طهران تكشف عن «كروز» بعيد المدى

الأحد - 03 فبراير 2019 مـ - رقم العدد [ 14677]

طهران تكشف عن «كروز» بعيد المدى

يبلغ مداه 1350 كلم... وهو الثاني من نوعه بعد فترة الاتفاق النووي
  • A
  • A
إيرانيون يزورون معرضاً للصناعات العسكرية الإيرانية في طهران أمس (أ.ف.ب)
لندن: عادل السالمي
بعد يومين من خطوة أوروبية من شأنها الحفاظ على الاتفاق النووي، كشفت إيران عن خطوة جديدة في صناعة الصواريخ الهجومية، أمس، وأعلن وزير الدفاع أمير حاتمي، عن تجربة نجاح صاروخ جديد يصل مداه إلى 1350 كيلومتراً، على هامش معرض للأسلحة بدأ نشاطه بموازاة بدء الاحتفاء بذكرى مرور 40 عاماً على الثورة الإيرانية. وقال وزير الدفاع أمير حاتمي، إن «تجربة الصاروخ (هويزه) نُفِّذت بنجاح على بعد 1200 كلم». وتابع أنه «بمدى يتجاوز 1350 كيلومتراً... لا يحتاج هذا الصاروخ الكروز إلا إلى وقت قصير جداً للاستعداد، ويمكنه الطيران على ارتفاع منخفض». كما نقل عنه التلفزيون الرسمي الذي بث مشاهد من عملية الإطلاق.
ووصف حاتمي الصاروخ «هويزه» بأنه «الذراع الطولى لإيران». مضيفاً أنه الصاروخ الجديد أرض-أرض ينتمي إلى فئة «سومار» التي كُشف النقاب عنها للمرة الأولى بعد التوصل للاتفاق النووي في عام 2015.
بدوره، قال أمير علي حاجي زاده قائد الوحدة الصاروخية بـ«الحرس الثوري»، خلال المراسم، إن إيران تغلبت على المشكلات الأولية في إنتاج محركات نفاثة لصواريخ كروز ويمكنها الآن أن تصنع مجموعة شاملة من الأسلحة.
في ديسمبر (كانون الأول)، قال حاجي زاده إن إنتاج صواريخ إيران «يتناسب مع الحاجة»، موضحاً أن «أغلب قواعد الأعداء على بعد 300 إلى 400 كلم، والمرحلة الثانية على بعد 700 إلى 800 كلم»، لافتاً إلى أنها لا تواجه من الجانب التقني مشكلة لزيادة مدى الصواريخ.
وخلال العام الماضي، كان صاروخ «سومار» بمدى 700 كيلومتر جزءاً أساسياً من عروض ومناورات عسكرية نفّذتها القوات المسلحة الإيرانية. وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قالت وكالة نادي المراسلين الشباب التابعة للتلفزيون الإيراني إن «ظل صواريخ كروز (سومار) مسلّط على رؤوس الأوروبيين». واعتبرت الصاروخ يأتي في إطار تعزيز القدرات الصاروخية الإيرانية. وأشار التقرير إلى أن التكنولوجيا المستخدمة في الصاروخ تمكّنه من الوصول إلى أبعد مناطق في أوروبا وأكثر من 70% من القارة الآسيوية. وحسب الوكالة فإن الهدف من إنتاج الصاروخ هو التصدي لهجمات ضد إيران والبنى التحتية الإيرانية.
والأسبوع الماضي، تحدث أكثر من قيادي إيراني عن إعادة هيكلة الاستراتيجية العسكرية و«الانتقال من الدفاع إلى الهجوم» تزامناً مع الرفض القاطع للدعوات الأوروبية للتفاوض حول الصواريخ. هذه التصريحات وردت تحديداً على لسان رئيس الأركان المسلحة محمد باقري، ومستشار المرشد الإيراني رحيم صفوي. وقال القياديان إن «إيران قد تقْدم على هجوم عسكري إذا ما تطلبت حماية مصالحها أو تعرضت لهجوم». وقال أمين عام مجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، الثلاثاء، إن إيران «تعمل على زيادة دقة الصواريخ بدلاً من زيادة المدى»، مشيراً إلى أنها لا تواجه مشكلة في زيادة مدى الصواريخ الباليستية، لكنها «لا تنوي القيام بذلك وفقاً لعقيدتها الدفاعية».
