خطاب الرئيس الأميركي لم يدعم الأسواق... لكن الدولار يرتفع

الاثنين - 11 فبراير 2019 مـ - رقم العدد [ 14685]

خطاب الرئيس الأميركي لم يدعم الأسواق... لكن الدولار يرتفع

الإسترليني ينخفض مع ضبابية مخارج «بريكست»
  • A
  • A
رغم أن خطاب حالة الاتحاد الأميركي لم يكن داعماً لأسواق الأسهم فإن الدولار ارتفع نتيجة تراجع أوروبي (رويترز)
لندن: مطلق منير
ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاب حالة الاتحاد الأسبوع الماضي، ولم يقدِّم خطاب ترمب ما يمكن للأسواق أن تعتمد عليه؛ حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة ضئيلة مقدارها 0.05 في المائة، وأنهى مؤشر «داو» للمعدل الصناعي الأسبوع بثبات بعد أن ارتفع 0.17 في المائة.
وكانت ردة الفعل متباينة على العوائد التي أعلنتها الشركات. فقد تراجعت شركتا «إلكترونيك آرتس» و«تيك تو إنتراكتيف» – وهما أكبر المتراجعين في مؤشر «ستاندرد آند بورز500» – بأكثر من 13 في المائة، بعد إعلانهما عن توقعات مخيبة للآمال بالنسبة للمبيعات. وارتفعت أسهم «جنرال موتورز» بنسبة 3.7 في المائة، بعد أن انخفضت الأرباح بأقل من المتوقع في الربع الأخير. وكانت سندات الخزينة الأميركية - التي تعتبر ملاذاً آمناً - هي الخيار المفضل للمستثمرين، بعد أن استؤنفت خطابات الحرب التجارية، مسببة ازدياداً في عدم اليقين. ونتيجة لذلك تراجعت عائدات سندات الخزينة لعشر سنوات وثلاثين سنة، بمقدار 4 نقاط أساس لكل منهما في نهاية الأسبوع.
ومع ذلك، قال تقرير صادر عن إدارة الخزينة في بنك الكويت الوطني، إن الدولار ارتفع الأسبوع الماضي بعد أن بدأ الأسبوع عند 95.600، واستمر في الارتفاع مقابل سلة من العملات في كل جلسة تداول حتى يوم الجمعة الماضي. وارتفع الدولار بنسبة 1.15 في المائة خلال الأسبوع، مع الإعلان عن تراجع بيانات أوروبا وبريطانيا.
على صعيد آخر، بدأت صناعات الخدمات الأميركية سنة 2019 ببطء؛ حيث إن مقياس الطلبات الجديدة تراجع بحدة في يناير (كانون الثاني) إلى أبطأ مستوى له في سنة، رغم أن ارتفاع التوظيف أشار إلى دعم للطلب. فقد تراجع مؤشر معهد إدارة الإنتاج لمديري الشراء لغير التصنيع من 57.6 في ديسمبر (كانون الأول) إلى 56.7 في يناير، وكان أقل بكثير من القراءة المتوقعة البالغة 57.2 نقطة. وتعتبر قراءة يناير هي الأدنى منذ يوليو (تموز) 2018، ويعزو الاقتصاديون ذلك إلى تلاشي الدعم الذي نتج عن الخفض الضريبي، وإلى تجدد المخاوف من حروب تجارية تضغط على خطط الشركات.
إلى ذلك، قال التقرير إن في آخر اجتماع لبنك إنجلترا (المركزي البريطاني) الخميس الماضي، صوّت أعضاء لجنة السياسة النقدية بالإجماع لصالح إبقاء السياسة على حالها، وأسعار الفائدة عند 0.75 في المائة. وأبقى البنك كذلك التسهيل الكمي وشراءات سندات الشركات على حالها عند 435 مليار إسترليني و10 مليارات على التوالي. وشدّد أعضاء اللجنة أيضاً على مخاوفهم حيال عدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي – برأيهم - قد ازداد منذ نوفمبر (تشرين الثاني) ليؤدي إلى تراجع الإنفاق الاستثماري. وأشارت اللجنة أيضاً إلى أنه رغم ارتفاع نمو الأجور، سيتصرف المستهلكون البريطانيون بحذر أكبر نتيجة خطابات الخروج من الاتحاد.
وفيما يخص توقعات النمو، خفّض بنك إنجلترا توقعه هذه السنة إلى أدنى توقع منذ 2009؛ ويتوقع البنك أن يبلغ النمو 1.20 في المائة فقط. ويبدو أن تراجع التوقع في المدى القريب يعكس بشكل كبير عاملين: الأول هو أن لجنة السياسة النقدية قد خفضت توقعها لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في السنتين القادمتين، وهو أمر غير مفاجئ نظراً إلى ضعف البيانات، خاصة في أوروبا، في الشهرين الأخيرين. والثاني هو أن اللجنة تتوقع أن عدم اليقين الناتج عن عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي – والذي ظهر في استثمار الشركات بشكل خاص – يحدّ الطلب بأكثر مما كان يعتقد سابقاً.
