أفضل نظام غذائي على الأرض ليس الأفضل لسكان الكوكب

الثلاثاء - 12 فبراير 2019 مـ

أفضل نظام غذائي على الأرض ليس الأفضل لسكان الكوكب

  • A
  • A
84    54
عكف فريق من 37 عالماً على تصميم نظام غذائي للمستقبل على المدى البعيد، والأنباء السارة في الأمر أن ذلك النظام لا يتطلب من أي إنسان تناول الحشرات أو الوجبات الخضراء البديلة. ولا يوجد شيء بائس بشأن الأمر، ولكن بعض خبراء التغذية لا يزالون معترضين على تلك الخطة، التي صُممت بالأساس للحد من التدهور البيئي مع الاستمرار في توفير الغذاء لعشرة بلايين شخص من المتوقع أن يقطنوا كوكبنا بحلول عام 2050.
والشكوى الرئيسية: أن نظام «EAT» الغذائي المنشور في مجلة «لانسيت» الشهر الماضي، مفعم بالكثير من الذرة وفول الصويا، وسوف يطلب من المواطنين الأميركيين تطبيق تخفيض حاد في متوسط الاستهلاك من اللحوم، والألبان، والبيض. وهناك مذاق مرير للنظم الغذائية الموصى بها حكومياً في القرن الماضي والتي تحتوي على نسبة مرتفعة من الكربوهيدرات ونسبة منخفضة من الدهون، والتي تعتبر الآن من عوامل ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض السمنة، والسكري من النوع الثاني.
وسرعان ما وجه النقاد هجومهم إلى مزاعم مؤلفي النظام الغذائي في مجلة «لانسيت»، وأن اللحوم تُلحق الأضرار بصحتنا، أو أن النظام الغذائي النباتي هو الأفضل للجسم البشري. وهم يشيرون إلى أن الدراسات العلمية حتى اليوم تخرج بنتائج مختلطة، وهي مستندة إلى الأدلة العصية على التفسير بدلاً من اعتمادها على التجارب المنضبطة.
ولكنّ هذا يعد خللاً بسيطاً في تصميم جيد. فمع تزايد أعداد سكان الكوكب، فإنه من غير الممكن وجود العالم الذي يتطابق فيه النظام الغذائي المثالي مع الصحة البشرية المثالية على الإطلاق.
ومن الناحية التاريخية، فإن التطور في كميات الطعام تزامن مع تدهور جودة الطعام سواءً بسواء. ومع دراسة الهياكل العظمية البشرية القديمة، خلص علماء الآثار إلى أنه مع التوسع في زراعة الحبوب، تدهور الناس وصارت الهياكل العظمية أقصر من الطبيعي، مع ازدياد علامات الإصابة بالأمراض، وتحولت أسنانهم من الصحة إلى التلف الواضح. وبقيت طبقة النبلاء طوال القامة وفي صحة جيدة، وكانوا يتناولون حميات غذائية أكثر تنوعاً، بما في ذلك اللحوم. وكانت المعاناة من نصيب الفلاحين والفقراء.
واكتشف العلماء في نهاية المطاف أن الأمر يتطلب أكثر من مجرد السعرات الحرارية الكافية لإطعام البشر. لقد تطورنا إلى مستوى ضرورة الجمع السليم بين الأحماض الأمينية وأشكال معينة من الدهون، فضلاً عن الفيتامينات، والمعادن. ولقد حقق العلم إنجازات هائلة في الوقاية من نقص الفيتامينات، لكننا لا نزال لا نعرف ما هو الأمثل منها، بل ما هو جيد بدرجة كافية فحسب.
والجانب البيئي من المعادلة بسيط للغاية، وأكثر وضوحاً. لقد غيّرت الزراعة من وجه الحياة على الكوكب تماماً لدرجة أن الحيوانات البرية في الكتلة الحيوية المقارنة لا تشكل سوى 4% من الثدييات كافة على قيد الحياة، والبشر بنسبة 36%، والثروة الحيوانية بنسبة 60%. والسواد الأعظم من الطيور في الكتلة الحيوية الآن يتألف من الدجاج.
يذكر غيدون إيشيل، عالم الفيزياء الجغرافية في كلية «بارد»، والذي يدرس الآثار البيئية لإنتاج الأغذية، العديد من الآثار الجانبية للزراعة: القضاء على النباتات والحيوانات البرية، والتلوث الناجم عن النتروجين في المجاري المائية، وانبعاث الغازات الدفيئة. ولقد تواصلتُ معه نظراً إلى أنه كان قد ألقى محاضرة قبل عدة سنوات في معهد «رادكلييف» بشأن الحمية الغذائية للصحة البيئية والتي كانت تشبه إلى حد كبير نظام «EAT» الغذائي المنشور في مجلة «لانسيت». يخلص إيشيل إلى أن صناعة اللحم البقري في الولايات المتحدة تُلحق الأضرار بالأرض، وتلقي المياه الملوثة بالنتروجين في الأنهار وخليج المكسيك، وتدمر التنوع البيولوجي في البيئة. وهذا لا يعني أنه يجب على الجميع أن يصبحوا نباتيين بين عشية وضحاها لإنقاذ كوكب الأرض. بل يمكننا المحافظة على عادات تناول اللحوم الحمراء كما هي من دون إلحاق الأضرار إذا ما قللنا من إنتاج اللحوم الحمراء بمقدر الثلثين، ثم غيّرنا من طريقة تغذية الماشية، لتحل الذرة محل الرعي الجائر، واستكمال غذائها بأشياء مثل القشور المتبقية من البرتقال بعد عصره. أما الدجاج فهو أيسر بكثير على البيئة، كما أن بيضه أفضل كثيراً أيضاً.
والتغذية ليست هي مجال تخصص غيدون إيشيل، ولكنه قال إنه يأكل ما يدعو الناس إلى أكله –وأغلبه من الأغذية النباتية من دون اللحوم الحمراء. وقال إن طعام الشرق الأوسط أكثر تنوعاً من الناحية التقليدية، وأقل تركيزاً على الشرائح الكبيرة من اللحوم الحمراء.
ولكن سواء كانت اللحوم الحمراء جيدة أم سيئة بالنسبة إلى الناس فإن ذلك يعتمد بالأساس على الدراسة. ويتضمن تقرير مجلة «لانسيت» إشارات إلى دراسات متعددة، بما في ذلك إحدى الدراسات التي أُجريت في الصين وربطت استهلاك اللحوم الحمراء بتحسين الصحة. ويعترف مؤلفو الدراسة بأنه في بعض أجزاء أفريقيا، التي يندر فيها وجود البروتينات والدهون الصحية، يكون الأطفال أكثر صحة إذا تمكنوا من تناول قدر معتبر من اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان.

- بالاتفاق مع «بلومبرغ»

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة