إسرائيل و«حماس» تبحثان عن تهدئة في مواجهة «شبح» حرب لا تريدانها

الجمعة - 10 أغسطس 2018 مـ - رقم العدد [ 14500]

إسرائيل و«حماس» تبحثان عن تهدئة في مواجهة «شبح» حرب لا تريدانها

صاروخ على عسقلان و«غراد» على بئر السبع... وقصف على غزة ودبابات في محيطها
  • A
  • A
رام الله: كفاح زبون - تل أبيب: «الشرق الأوسط»
أصيب أمس، 18 مواطنا بجروح مختلفة، إثر استهداف طائرات إسرائيلية مؤسسة سعيد المسحال الثقافية غرب مدينة غزة وتدميرها.

وكان الهدوء قد عاد إلى القطاع بشكل تدريجي، بعد يوم طويل، قصفت إسرائيل خلاله، نحو 150 هدفا تابعا لحركة حماس والفصائل الأخرى، التي ردت بنحو 180 صاروخا وقذيفة على مستوطنات ومدن إسرائيلية قريبة.

وأعلنت الفصائل الفلسطينية انتهاء جولة القتال «إذا التزمت إسرائيل». وقال مسؤول فلسطيني في بيان مقتضب، إن «الغرفة المشتركة للفصائل تعلن عن توقف جميع عمليات الرد، سواء إطلاق النار أو القصف بالصواريخ، حيث تعتبر الفصائل أن جولة التصعيد ردا على العدوان الإسرائيلي انتهت»، مضيفا: «لكن الأمر مرتبط بسلوك الاحتلال، في حال ارتكب أيا من جرائمه، ستدافع المقاومة عن شعبها ولن تقف مكتوفة الأيدي».

وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار وقف جولة القتال اتخذ من دون ضغوط كبيرة، لبثّ رسالتين واضحتين: الأولى أن أي قصف إسرائيلي سيقابله قصف، والثانية أن «حماس» لا تريد حربا في القطاع.

وتجنب شبح حرب محتملة يبدو قرارا إسرائيليا أيضا. وقال يوفال شتاينتز، عضو المجلس الوزاري المصغر، لراديو إسرائيل أمس: «نحن لا نتطلع للحرب، لكننا لن نقدم أي تنازلات لحماس».

وعلى الرغم من تهديد مسؤول عسكري إسرائيلي كبير، بأن إسرائيل تقترب من مواجهة عسكرية شاملة في قطاع غزة بعد إطلاق مئات الصواريخ، فإنه أكد أيضا أن «الأفضل» هو «العودة إلى التفاهم الذي تم التوصل إليه بعد عملية الجرف الصامد عام 2014 (الحرب على غزة)». وبدأت جولة التصعيد الأخيرة بعد قصف صاروخي من غزة الأربعاء، استهدف مدنا وبلدات إسرائيلية قريبة، وهجوما مسلحا على مركبة هندسية تابعة للجيش على الحدود، انتقاما من قتل إسرائيل 2 من عناصر «القسام» يوم الثلاثاء.

وكانت إسرائيل قتلت عناصر «القسام» في قصف استهدف مجموعة من مقاتلي الحركة ردا على إطلاق نار على الحدود.

ونعت كتائب القسام، أحمد مرجان وعبد الحافظ السيلاوي، اللذين قضيا في قصف مدفعي على موقع «عسقلان» التابع للحركة.

وبخلاف مرات سابقة، لم ترد «حماس» فورا، بسبب وجود وفد كبير من قادتها (من الخارج)، على رأسه نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، يقود محادثات من أجل رفع الحصار عن غزة، وحصل الوفد على ضمانات بعدم استهدافه أثناء وجوده هناك. وردت «حماس» فور مغادرة وفدها إلى القاهرة. وفوجئ الإسرائيليون بدوي صفارات الإنذار في النقب وفي عسقلان، ثم أبلغ الجيش سكان غلاف غزة بالبقاء قرب المناطق المحمية والملاجئ، وبدأ هجوما واسعا على أهداف في غزة طالت بحسب بيان للجيش «معملا لتصنيع مكونات مخصصة لإنشاء أنفاق وألواح خرسانية للأنفاق، ونفقا للإرهاب البحري في المنطقة الساحلية، وأهدافا إرهابية في عدد من المواقع العسكرية، وأسلحة وصواريخ، ومجمعا عسكريا يعمل كمستودع تسوق مركزي». واتهم الجيش الإسرائيلي حركة حماس «بمواصلة استهداف الجنود والبنى التحتية الأمنية ومحاولات إلحاق الأذى بالمواطنين الإسرائيليين».

وأضاف بيان الجيش: «إن منظمة حماس الإرهابية مسؤولة عن كل ما يحدث داخل قطاع غزة وخارجه، وستتحمل العواقب على الأعمال الإرهابية التي تنفذ ضد مواطني إسرائيل». وقال الجيش إنه قصف أكثر من 140 هدفا تابعا لـ«حماس» في قطاع غزة، وإنه تم إطلاق أكثر من 150 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه بلدات إسرائيلية. وأدت الغارات الإسرائيلية على غزة إلى مقتل 3 فلسطينيين، بينهم سيدة حامل ورضيعتها، ومقاتل في حماس، وأصابت الصواريخ المنطلقة من غزة 7 إسرائيليين بجراح.

