أدوية المستقبل تساعد على محاكاة جراحات التخسيس

السبت - 09 فبراير 2019 مـ - رقم العدد [ 14683]

أدوية المستقبل تساعد على محاكاة جراحات التخسيس

الباحثة الرئيسية لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف تثبيط إنتاج أحد هرمونات القناة الهضمية
  • A
  • A
ربما لا يلجأ مرضى السمنة لعمليات التخسيس مستقبلاً (Continental Hospitals)
القاهرة: حازم بدر
تساعد جراحات التخسيس على تغيير الطريقة التي تستشعر بها الأمعاء الغذاء والمغذيات، الأمر الذي من شأنه أن يساعد على تخفيض الوزن وتحسين مستويات السكر في الدم.
ورغم هذه الميزة، فإن دراسات علمية حذَّرت أخيراً من بعض الآثار الجانبية التي تُحدِثها جراحات التخسيس، التي قد تصل إلى حد إصابة الشخص بتقرُّحات المعدة، وهي المشكلة التي قد تفيد دراسة علمية نُشِرت أخيراً في حلها، عن طريق التوصل لأدوية تحاكي تأثير جراحات التخسيس.
وخلال الدراسة التي نُشِرت في العدد الأخير من دورية «تقارير الخلايا»، وجد الباحثون من مؤسسة «ويلكوم ترست» للأبحاث الطبية في بريطانيا أن أنماط الهضم والامتصاص في الأمعاء تغيرت لدى الأشخاص الذين أجروا جراحات للتخسيس، وكانوا يعانون قبلها من سمنة مصحوبة بمرض السكري، حيث ساعدت العملية على إنتاج مستويات أعلى من هرمونات القناة الهضمية، خصوصاً الببتيد الشبيه بالغلوكاجون 1 (GLP - 1)، الذي بدوره يؤدي إلى زيادة إنتاج الإنسولين.
وعلى النقيض من هؤلاء، وجدوا أن الأشخاص الذي أجروا جراحة استئصال لجزء من المعدة بسبب إصابتهم بسرطان المعدة، وكانت لديهم قبل العملية سيطرة على نسبة السكر في الدم، انتهى بهم الأمر بعد العملية إلى حدوث نوبات سكر الدم المتكررة بسبب انخفاض مستويات السكر لديهم.
أراد الفريق معرفة المزيد عن الآلية التي تشرح هذه النتائج المعاكسة، فدرسوا حالة خمسة أشخاص خضعوا لجراحة سرطان المعدة، حيث تلقوا «Exendin - 9»، وهو مركب يمنع عمل هرمون «GLP - 1»، وفي الوقت نفسه، كانوا يأخذون الغلوكوز عن طريق الفم.
وجد الباحثون أن تركيزات الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن خفض مستويات الغلوكوز في الدم، لم يزدَد بشكل كبير عند إعطاء هؤلاء الأفراد «Exendin - 9»، ولم يعانوا من نوبات سكر الدم، إذ إن تعطيل هرمون «GLP - 1» عن طريق المركب «Exendin - 9» منع تأثيره على خلايا «بيتا» البنكرياس التي تنتج الإنسولين.
بعد ذلك، سعى الفريق البحثي إلى معرفة سبب ارتفاع مستويات هرمون «GLP - 1» بعد الجراحة، وتوصَّلوا إلى أنه عادة ما يتمّ هضم الطعام وامتصاصه في القناة الهضمية، ولكن بعد العملية الجراحية، يحدث انخفاض أقل بسبب إعادة ترتيب القناة الهضمية التي تنطوي على اتصال على شكل «Y» بين الإنزيمات الصفراوية والبنكرياسية.
ولا يحدث معظم الهضم حتى تنضم الصفراء وإنزيمات البنكرياس التي تنحدر من جانب واحد إلى الطعام الذي ينزل إلى الجانب الآخر، ولأن هرمون «GLP - 1» يتم تحرير معظمه من منطقة أسفل القناة الهضمية، فهذا يعني أن الهضم القليل يحفز بالتالي إصدار المزيد من الهرمون.
وعن طريق استخدام تقنيات تسلسل الحمض النووي الريبي الجديد، والقياسات التي تعتمد على قياس الطيف الكتلي التي تم تطويرها لهذا البحث، قام الفريق البحثي بتعيين موقع الببتيدات الهرمونية في القناة الهضمية، قبل وبعد الجراحة، ووجدوا أن الخلايا المنتجة لهرمون «GLP - 1» وهرمونات الأمعاء الأخرى لا تتأثر بالجراحة، وخلصوا من ذلك إلى أن السبب وراء إفراز المزيد من الهرمون ليس بسبب أن الجراحة تغير إنتاج الهرمون من الأمعاء، ولكن ذلك يحدث لأن الهضم والمغذيات يحدثان في مكان مختلف في القناة الهضمية.
وتقول د. فيونا جريببل، الباحثة الرئيسية في الدراسة، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل أن تحاكي الأدوية في المستقبل جراحات التخسيس لعلاج السكري والسمنة، وتشير نتائجنا إلى أن هذه الأدوية يجب أن تستهدف تثبيط هرمون (GLP - 1)، ولكن تجربة سريرية أُجريت أخيراً تُظهِر أن هذا لا يكفي، ويمكن أن تضاف هرمونات القناة الهضمية الأخرى (على سبيل المثال PYY وoxyntomodulin) إلى العلاج».
وتضيف: «سيكون من الجيد أيضاً في المستقبل اختبار ما إذا كان حظر عمل هرمون (GLP – 1) يُمكن استخدامه لعلاج أعراض مرضى سرطان المعدة، لأنهم يواجهون ضعفاً في الشهية، وهذا أيضاً أحد الآثار الجانبية التي يمكن أن تحدث بعد سنوات من جراحة علاج البدانة».
المملكة المتحدة الصحة

الوسائط المتعددة