متحف الفولكلور في السليمانية يجذب زواره لذكريات الماضي

السبت - 20 أكتوبر 2018 مـ - رقم العدد [ 14571]

متحف الفولكلور في السليمانية يجذب زواره لذكريات الماضي

  • A
  • A
السليمانية: إحسان عزيز
في أحد أقدم وأشهر الأحياء بمدينة السليمانية، بإقليم كردستان العراق، وفي واحد من بين بضعة بيوت قديمة، أسس «أكرم عثمان» 68 عاماً، متحفاً فلكلورياً يضم مقتنيات ولوازم شخصية وأدوات منزلية، استخدمها سكان المدينة في مراحل مختلفة من القرن المنصرم، لعل أبرزها الختم الشخصي لوزير المالية «كريم أليكا» في حكومة الملك الأول والوحيد في تاريخ الشعب الكردي «محمود الحفيد» التي تشكلت في السليمانية عام 1922 واستمرت نحو عامين. في المتحف أيضا قميص يحمل صور الزعيم العراقي الراحل «عبد الكريم قاسم» وشارة حكومته، الذي كان الزعيم قد وزعها على الضباط والجنود الذين رافقوه في عملية الإطاحة بالنظام الملكي في العراق عام 1958، إلى جانب نسخة ممتازة من جهاز الغرامافون الذي استخدم في عشرينات القرن الماضي لسماع الأغاني المسجلة على الأسطوانات، وغيرها من أجهزة التسجيلات الصوتية والراديو القديمة جداً، ومقتنيات شخصية ومنزلية استخدمها اليهود الأكراد في السليمانية، قبل مغادرتهم العراق، كالخناجر التي كان الرجال يحملونها في أحزمتهم، كجزء من مقتضيات الزينة والقيافة الشخصية، والحلي الفضية التي كانت النسوة الكرديات يرتدينها في المناسبات، علاوة على نماذج لغرف العرسان، وكذلك الملابس والأسلحة النارية الخفيفة التي استخدمها رجال الملك محمود، وبعض المعدات البدائية التي استعملها القرويون آنذاك في الحراثة والحصاد، وتنقية المحاصيل.

ويقول أكرم عثمان، مؤسس المتحف الفولكلوري، إن شغفه وولعه بالفلكلور الكردي وحرصه الشديد على تخليده ومنعه من الاندثار، دفعه إلى تأسيس المتحف وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ خمسين عاما وأنا أجمع هذه المقتنيات والأدوات واللوازم القديمة، التي اشتريت بعضها بأثمان باهظة، وحصلت على البعض الآخر من متبرعين، وكنت دوماً أتطلع إلى اليوم الذي أجمعها في متحف فلوكلوري يخلد جانبا ولو بسيطاً من تراث أجدادنا وأهلنا الذين عاشوا في السليمانية، كجزء من تاريخ شعبنا العريق. لم أجد أنسب من هذا البيت القديم الذي يعود ملكه إلى الشخصية الاجتماعية الشهيرة في السليمانية، كريم السراج المتوفى مطلع الأربعينات من القرن الماضي، والذي قمت باستئجاره على حسابي الخاص لهذا الغرض، لأني مقتنع بأن هذا الأمر جزء من الواجب الوطني الملقى على عاتقي».

في الطابق السفلي، خصصت إحدى الغرف لتخليد سيرة المطرب الشعبي الكردي الأشهر على الإطلاق، حسن زيرك الذي قدم إلى السليمانية من مسقط رأسه في مدينة بوكان بكردستان الإيرانية، هرباً من بطش النظام الشاهنشاهي، ومكث في تلك الغرفة لأيام وأشهر عدة، قبل أن يسطع نجمه في دنيا الفن الكردي. في الطابق نفسه هناك غرف أخرى خصصت لتخليد أبرز الشخصيات التاريخية، الفنية والأدبية والعسكرية والسياسية التي عاشت في السليمانية وقتذاك، من خلال صورهم ومجسماتهم وبعض مقتنياتهم الشخصية.

وفي غضون أشهر قليلة، تحول المتحف الفولكلوري إلى أحد أهم المعالم في مدينة السليمانية يستقبل يومياً المئات من الزوار المحليين والأجانب. يقول المخرج السينمائي الإيراني كيانوش عياري، الذي حضر المهرجان الثالث للأفلام السينمائية، الذي أقيم في السليمانية قبل أيام، إنه ارتأى زيارة المتحف للاطلاع من كثب على جوانب حية من تاريخ الشعب الكردي العريق الذي سمع وقرأ كثيرا عنه، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الشعب الكردي من أعرق الشعوب في المنطقة ويمتد تاريخه لأكثر من 2700 سنة، وتربطنا معه روابط عرقية وتاريخية كثيرة، ونتشارك في كثير من العادات والتقاليد والمناسبات والإرث التاريخي، وما عزز من قناعاتي هذه هو ما شاهدته ولمسته من مقتنيات وأدوات في هذا المتحف الذي يختزل مقاطع ومراحل كثيرة من تاريخ هذا الشعب الأصيل».

وفي باحة المتحف، أقام مؤسسه مطعماً صغيراً يضم مقاعد ومناضد وأدوات تماهٍ، تلك التي كانت سائدة في السليمانية مطلع القرن الماضي، ويقدم وجبات من أشهر الأكلات الشعبية التي تشتهر بها السليمانية منذ القدم وبأسعار زهيدة، ما يحفز العشرات من الزوار من مختلف الفئات العمرية على تناول وجباتهم المفضلة هناك في أجواء، تحاكي ما كان سائدا في السليمانية قبل عقود خلت.
العراق Arts أخبار كردستان العراق متحف

الوسائط المتعددة