حي الطريف بالدرعية... مركز السلطة في الدولة السعودية الأولى ومعلم تراثي عالمي

الخميس - 06 ديسمبر 2018 مـ - رقم العدد [ 14618]

حي الطريف بالدرعية... مركز السلطة في الدولة السعودية الأولى ومعلم تراثي عالمي

دور سياسي وديني انطلق منه وأخضع به معظم أجزاء الجزيرة العربية
  • A
  • A
«حي الطريف» أهم المعالم الأثرية في الدرعية («الشرق الأوسط»)
الرياض: بدر الخريف
يحتضن «حي الطريف» التاريخي في محافظة الدرعية (شمال غربي الرياض) معالم تراثية حضارية في غاية الأهمية، وهو ما جعل الحي يدخل ضمن قائمة التراث العالمي، كأحد أهم المواقع السياسية والجغرافية في السعودية؛ إذ احتضن الحي بقصوره ومبانيه الطينية وجوامعه، المباني الإدارية التي كانت تُدار منها شؤون الدولة السعودية الأولى التي اتخذت من الدرعية (حيث يقع الحي) عاصمة لها، وخضعت لنفوذها معظم أجزاء الجزيرة العربية، وعُدَّت أقوى مدينة في وسطها.
وخضع الحي لأعمال تطوير كثيرة، تتراوح بين تأهيل المنشآت الأثرية في الحي بعد توثيقها وترميمها وتجهيز المنشآت المعمارية لاحتضان الأنشطة والفعاليات الثقافية والتّرويحية، ضمن مشروع تطوير الدرعية التاريخية الذي يهدف في مجمله إلى إعمارها وتحويلها إلى مركز ثقافي تراثي سياحي عصري، لتأخذ مكانها في مصاف المدن التراثية العالمية.
وتمت موافقة لجنة التراث العالمي على تسجيل «حي الطريف» في الدرعية التاريخية بقائمة التراث العالمي التابعة لليونيسكو، وذلك خلال اجتماع لجنة التراث العالمي باليونيسكو في دورته الرابعة والثلاثين المنعقد في برازيليا بالبرازيل في 29 يوليو (تموز) 2010، ليصبح الحي الموقع السعودي الثاني الذي يُسجّل في قائمة التراث العالمي، بعد اعتماد تسجيل موقع الحجر (مدائن صالح)، وهما موقعان ضمن المواقع الثلاثة التي صدرت الموافقة الملكية على تسجيلها في «قائمة التراث العمراني»، وهي: «مدائن صالح»، و«حي الطريف» بالدرعية، و«جدة التاريخية».
ويُعدّ «حي الطريف» أهم معالم الدرعية التاريخية، والعنصر الأساسي للتطوير فيها، فقد كان مقراً لسكن الإمام محمد بن سعود وأسرته، ومقراً للحكم في الدولة السعودية الأولى، ويحتضن أهم معالم الدرعية وقصورها ومبانيها الأثرية، وفي مقدمتها: «قصر سلوى»، و«مسجد الإمام محمد بن سعود»، ومجموعة كبيرة من القصور والمنازل، إضافة إلى المساجد الأخرى، والأوقاف، والآبار، والأسوار، والمرافق الخدمية.
واشتمل مشروع «تطوير حي الطريف» على 17 عنصراً يجري تطويرها وفق منهجية تجمع بين موجِّهات المواثيق العالمية للحفاظ على التراث العمراني، ومقوِّمات الحي الطبيعية والتاريخية.
يقع ضمن المشروع خمسة متاحف في عدد من القصور التاريخية بالحي تحاكي تاريخ الدولة السعودية الأولى، تشمل كلاً من «متحف الدرعية»، و«‌متحف الحياة الاجتماعية»، و«المتحف الحربي»، و«متحف الخيل العربية»، و«متحف التجارة والمال».
ويهدف متحف الدرعية بقصر سلوى إلى التعريف بتاريخ الدولة السعودية الأولى من خلال منظومة من المكونات المتحفية والأنشطة، ويوفر المتحف عرضاً مفتوحاً للزوار بين الأطلال المرممة ضمن ممر مخصص لذلك يحتوي على شاشات تعريفية بأهم فراغات القصر والأحداث التي جرت فيه، إضافة إلى العرض المتحفي المغلق الذي يتضمن لوحات ومجسمات وقطعاً متحفية وأفلاماً وثائقية، أمّا متحف الحياة الاجتماعية فيعرض جانباً من الحياة اليومية والعادات والتقاليد والأدوات المستخدمة في فترة ازدهار الدولة السعودية الأولى، وذلك في «قصر عمر بن سعود» والمباني الطينية المجاورة له.
في حين تُعرَض في المتحف الحربي الذي يقع ضمن المباني المجاورة لـ«قصر ثنيان بن سعود» الجوانب الحربية في تاريخ الدرعية، كأدوات الحرب والمعارك الحربية، كما خُصِّص عرض متحفي مستقل داخل «قصر ثنيان بن سعود» يعرض قصة الدفاع عن الدرعية في أواخر عهدها، ويهدف متحف الخيل العربية إلى التّعريف بالخيل العربية وطرق رعايتها في فترة ازدهار الدرعية، ويقع ضمن المباني المجاورة لـ«قصر الإمام عبد الله بن سعود»، بالإضافة إلى إسطبلات الخيل المجاورة للقصر، ويعرض «متحف التجارة والمال» الذي يقع ضمن مباني «بيت المال» و«سبالة موضي»، ويعرض الازدهار الاقتصادي الذي شهدته الدرعية، بالإضافة إلى معالم التجارة والعملات والموازين والأوقاف.
وإلى جانب المتاحف الخمسة هناك عناصر أخرى تتمثل في «مركز العمارة وطرق البناء التراثية»، في الوقت الذي يتم فيه توظيف الأطلال الخارجية لـ«قصر سلوى» لعروض الصوت والضوء والوسائط المتعددة، حيث ستُستخدم جدران القصر شاشاتٍ لعرض دراما بصرية قصصية تحكي قصة الدولة السعودية الأولى.
وجرى ترميم «جامع الإمام محمد بن سعود» في الحي، وإعادة استخدامه مصلّى، ويشمل الحي «سوق الطريف»، التي تتكون من 38 محلاً مخصّصة للمنتجات الحرفية والمطاعم التقليدية، إضافة إلى مركز لاستقبال الزّوار أُقيم عند مدخل الحي، ومركز لإدارة الحي يقام في «قصر فهد بن سعود» تديره الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وتخصيص «قصر إبراهيم بن سعود»، كمركز لتوثيق تاريخ الدرعية، يُدار من قبل «دارة الملك عبد العزيز»، إضافة إلى تهيئة الممرات والفراغات العامة داخل الحي، ورصفها وإضاءتها بأساليب متعددة لتبرز القيمة التراثية للحي.
السعودية السعودية

الوسائط المتعددة