وفي تطور لاحق، وصل صاروخ غراد إلى مدينة بئر السبع، وهي أبعد منطقة يصلها صاروخ من غزة منذ حرب 2014. وقال الجيش الإسرائيلي إن صفارات الإنذار انطلقت في مدينة بئر السبع، وهي أكبر مدن جنوب إسرائيل، وتقع على بعد نحو 40 كيلومترا من قطاع غزة.

وسمع دوي انفجارات في ضواحي المدينة التي يعيش بها 200 ألف شخص، ولكن من دون إصابات، فقد سقط الصاروخ في منطقة مفتوحة. وردت إسرائيل بعدها بغارات لم توقع إصابات كذلك، وحشدت دبابات في محيط القطاع. وجاء هذا التصعيد في خضم جهود تبذلها مصر والأمم المتحدة للتوسط في هدنة طويلة نسبيا.

وحذر مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، في بيان، من نشوب صراع قد يدمر كل الجهود، وقال: «أشعر بقلق عميق إزاء التصعيد الأخير للعنف بين غزة وإسرائيل، ولا سيما من خلال إطلاق الصواريخ المتكرر باتجاه التجمعات السكانية في جنوب إسرائيل».

وأضاف: «أن الأمم المتحدة تشارك مصر في جهود غير مسبوقة لتجنب نشوب صراع خطير». وبذل ميلادينوف اتصالات مكثفة للوصول إلى فترة هدوء جديدة إلى جانب مصر، التي كثفت اتصالاتها بـ«حماس» وإسرائيل كذلك.

كما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أنه أجرى اتصالات دولية مكثفة على المستويات كافة لوقف التصعيد الإسرائيلي على أهلنا في قطاع غزة. ونبّه عباس إلى خطورة هذا التصعيد، داعيا المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والعاجل لوقفه، وعدم جر المنطقة إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار.

وفي إسرائيل، أكدت مصادر سياسية، أن طرفي الصراع، الحكومة الإسرائيلية من جهة وقيادة حماس من جهة ثانية، قد يتهوران إلى عملية حربية كبيرة، رغما عنهما، فكلتاهما غير معنيتين بهذه الحرب بتاتا. وأضافت هذه المصادر، أن الاشتباك الحالي مصطنع ولن يجدي نفعا لتحقيق أي مكسب سياسي أو غيره. لكن صراعات داخلية في كل طرف، وشعور الأنانية والغرور لدى القيادات العليا، هي التي تتحكم بالقرار. وكما حصل في الماضي، يمكن أن يتم التدهور إلى حرب لا يرغب أي طرف بها.

ويشعر نتنياهو بأن اليمين المتطرف في حكومته، يحاول إظهاره ضيفا ومترددا، ويدعوه إلى الامتناع عن التهدئة وتوجيه ضربات أقسى إلى «حماس»، وأيضا تطالبه عائلات الجنديين القتيلين المحتجزة جثتاهما لدى «حماس» بعدم التوصل إلى تهدئة قبل أن تتم معرفة مصير ولديهما والاتفاق على إعادتهما إلى إسرائيل. ويجابه نتنياهو من جهة أخرى موقف قيادة الجيش، التي لا تؤيد الدخول في حرب في هذه المرحلة، وتقول: إنه يفضل الانتظار حتى تتضح الأوضاع على الجبهة السورية، وكذلك حتى ينتهي الجيش من بناء الجدار تحت الأرض على طول الحدود مع قطاع غزة. ويعتقد الإسرائيليون أن «حماس» تواجه وضعا شبيها، حيث إن هناك خلافات بين الذراع العسكرية وحليفها في القيادة السياسية يحيى السنوار، وبين القيادات الأخرى. فالسنوار يريد التوصل إلى اتفاق التهدئة بشرط أن يحقق انتصارا ما. ولذلك أطلقوا الصاروخ نحو بئر السبع، وتحدوا بذلك إسرائيل، لكن بقية القيادة تريد انتهاز فرصة التوصل إلى اتفاق تهدئة طويلة المدى، مع استبعاد السلطة الفلسطينية، والتعامل مع غزة على أنها دولة قائمة بحد ذاتها.

يذكر أن القصف الفلسطيني على البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، تسبب في مغادرة مئات العائلات بيوتها، والانتقال للسكنى لدى أصدقاء وأقارب في الشمال، بينما يمضي بقية السكان أوقاتهم في الملاجئ أو قرب المناطق المحمية.

ومع استمرار القصف المتبادل، يتم إرسال حشود كبيرة إلى الجنوب، بينها أرتال الدبابات. وأصدر رئيس الوزراء نتنياهو بيانا، أعلن فيه أنه أعطى أوامره للجيش بأن يستعد لكل الاحتمالات.
اسرائيل فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي غزة

الوسائط المتعددة