المبعوث الأممي إلى العراق: آمل في حكومة بعد انتهاء فرز الأصوات بحلول الأضحى

الجمعة - 10 أغسطس 2018 مـ - رقم العدد [ 14500]

المبعوث الأممي إلى العراق: آمل في حكومة بعد انتهاء فرز الأصوات بحلول الأضحى

قال لـ«الشرق الأوسط» إن العراقيين محبطون من الطائفية ويتطلعون إلى إصلاحات والتعاون مع السعودية والخليج
  • A
  • A
المبعوث الأممي إلى العراق يان كوبيتش (تويتر)
نيويورك: علي بردى
أمل رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في العراق (أونامي) يان كوبيتش في أن تشكل الحكومة العتيدة «بحلول عيد الأضحى»، على أن تلبي تطلعات العراقيين الذين وجهوا في مظاهراتهم الأخيرة «رسالة قويّة جداً» عبروا فيها عن إحباطهم من النظام السياسي «بما في ذلك نظام الكوتا الطائفية» ومن «التدخل الأجنبي» في شؤونهم.

وقال كوبيتش في حديث إلى «الشرق الأوسط» بعدما قدم إفادته الأخيرة أمام مجلس الأمن بأن «هناك فرصة» كي يؤثر المرجع الشيعي الكبير السيد علي السيستاني على تفكير القوى السياسية، داعياً السلطات في بغداد إلى مواصلة سياسة الانفتاح التي بدأها رئيس الوزراء حيدر العبادي مع دول الجوار، وخصوصاً السعودية ودول الخليج.

ورأى كوبيتش الذي تشارف مهمته على الانتهاء أن إعادة الفرز الجزئية للأصوات في بعض المناطق العراقية عقب الانتخابات التي أجريت في مايو (أيار) الماضي، «ربما تكون نعمة متنكرة»، واعتبر أن «من الجيد أن السلطات قررت أن تعيد الفرز الجزئي يدوياً للأصوات المشكوك فيها والمشكو منها، وهذا يعطي المزيد من الصدقية لعملية الانتخابات ونرجو لنتائجها كذلك».

ولاحظ أن تشكيل الحكومة «تزامن مع المظاهرات» في جنوب البلاد حيث «وجه الناس رسالة قويّة جداً حيال ما يتوقعونه من الحكومة العتيدة» التي «تحتاج إلى تلبية حاجاتهم، وحاجة البلاد إلى إصلاحات عميقة جداً، ومكافحة الفساد وغير ذلك».

ورأى أن «هناك فرصة كي يعبر (المرجع الأكبر للشيعة) السيد علي السيستاني عن رأيه ويؤثر بالتأكيد على تفكير القوى السياسية»، مضيفاً أن الناس وجهوا «رسائل من خلال التعبير عن تطلعاتهم بالنسبة إلى الحكومة العتيدة وبرنامجها». وأبدى تطلعه إلى تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتهاء من إعادة فرز الأصوات والمصادقة على النتائج «بحلول عطلة عيد الأضحى، ربما بعد العيد أو قبله»، وأمل في أن «تسارع الأحزاب السياسية إلى المرحلة النهائية من المشاورات لتشكيل الحكومة» التي «يجب أن تكون مع الإصلاح وتلبي تطلعات الناس وحاجاتهم ولديها الإرادة السياسية لتفي بذلك». وأشار كوبيتش في مجلس الأمن إلى أن المتظاهرين «كانوا بشكل رئيسي، من الشباب الذين لديهم شكاوى طويلة الأمد حول عدم توفر الخدمات الأساسية، وشح الكهرباء، وانعدام فرص العمل، والفساد المستشري». وأضاف أن «رسالتهم صارت بسرعة أكثر تسييساً وانتقاداً للقادة على المستوى الوطني، والحكومات المتتالية لإهمال حاجات الناس» الذين عبروا عن «إحباطهم العميق والمتزايد تجاه النظام السياسي بما في ذلك نظام الكوتا بين الطوائف، ومستنكرين التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للعراق».

ورداً على سؤال عن التقارب الذي بدأته حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي مع دول الجوار، أجاب كوبيتش: «أتوقع الآن أن الناس في العراق يرون كم هو مهم وإيجابي الانفتاح على التعاون مع كل الدول في المنطقة ومع الشركاء الدوليين»، مشيراً خصوصاً إلى «السعودية ودول الخليج» حيث «توجد إرادة مشتركة للعمل مع العراق». ورأى أن الحكومة المقبلة «ستستمر ببساطة بهذا الموقف التعاوني مع دول المنطقة».