وكان الجنيه الإسترليني متقلباً الأسبوع الماضي، إذ بدأ الأسبوع عند 1.3109 دولار، وبدأ في التراجع مقابل الدولار ليصل إلى 1.2854 بعد تراجع نسبته 1.94 في المائة خلال التداول يوم الخميس الماضي، عقب اجتماع بنك إنجلترا، وأنهى الأسبوع عند 1.2944 دولار.
ونما قطاع الخدمات البريطاني بأبطأ وتيرة له منذ يوليو 2016؛ حيث تراجع من 51.2 نقطة في ديسمبر إلى 50.1 في يناير. وتشير أي قراءة أقل من 50 إلى انكماش في القطاع. وفي الإجمال، تشير البيانات إلى أن قطاع الخدمات البريطاني لم ينمُ، الأمر الذي شكّل عبئاً على مسؤولي بنك إنجلترا لدى اجتماعهم الخميس الماضي لتقرير استراتيجيتهم النقدية.
وتقترب بريطانيا أكثر فأكثر من موعد خروجها من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس (آذار) المقبل. وما لم تتمكن رئيسة الوزراء تيريزا ماي من إقناع الاتحاد الأوروبي بإعادة فتح اتفاق الخروج الذي توصلت إليه في نوفمبر، وأن تجد طريقة للحصول على موافقة المشرّعين البريطانيين المشككين، فيبدو أن بريطانيا تسير في اتجاه خروج بلا اتفاق. فقد استخدم رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، الأربعاء الماضي، لهجة «فظة» أظهرت أن الزعماء الأوروبيين محبطون بشأن رفض البرلمان البريطاني للاتفاق الذي توصلت إليه ماي، إذ قال توسك إنه لم يعد لديه الأمل الذي طالما عبّر عنه في أن خروج بريطانيا قد يتوقف، وأن أولويته الآن هي تجنب الفوضى حين يتم هذا الخروج.
وبعد أن وضعت البيانات الإيطالية الأخيرة للناتج المحلي الإجمالي المثيرة للقلق الاقتصاد في وضع ركود، توجهت الأنظار نحو البيانات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي. فقد تراجع مؤشر مديري الشراء المركب في أوروبا بشكل طفيف من 51.1 نقطة في ديسمبر إلى 51.0 في يناير. وبالإضافة إلى ذلك، سجل النشاط في فرنسا وإيطاليا مستويات متدهورة مثيرة للقلق عند 48.2 و48.8 نقطة على التوالي، وكان التصنيع هو المصدر الرئيس لضعف الإنتاج خلال يناير. وفي حين بقي نمو قطاع الخدمات على حاله منذ ديسمبر الماضي عند نحو أدنى مستوى في أربع سنوات، ارتفع إنتاج التصنيع بشكل طفيف وبأبطأ وتيرة في أكثر من خمس سنوات ونصف من النمو.
من جهة اخرى أبقى مجلس احتياط أستراليا سعر الفائدة على النقد على حاله عند 1.5 في المائة، وذلك لدى اجتماعه الخاص بالسياسة النقدية في فبراير (شباط) الجاري، كما فعل منذ أغسطس (آب) 2016، وهو مستوى متدنٍّ قياسياً للمجلس. وخفض المجلس أيضاً توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في السنتين القادمتين، ذاكراً أن المخاطر على الاقتصاد المحلي والاقتصادات العالمية قد ارتفعت.
ويتوقع المجلس أن يعود التضخم لاحقاً إلى 2.5 في المائة – وهي النقطة الوسط في النطاق الذي يستهدفه ما بين 2 و3 في المائة - رغم مجموعة من المؤشرات التي تشير إلى أن زخم الاقتصاد في تباطؤ. ويبلغ التضخم حالياً 1.9 في المائة، مقارنة بمعدل الشهر السابق البالغ 2.1 في المائة. ويبدو أن الأسواق المالية غير مقتنعة، إذ أخذت في الحسبان لدى تسعيرها احتمالاً نسبته 50 في المائة، بأن يتم خفض سعر الفائدة على النقد بمقدار 25 نقطة أساس مع نهاية 2019.
وألقى رئيس مجلس احتياط أستراليا، فيليب لو، الأربعاء الماضي، بتعليقات بأن خفض سعر الفائدة يعود على الأرجح إلى تنامي المخاوف حيال الاقتصاد المحلي. وكان رئيس المجلس قد كرّر لأشهر أن رفع سعر الفائدة على النقد هو التحرك الأرجح، ولذلك كان للتحول في الخطاب أثر مدمر على الدولار الأسترالي، الذي شهد أكبر تراجع نسبي له في يوم واحد في أكثر من سنتين.
أميركا الولايات المتحدة

الوسائط المتعددة