وكان قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري، قد هدد إسرائيل بتوجيه صواريخ «موجهة»، وقال إنها ستمطر رؤوسهم إذا ما تعرضت القوات الإيرانية المستقرة في سوريا لهجوم، وذلك في إشارة إلى صواريخ موجهة قصيرة المدى أطلقتها إيران من حدودها الغربية باتجاه إقليم كردستان وشرق الفرات في سوريا العام الماضي. وقالت باريس الأسبوع الماضي إنها ستفرض عقوبات ما لم تحرز تقدماً في المفاوضات الحالية حول برنامج الصواريخ.
ويأتي الإعلان بعد يومين من إعلان الدول الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، تدشين آلية مالية تسمح بمواصلة التجارة مع إيران وتتحدى العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها للمطالبة باتفاق يشمل احتواء البرنامج الصاروخي إضافةً إلى دور إيران الإقليمي. وتقول واشنطن إنه على الرغم من التزام طهران ببنود الاتفاق فإنه يتيح لها الكثير ولم يفلح في كبح جماح برنامجها للصواريخ الباليستية كما لم ينجح في منع ما تصفه الولايات المتحدة بالتدخل في شؤون المنطقة. كما يتزامن الإعلان مع إحياء الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية وبعد يومين من خطوة أوروبية تتحدى العقوبات الأميركية.
وكانت إيران قد أطلقت الشهر الماضي صاروخاً يحمل قمراً إلى الفضاء، وقد تجاهلت من قبل تحذيرات أميركية بتجنب مثل هذه الأنشطة التي اعتبرتها انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 2231، لأنها تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية، فيما وعد الرئيس الإيراني حسن روحاني بتكرار المحاولة قريباً.
ويدعو قرار لمجلس الأمن الدولي، طهران إلى الامتناع لمدة تصل إلى ثمانية أعوام عن تطوير صواريخ باليستية مصممة لنقل أسلحة نووية. وتقول إيران إن اختباراتها الصاروخية لا تنتهك القرار 2231، وتنفي أن تكون صواريخها قادرة على حمل رؤوس حربية نووية.
وجاء الإعلان عن الصاروخ «هويزه» خلال معرض أسلحة بعنوان «40 عاماً من الإنجازات الدفاعية» أُقيم في طهران. ويركز المعرض بشكل أساسي على طائرات الدرون وصواريخ من مختلف الفئات.
في سبتمبر (أيلول) 2016، قال نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إن قواته «تعد غابة من الصواريخ للأعداء»، في إشارة إلى برنامج صاروخي يشمل مختلف فئات أنظمة الصواريخ. وقال: «اليوم في بلدنا غابة من الصواريخ في الأنفاق والمستودعات والحاجات المختلفة جاهزة للإطلاق بأي اتجاه وأهداف».
وفي سبتمبر الماضي، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني: «نثمّن البرنامج الصاروخي أكثر مع زيادة الغضب الأميركي». لكنّ وزير الدفاع أمير حاتمي، قال بعد أربعة أشهر إن «البرنامج الصاروخي الإيراني يحمل رسالة سلام». ومع ذلك نقلت وكالة «رويترز» أمس، عن خبراء غربيين أن «إيران كثيراً ما تبالغ في قدرات أسلحتها رغم أن هناك مخاوف بشأن صواريخها الباليستية طويلة المدى».
واسم «هويزه» هو النطق الإيراني لمدينة الحويزة الحدودية مع العراق، والتي كانت أحد أضلاع الحرب الإيرانية – العراقية، ويشكو أهلها العرب من غياب التنمية وإعادة الإعمار بعد ثلاثين عاماً على نهاية الحرب ومحو معالمها التاريخية وتهجير سكان القرى الحدودية بسبب ميادين الألغام.
ايران النووي الايراني

الوسائط المتعددة