العقوبات على إيران

وعن دور إيران في العراق في ظل العقوبات التي تفرض عليها، قال إن «هذا أمر تقرره الحكومة العراقية بالطبع». بيد أنه لفت إلى أن «السلطات أعلنت بوضوح أنها من حيث المبدأ ضد العقوبات، لكنها ستمتثل لنظام العقوبات لأنه لا خيار آخر لديها»، علما بأنه «لا شك في أن التعاون مع إيران سيستمر بطريقة ملائمة ومناسبة، لأنه لا يمكن وقف التعاون بين البلدين الجارين».

وعن مكافحة الإرهاب ومحاسبة الإرهابيين على جرائمهم بواسطة الآلية الدولية الجديدة، قال: «أنا سعيد للغاية بأنه استناداً إلى التشاور مع حكومة العراق، أصدر مجلس الأمن قراراً وتمكن الأمين العام من تحديد الشروط المرجعية لبدء عمل آلية التحقيق الخاصة الآن»، ملاحظاً أن «رئيس هذه الآلية كريم أسد أحمد خان يزور العراق، وهو الآن في بغداد، وبعد ذلك سيتوجه إلى أربيل لمناقشة طرق ملموسة للتعاون».

وشدد على أن «الأمر يتعلق بموضوع المساءلة على الجرائم، ولكنه أيضاً إجراء وقائي (...) يوجه إشارة قوية للغاية إلى جميع الإرهابيين، من أنه في حال الانخراط في نشاطات إرهابية، سيكون هناك عقاب في نهاية المطاف على جرائمكم». وأكد أن «الإرهاب لا يزال موجوداً» في العراق، غير أن «هناك نشاطات موجهة ومركزة جداً لقوات الأمن العراقية، هناك التعاون بين الجيش العراقي وإذا شئت قوات أخرى، مثل البيشمركة». وختم أن «هذا صراع مستمر ولكن لحسن الحظ جرى تدمير هياكل خليفة داعش».

وكان كوبيتش تحدث في جلسة مجلس الأمن، وحض القادة السياسيين على «الإنصات لصوت الشعب، والاستفادة من الفرصة السانحة والإسراع بعملية تشكيل حكومة وطنية جامعة وغير طائفية تستخدم الموارد الغنية للعراق لمصلحة شعبه، وتضمن السيادة الكاملة والاستقلال الحقيقي للبلاد من دون أي تدخل أجنبي».

وكذلك قدم المراقب الدائم للجنة الدولية للصليب الأحمر لدى الأمم المتحدة فيليب سبوري، إفادة إلى أعضاء المجلس بصفته رئيس اللجنة الثلاثية المعنية بالمفقودين والتي أنشئت بنتيجة حرب الخليج بعد الغزو العراقي للكويت في أغسطس (آب) 1990. وقال إنه على رغم جهود البحث المستمرة، مضت 14 سنة منذ العثور آخر مرة على رفات لشخص كويتي مفقود، و7 سنوات منذ العثور آخر مرة على رفات لشخص عراقي، لافتاً إلى أن «مئات العائلات لا تزال تنتظر إجابات».

وتحدثت منسقة فرقة العمل المشتركة بين القطاعات في العراق المعنية بقرار مجلس الأمن 1325 سوزان عراف معروف التي حددت المجالات ذات الأولوية، ومنها إنشاء نظام لتوسيع نطاق وصول المرأة إلى الخدمات الخاصة بمكافحة العنف ضد النساء، وتعديل التشريعات التي تميز ضد المرأة. وأضافت أنه على رغم وجود نسبة 25 في المائة للنساء في مجلس النواب والمؤسسات العامة، فإنهن لا يزلن غير ممثلات بصورة كافية أو غائبات عن صنع القرار.

وأشار المندوب الكويتي الدائم لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي إلى الذكرى الـ28 لغزو العراق لدولة الكويت، مذكراً بأن مجلس الأمن أصدر عشرات القرارات. وقال: «تم بالفعل الوفاء بالكثير من الالتزامات ولكن من المسائل المهمة المتبقية هي مسألة الأسرى والمفقودين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الثلاث»، مضيفاً أن «هذه المسألة لا تزال كالجرح المفتوح، فمعاناة أهالي المفقودين لا تزال مستمرة حيث تم الكشف فقط عن مصير 236 من أصل 605» مفقودين.

وتحدث نظيره العراقي محمد بحر العلوم الذي قال إنه «على رغم الانتصارات العسكرية الحاسمة على عصابات «داعش» الإرهابية، فإن هذا لا يعني نهايتها ونهاية الشبكات الإرهابية»، داعياً إلى «بذل جهود دولية إضافية لمساعدة العراق في وضع استراتيجيات واقعية وحقيقية تستهدف تنامي تلك التنظيمات».
العراق أخبار العراق

الوسائط المتعددة