«مخلفات الإرهاب»... وسيلة لتدفئة أهالي سيناء بعد طرد «داعش»

الاثنين - 11 فبراير 2019 مـ - رقم العدد [ 14685]

«مخلفات الإرهاب»... وسيلة لتدفئة أهالي سيناء بعد طرد «داعش»

أبناء الشيخ زويد أعادوا استخدام أشجار مزارع خرّبها المتطرفون
  • A
  • A
أحد مزارعي محافظة شمال سيناء يجمع حطب الأشجار التي تعرضت للتخريب على يد العناصر الإرهابية (الشرق الأوسط)
شمال سيناء (مصر): «الشرق الأوسط»
مبكراً يسلك الفتى عبد الرحمن سواركة، طريقه لجمع الحطب من مزارع جفت أشجارها، وتحولت إلى أراضٍ بور في مناطق جنوب الشيخ زويد بشمال شبه جزيرة سيناء المصرية. بعض من هذه المزارع ملك لأسرته وأخرى لجيرانه، وفيها يلتقي بآخرين من أقرانه الشباب، جميعهم يحضر للتزود بالحطب كوقود مهم في كل منزل ليلاً للتدفئة وطبخ الطعام.

الأشجار في مزارع عائلة الفتى سواركة وجيرانه، جفت وفقدت بريقها بعد أن توقف عنها الحرث وسقي الماء، نتيجة ظروف وقوعها في مناطق تشهد عمليات ملاحقات قوات الأمن المصرية لعناصر إرهابية تنتمي لتنظيم داعش، وبعد طردهم وإلحاق هزائم كبيرة في صفوفهم في تلك المناطق تمكن الأهالي من دخول أراضيهم، والاستفادة من «مخلفات الإرهاب» كوقود يعين السكان على مواجهة الطقس البارد.

وتشنّ قوات الجيش والشرطة عملية كبيرة في شمال سيناء ووسطها، منذ 9 فبراير (شباط) من العام الماضي، لتطهير المنطقة من متشددين موالين لتنظيم داعش الإرهابي، وتُعرف العملية باسم «عملية المجابهة الشاملة» وتسبب التنظيم المتطرف في مقتل مئات الجنود والشرطيين والمدنيين؛ خصوصاً في شمال سيناء.

يقول عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن «الإرهاب خلّف في مناطقهم خراباً»، واستكمل بلهجته البدوية، بينما كان يشير بيديه نحو مساحة أشجار مزروعة بالزيتون والخوخ: «بلادنا جنة، ومن يوم جاها (جاءها) المِغَضّبين (الإرهابيين) وإحنا ما شُفنا غير الخراب».

وأفاد أن مزرعة عائلته، الكائنة على مساحة 20 فداناً، أصبحت أشجارها هشيماً، بعد أن توقف الحرث على إثر تلقي الأسرة تهديدات من إرهابيين بمنع تحرك المعدات الزراعية فيها، «فهم يريدونها دروباً لهم يزرعون فيها العبوات الناسفة» بحسب قوله.

وزاد أن العناصر الإرهابية المسلحة «عطلت بئر مياه كان يروي أشجار الزيتون، بعد أن خرّبت مصدر التيار الكهربائي والأعمدة الناقلة للتيار».

وعدّ محمود حسن، وهو مزارع ممن يقومون بجمع الحطب، أن «نشاطهم يرتبط ببقائهم في أرضهم، وتحديهم للإرهاب»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم نستسلم ونرحل عن أرضنا، وعدنا لحياة آبائنا وأجدادنا البدوية القديمة، وحوّلنا ما يمكن تسميتها نقمة إلى نعمة بجمع هذا الحصاد من أغصان الحطب والأشجار اليابسة، وجعلها وقوداً لاستمرار الحياة الصعبة والتدفئة وصنع الطعام».

وأضاف، أنهم يعيشون حياة التكافل فيما بينهم، وأوضح أن «من يملك مزرعة أصبحت أشجارها هشيماً، يزود من لا يملك أرضاً ولا زرعاً بالحطب منها ليستخدمه بدوره في حياته اليومية، كما أن الأراضي أصبحت بعد موجة أمطار موسم الشتاء الراهن، منبتاً جيداً لأعشاب المراعى، ودفعت كثيراً من الأهالي لشراء أغنام وتربيتها بعد أن أصبح مصدر تغذيتها متاحاً مجاناً».

وفى إشارة لما كانت عليه مزارعهم في السابق، قال حسن إن «موجة التحول لدى الأهالي لنشاط الزراعة بدأت في ثمانينات القرن الماضي، وأصبحوا من مزارعين تقليديين للقمح والشعير سنوياً على مياه الأمطار، مزارعين لكروم الخوخ والعنب والتين في مناطق جنوب الشيخ زويد، وبعد اكتشاف المياه وإمكانية سحبها من أعماق تتراوح ما بين 100 إلى 150 متراً تحت سطح الأرض نهاية التسعينات، توسعنا في زراعات الزيتون ومحاصيل خضراوات منوعة، وهذه الأنشطة الزراعية توقفت خلال السنوات الخمس الأخيرة، بفعل التهديدات الإرهابية، وهو ما ألحق بالتبعية بهذه المزارع أضراراً واسعة».

ورسمياً أقرت الحكومة المصرية بتضرر مزارع الأهالي في شمال سيناء نتيجة ظروف الحرب على الإرهاب، وبين الحين والآخر تعلن محافظة شمال سيناء، أسماء مزارعين تقرر صرف تعويضات لهم عن هذه الأضرار، دون إعلان حصر كامل لحجم الأضرار، ويتم احتساب التعويضات وفق جدول مُعلن مُسبقاً لكل نوع من الأشجار المثمرة وعمرها الزمني، ويتقدم المزارع طالب التعويض ببيان بحالة مزرعته، وتتولى لجنة من مهندسي وزارة الزراعة تقدير الخسائر على الطبيعة.
سوريا الارهاب

الوسائط المتعددة