المخرج السعودي رائد السماري: بطلة «الدنيا حفلة» ليست مثالية أو ضحية

الأحد - 10 فبراير 2019 مـ - رقم العدد [ 14684]

المخرج السعودي رائد السماري: بطلة «الدنيا حفلة» ليست مثالية أو ضحية

بعد حصوله على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان «صندانس» الأميركي
  • A
  • A
لندن: عبير مشخص
مع فوزه بجائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان «صندانس» الأميركي مؤخراً، ينضم المخرج السعودي رائد السماري إلى عدد من المخرجين السعوديين الذين نجحوا في الوصول للجمهور العالمي بهدوء وسلاسة، معتمدين على رؤيتهم الفنية وحكايات بسيطة غزلوها من قلب مجتمعهم.

لا يقدم فيلم «الدنيا حفلة» لرائد السماري صورة تقليدية عن المرأة السعودية، فهو كما يقول في حوار مع «الشرق الأوسط»، لم يرد أن تكون بطلته «دنيا» مثالاً نمطياً لما يصوره الإعلام عن المرأة السعودية: «هي ليست ضحية ولا هي ملاك»، يضيف. وبالفعل شخصية دنيا التي نراها في الفيلم، الذي يمتد على 13 دقيقة، هي لفتاة مدللة وقاسية وأيضاً منغمسة في رغباتها وتصميمها على اتخاذ مكانتها الاجتماعية التي تستحقها.

في بداية الفيلم نرى دنيا وهي مرتدية أفخم ملابسها ومتحلية بالمجوهرات النفيسة، تجلس في مجلس فخم معد لاستقبال ضيوف حفلة تخرجها. ولكن دنيا ليست سعيدة ولا نراها مبتهجة بالمناسبة، بل تبدو ضجرة وأيضاً غاضبة. تصيح بأعلى صوتها بحثاً عن الخدم الذين هربوا منها في يوم أرادت أن تستعرض فيه مكانتها الاجتماعية أمام زميلاتها وغريماتها أيضاً. الفيلم من نوع الكوميديا السوداء، بسيط ولكن بساطته تحمل وراءها الكثير من المعاني والتمعن في حالات اجتماعية مختلفة تعكسها دنيا وصديقاتها.

يقول المخرج إنه أراد أن يكون فيلمه على نسق أفلام عالمية عالجت علاقات الفتيات بصديقاتهن: «أردت أن أخرج فيلماً مثل (هذرز) و(مين غيرلز)، ولكن من خلال فتيات من مدينة الرياض». في تلك الأفلام تتشابك العلاقات بين الصديقات وينقسمن لمجموعات تبرز منها مجموعة قوية هي التي تضم الفتيات الأكثر شعبية، وتتعامل مع الفتيات الأخريات بنظرة فوقية ونبرة ساخرة. من الفيلم يبدو أن دنيا تحاول الوصول لرضاء فتاة تدعى «العنود» التي بدورها تعامل دنيا بسخرية واضحة.

الفيلم صور في مزرعة خاصة خارج مدينة الرياض، وعبر لقطات الكاميرا التي تمر على المجلس الفخم المعد للضيوف بمساحته الشاسعة وفراغه من الزوار، ما عدا دنيا التي تجلس في صدارته؛ يبدو أن دنيا وحيدة ومعزولة عن العالم، الخادمات يهربن من العمل عندها وحتى ضيفاتها التي نعرف أن عددهن تجاوز الـ70، لم يحضر منهن سوى ثلاثة فقط.

ومن دون الدخول في التفاصيل، فالفيلم يعكس رؤية فنية مختلفة وحساً كوميدياً ساخراً حاداً، وما يحسب للمخرج هو أنه استطاع العثور على ممثلات استطعن تمثيل العالم الذي تعيش فيه فتاة مثل دنيا، بمهارة وبساطة قريبة للنفس. يقول: «أردت أن أنقل قصصاً عن نساء عربيات غير مضطهدات أو مثاليات. دنيا شخصية ذات سطوة في الفيلم». أسأله هل فكر برأي الجمهور، ورد فعله تجاه فيلم وقصة من السعودية، يقول نافياً: «لم أرد التفكير في الجمهور ورأيه أو توقعاته، أردت فقط أن أقدم فيلماً من صنعي».

أسأل السماري عن بطلات فيلمه، والفيلم نسائي بحت، هل كان البحث سهلاً؟ يقول إن الأمر صعبٌ، وأنه أجرى تجارب الأداء على عدد من المتقدمات «كان من الصعب العثور على متقدمة تتفهم النبرة التي أردت نقلها عبر الفيلم، أردت ممثلة تقدم الشخصية من دون أن تحكم عليها مسبقاً، ورأيت عدداً من الممثلات الموهوبات ولكنهن كن يسخرن منها». يقول إنه قرر إسناد الدور لسارة بالغنيم التي كانت مسؤولة عن البحث عن طاقم التمثيل، وقال إنه في اللحظة التي وافقت على أداء الدور بعد إقناع أحس بأن الفيلم سيخرج للنور أخيراً. وبالفعل تقدم بالغنيم الشخصية بمهارة، فدنيا ليست شخصية محبوبة، ويبدو أن صديقاتها المقربات منها يخضعن لسطوتها ولهذا يطعنها في كل شيء تقريباً.

السماري يقول إنه يعشق رواية القصص، ويحرص على كتابة سيناريوهات أفلامه بنفسه، يقول إنه عمل مع فريق «تلفاز 11» السعودي لعام، ولكنه قرر استكمال تعليمه فالتحق بجامعة نيويورك حيث يعد رسالة الماجستير في السينما، وهو حاصل على البكالوريوس من جامعة هارفارد في الأدب واللغة.

أسأله عما إذا كان بدأ التفكير في الخطوة المقبلة، ويقول إن ذلك قد يكون فيلماً روائياً طويلاً مصوراً بالكامل في السعودية.
السعودية Art أخبار ترفيه السعودية سينما

الوسائط المتعددة