الكريمات وحدها لا تكفي

الخميس - 10 يناير 2019 مـ - رقم العدد [ 14653]

الكريمات وحدها لا تكفي

علماء يؤكدون أن أسلوب حياتنا هو المسبب الأول للشيخوخة المبكرة
  • A
  • A
لندن: «الشرق الأوسط»
هوسنا بالشباب تناولته الروايات والأغاني. من رواية دوريان غراي لأوسكار وايلد إلى أغنية صدرت في الثمانينات لفرقة ألفا فيل الغنائية بعنوان «شباب للأبد»، حققت مبيعات قياسية لأنها لمست وترا حساسا بداخل كل من سمعها. في هذه الأغنية تردد مغنية الفرقة ماريان جولد عبارة «من القسوة أن يصبح الإنسان عجوزا دون أي سبب».
كل هذا أكد أن التعلق بالشباب والخوف من الشيخوخة معاناة يعيشها الكثير من الناس وهم مستعدون للقيام بأي شيء لوقف زحفها. ورغم أن هؤلاء يُدركون أن التجاعيد وبقع الشيخوخة وتلون الشعر بالأبيض لا تُواجه بالمراهم والمستحضرات، إلا أنهم رغم ذلك يُقبلون عليها، بدليل أنها تضخ المليارات سنويا على صناع الجمال والتجميل. العلماء وخبراء الجلد في المقابل يؤكدون أن سرعة ظهور علامات الشيخوخة على جيناتنا لها أسباب كثيرة وعميقة، لا تتعلق فقط بالعناية بالبشرة بترطيبها وتغذيتها، بل أيضا بتصرفاتنا وكيفية تعاملنا مع البيئة المحيطة بنا. وهذا ما توضحه الأبحاث بالأرقام، حيث يقول العلماء بأن 20 إلى 30 في المائة من تغيرات الجلد سببها عوامل جينية في حين أن نسبة 70 في المائة إلى 80 في المائة الباقية سببها تأثيرات بيئية، مثل تلوث الهواء إضافة إلى الغذاء غير المتوازن والتعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية والتدخين وما شابه من أمور مضرة على المدى القصير والبعيد. وهذا ما أوضحه يان كروتمان، رئيس معهد لايبنيتس لأبحاث طب البيئة. يوافقه الرأي مارتن دينسل من معهد ماكس بلانك لأحياء الشيخوخة، مشيرا إلى أن «الشيخوخة لا تطال عضوا واحدا، فالتغيرات تشمل كل الجسم من الرأس إلى القدمين». فكل العادات السيئة تعرض الجسم لضغط حيوي، ما يتسبب في أضرار جزيئية في الحمض النووي لدى الشباب أو الكبار. وتحدث هذه الأضرار آلاف المرات كل دقيقة، ولكن بينما يشعر بها الجسم الشاب ويعيد إصلاحها بسرعة، فإن الجسم الأكبر عمرا أقل قدرة على تصحيح الوضع. وهذا يعني حسب دينسل إلى أن «الشيخوخة تعني تراجع قدرة الجسم على التعامل مع الضغوط العصبية».
هناك تأثيران مرئيان على الجلد لهذه التغيرات في الخلية «إنها من ناحية تغيرات في لون البشرة حيث تصبح البشرة غير متناسقة اللون ويمكن أن تظهر عليها بقع الشيخوخة، ومن ناحية أخرى فإن مرونة الجلد تتراجع بسبب عدم قدرة الجسم على إفراز الكولاجين، ما يؤدي إلى تكون تجاعيد». ويشير كروتمان أيضا أنه يمكن التعرف بالعين المجردة على الفرق بين شيخوخة الجلد ذات الأسباب الجينية وشيخوخة الجلد الناتجة عن تأثيرات خارجية. يوضح: «في الكبر تتكون لدينا جميعا تجاعيد خفيفة ولكن إذا كان هناك، إضافة إلى عنصر الشيخوخة، عوامل بيئية، فإن التجاعيد تكون أعمق».
وكان كروتمان وزملاؤه قد أجروا تجارب كثيرة في المختبر لمعرفة ما الذي يعاني منه الجلد البشري بشكل خاص، وما الذي يغيره ويجعله يشيخ. قاموا بوضع أجزاء من الجلد على أطباق وملامستها بمواد ضارة وتبين أنه «عندما نمسح الجلد بالغبار العالق في الهواء نجد أنه أصبح بنيا، وبأن سخام محركات الديزل بشكل خاص يضر البشرة».
ولم يتمكن الباحثون حتى الآن من بحث ما إذا كان هذا السخام يتسبب في زيادة خطر إصابة الإنسان بسرطان الجلد، إلى جانب تسببه في حدوث تغيرات في لون البشرة.
وإلى جانب مؤثرات خارجية على ظهور علامات الشيخوخة، هناك أيضا مواد نتناولها عن طريق الفم تجعل الإنسان يبدو شيخا، حيث خلصت دراسة أجراها باحثون في جامعة جنوب الدنمارك، ونشرت مؤخرا في مجلة «ايبيديمولوجي اند كوميونتي هيلث» للصحة، إلى أن تناول المشروبات الكحولية والتدخين الكثيفين يمكن أن يتسببا في ظهور تجاعيد، عند شحمة الأذن، كما يزيد بوضوح من وجود ما يعرف بأقواس الشيوخ حول حدقة العين والطبقة البنية التي تميل للصفار على الجفون.
وحلل الباحثون خلال الدراسة بيانات جمعت على مدى سنوات طويلة لـ11500 بالغ من منطقة كوبنهاجن، وتبين لهم خلال ذلك وبشكل متكرر أن هناك تفاوتا في ظهور الشيخوخة بين الأشخاص رغم تشابه الظروف التي يعيشون فيها. ويعود ذلك إلى أن التأثير الضار للعناصر الخارجية يختلف باختلاف السمات الجسدية لأصحابها وأسلوب حياتهم، أي ما إذا كانوا يتميزون بالحيوية أم لا. والخلاصة أنه قد لا نستطيع التحكم في جيناتنا، إلا أننا يمكن أن التحكم في عاداتنا الغذائية والحماية من أشعة الشمس وما شابه من أمور، لأننا لا نشيخ قبل الوقت من دون سبب.
السعودية المملكة المتحدة لمسات الصحة

الوسائط المتعددة