غليان في العراق ضد اغتيال علاء مشذوب

الثلاثاء - 05 فبراير 2019 مـ - رقم العدد [ 14679]

غليان في العراق ضد اغتيال علاء مشذوب

مثقفون يطلقون حملة لشراء كتبه رداً على القتلة
  • A
  • A
علاء مشذوب
بغداد: فاضل النشمي
تواصل غليان الوسط الثقافي العراقي ضد اغتيال الكاتب علاء مشذوب على يد مسلحين في كربلاء مساء السبت الماضي، وأطلق مثقفون حملة لشراء مؤلفات الكاتب المغدور «للقصاص ممن أراد قتل صوته» ووضعوا وسم «اشتري_نسخة» شعاراً للحملة.
وتزيد مؤلفات مشذوب على العشرين كتاباً، توزعت بين التاريخ والفن والرواية وبحوث في السينما والتلفزيون.
ومن بين أبرز مؤلفاته في التاريخ والفن كتب: «موجز تاريخ كربلاء الثقافي»، و«تأويل التاريخ الإسلامي في الخطاب الدرامي التلفزيوني»، و«الحداثة وفن الفيلم»، و«بحوث ودراسات في السينما والتلفزيون»، و«السينوغرافيا في الدراما التلفزيونية»، و«توظيف السينوغرافيا»، و«جماليات الجسد»، و«شيخوخة بغداد».
وفي المجال القصصي والروائي له: «لوحات متصوفة (صور وقصص)»، و«حمام اليهودي»، و«ربما أعود إليك»، و«آدم سامي_مور»، و«انتهازيون ولكن»، و«جريمة في الفيس بوك»، و«جمهورية باب الخان»، و«بائع السكاكر».
والتحق عضو البرلمان النائب فائق الشيخ علي بحملة شراء كتب الدكتور علاء مشذوب، فغرد في «تويتر»: «الرصاصات الـ13 التي توّشح بها صدره ستجعلني أتوشح بقراءة 13 كتاباً من إصداراته، اللعنة عليكم أيها الأوغاد القتلة... فمغدوركم هو مَن سنتوّجه نحن، وليس مَن توجتموه أنتم!».
ورغم زيارة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، أمس، مصفى للنفط قيد الإنشاء في محافظة كربلاء التي وقعت فيها جريمة الاغتيال، فإنه لفت انتباه المتابعين أن عبد المهدي تحاشي المرور بالجهات الأمنية في كربلاء للوقوف على آخر التطورات في مقتل مشذوب، مما دفع بعض المثقفين لتوجيه انتقادات شديدة لعبد المهدي.
وهذه أول جريمة اغتيال كبيرة تطال كاتبا وناشطا مدنيا تقع في عهد حكومة عادل عبد المهدي الذي تولى رئاسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن وقعت مجموعة من جرائم الاغتيال لناشطين مدنيين وفتيات موديل ومراكز تجميل في نهاية الدورة الرئاسية لرئيس الوزراء السابق حيدر العبادي عام 2018.
ولم يسلم وزير الثقافة هو الآخر من انتقادات كثير من المثقفين على خلفية بيان النعي الذي أصدره أول من أمس، لأنه «كان باردا ولم يرتقِ إلى مستوى الحدث والإدانة الصريحة للفاعلين»، بحسب المنتقدين.
من جانبها، نعت السفارة الأميركية في بغداد، أمس، الروائي علاء مشذوب، وكتبت منشوراً في صفحتها الرسمية على «فيسبوك»: «تتقدم السفارة الأميركية في بغداد بأحر التعازي إلى عائلة وأصدقاء الكاتب العراقي الراحل علاء مشذوب الذي قتل بطريقة وحشية لا مبرر لها».
واقتبس منشور السفارة كلمة للكاتب الراحل قال فيها: «الرواية خير من يمثل المدنية والحضارة؛ لأنها نموذج للوعي والتقدم والبهجة».
ولم يعلق رئيس الجمهورية برهم صالح على واقعة الاغتيال، لكن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي استنكر الحادث، أمس، ودعا الأجهزة الأمنية في محافظة كربلاء إلى كشف ملابسات الجريمة، وقال في بيان: «ما زلنا ننتظر الأجهزة الأمنية؛ لاطلاع الرأي العام على ملابسات جريمة اغتيال الكاتب والروائي علاء مشذوب وسط مدينة كربلاء، وكشف الجناة، وفضح من يقف وراءهم، وتقديمهم إلى العدالة؛ لينالوا جزاءهم»، مؤكدا «ضرورة عدم التهاون في مثل هذه الحوادث التي من شأنها أن تزعزع أمن البلد واستقراره».
وعدّ عضو مفوضية حقوق الإنسان علي أكرم البياتي، أن «عدم كشف منفذي جرائم القتل تجاه الناشطين سيسهم في رفع نسب الجريمة».
وقال البياتي في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن «جريمة قتل الروائي علاء مشذوب تعد حلقة من سلسلة الجرائم في العراق التي تريد نشر الرعب والخوف بين العراقيين، وسجنا للكلمة وتقييدا لحرية التعبير».
وأضاف أن «القتل والاغتيال للعاملين والناشطين في مجال الإعلام والساحة المدنية والمجالات الأخرى التي على تماس مباشر مع المواطن العراقي، سيعكس بالتأكيد صورة عن مقدار ضعف الجهد الاستخباراتي في الكشف عن مثل هذه العمليات قبل حدوثها».
مشيرا إلى أنه ورغم «تعدد أجهزة الدولة التي تحمل عناوين أمنية واستخباراتية، فإننا، وللأسف الشديد، لم نسمع عن كشف لتفاصيل هذه التحقيقات المتعلقة بالاغتيالات السابقة، ولا نعتقد أننا سنرى في المستقبل القريب أي تحرك إيجابي في الموضوع».
العراق أخبار العراق

الوسائط المتعددة