظيمة، أو منتجي موسيقى عبقرية، لكن لا يوجد أي نوع من التفاهم، في هذه الحالة لا أرى أي فائدة في تقديم أعمال مشتركة.
من جهته، تحدث ميرينو عن مسيرته، وعلاقته بالموسيقى، وقال إن جده جلاور مونتينيجرو، كان فناناً فقيراً جداً، ولد في عام 1809، وكان حفيداً لرجل جاء من أوروغواي، من سلالة عائلة من أصل أفريقي تحررت من العبودية، كما أنه يحمل مزيجاً من أصول أفريقية وهندية وإسبانية، وإيطالية من ناحية أبيه، كان جده بسبب فقره يسير حافياً في الشوارع ممسكاً بجيتاره يغني للناس بحثاً عن المال، وقد ورث الفن عنه، وعاش في كنفه حتى بلوغه الـ21 من عمره، وقد تبدل حال جده، وصار غنياً، لكن علمه ألا ينسى أنه كان فقيراً، وهو يعيش حياة الثراء، من هنا تتحدث أغانيه عن المعاني الإنسانية والحب والعدالة، والكرامة.
وأضاف ميرينو: «زرت بلاداً كثيرة، وفي كل بلد كنت أغني في شوارعها، لأي تجمع جماهيري ألتقي به، غنيتُ في حفلات كثيرة حضرها جمهور غفير كان يتجاوز في بعض الأحيان 10 آلاف مشاهد، لكنني أيضاً لم أمتنع عن الغناء لمجموعات صغيرة، الفكرة أنني أسعى لإمتاع الناس، ومن ألتقي بهم، بغض النظر عن المكاسب المادية، أو مستوى المسرح الذي أقف على خشبته، وهي معاني استلهمتها من جدي، فقد علمني أن أكون مصدراً لسعادة وفرح الناس، وسوف أظل سائراً على خطاه».
تحدث ميرينو عن التشابه الكبير بين الناس في بيونس آيرس العاصمة الأرجنتينية والقاهرة، لافتاً إلى أن هذا قد يكون واحداً من المؤثرات التي جعلته يأتي للقاهرة ليقدم فنه للناس مع فرقة جميزة، وقد سبق أن غادر الأرجنتين في سن الـ21، وقد تعود على السفر كل عامين إلى عاصمة من عواصم العالم، للغناء والعزف لجماهيرها، وفي هذا العام سافر إلى إسبانيا، وغني في برشلونة ومايوركا، كما غني في لندن وإيدن برج، وسجل ألبوماً غنائياً مع عدد من زملائه الفنانين في الاستوديو الذي كانت أغنيات فريق البيتلز البريطاني الشهير تخرج منه.
وأشار ميرينو إلى أنه داخل الأرجنتين يقدم أغنياته بصحبة اثنين من الفنانين، يلازمانه في كل حفلاته، لكنه عندما يسافر خارجها يقدم أعمالاً بالتعاون مع آخرين من أبناء البلاد التي يزورها، مثلما الحال مع ناصر النوبي، وهو يريد من خلال التعاون مع فرقته جميزة أن يقدم عرضاً يمزج بين الفلكلور المصري والأرجنتيني، «أرى أن لديها تجربة رائعة ومثيرة، وسوف يكون التعاون بيننا مدهشاً ولافتاً ومثمراً إلى حدود بعيدة، وذلك بالاستفادة من عناصر الفلكلور المتشابهة بيننا، التي تحركها روح الأمل، وهذا يمكننا من تجاوز الموسيقى السطحية التي تنتشر في العالم حالياً، فقد تعلمت من جدي أن تفاعلي مع موسيقى الآخرين يمكن أن تولد شيئاً جديداً بمذاق مختلف».
من جهته، قال النوبي إن دور فرقته سوف ينصب على تقديم أغنيات «أنا قلبي صحراء» و«عمال تلف في المداين» و«جنابه»، وقد تقدم له أغنية تستشعر فكرة الفلامنكو، وقوالب تستفيد من موسيقى الصعيد والواحات والنوبة، ورقصاتها الفلكلورية.
أما المطربة يم سويلم رفيقة ناصر النوبي في فرقة جميزة، فلفتت إلى أن جميزة تقدم موسيقى مصرية خالصة، تستفيد من ثراء البيئة المصرية السواحلية والصحراوية والنوبية والصعيدية، وتمزج كل هذا لتقدم غناء مصرياً بشخصيته المتنوعة.
مصر

الوسائط المتعددة