ولي عهد دبي يضع 7 مبادئ رئيسية لتشكيل مدن المستقبل

الثلاثاء - 12 فبراير 2019 مـ - رقم العدد [ 14686]

ولي عهد دبي يضع 7 مبادئ رئيسية لتشكيل مدن المستقبل

حمدان بن محمد يؤكد أن المدن أساس التنمية الاقتصادية العالمية
  • A
  • A
ولي عهد دبي استخدم تكنولوجيا «هولوغرام» لمخاطبة جمهور القمة العالمية للحكومات أمس (الشرق الأوسط)
دبي: مساعد الزياني
حدد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، 7 مبادئ رئيسية لمدن المستقبل، تشمل التحول الجذري في تصميم المدن، وطريقة التنقل، وطريقة العيش، وطريقة استغلال الموارد، ومفهوم تنافسية المدن، واقتصادات المدن، والحوكمة.
وأكد ولي عهد دبي، أن المدن أساس التنمية الاقتصادية العالمية، وهي محطة تلاقي الثقافات والأفكار ورؤوس الأموال على مستوى العالم. موضحاً، أنه على مر التاريخ كانت المدن المحرك الأساسي لتطور البشرية ونشر المعرفة، وجذب أبرز المواهب والعقول، سواء كانت في روما أو غرناطة أو بغداد في عصر بيت الحكمة.
وجاء حديث الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، خلال جلسة في القمة العالمية للحكومات بعنوان «7 مبادئ رئيسية لمدن المستقبل»، حضرها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قدمت باستخدام تكنولوجيا «هولوغرام».
وأضاف: إن «مستقبل الدول ومستقبل البشر ومستقبل الحياة مرتبط بشكل مباشر بمستقبل المدن، والحديث عن مستقبل المدن يرتبط دائماً بدبي؛ لأن الكثير من مدن العالم تنظر لدبي اليوم أنها مدينة من المستقبل».
وقال: إن «هناك 7 مبادئ رئيسية وتحولات ستشهدها المدن حول العالم خلال السنوات المقبلة، وسبل الاستعداد لها، والاستفادة من الفرص التي تتيحها. التحول الأول تحول جذري في تصميم المدن؛ فأغلب المدن التي نعيش فيها اليوم هي مدن تم تصميمها بدايات القرن العشرين مع اختراع السيارات، وكان تصميم المدن يعتمد على 3 محاور، هي: عدد السيارات التي تستوعبها شوارع المدينة، وعدد الناس الذين يعيشون في المنطقة، أو ما يعرف بالكثافة السكانية، أما المحور الثالث فهو المناطق المخصصة للتصنيع والقطاعات ذات العائد الاقتصادي التقليدي للمدينة والدولة».
وقال: «بعض التحديات في التصميم الحالي هي أن نسبة مواقف السيارات من إجمالي الأراضي في مراكز المدن تفوق 20 في المائة، والتكلفة لهذه الأراضي في مدينة مثل دبي تعادل أكثر من 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار)». وأوضح ولي عهد دبي، أن «التحول الثاني يتمثل في طريقة تنقلنا في المدن، فالتنقل هو من أهم ركائز جودة الحياة في المدن وسهولة الوصول من نقطة إلى أخرى لها تأثير على سعادة الناس، ويشير مؤشر (موتيف) للنقل العام إلى أن متوسط الوقت الذي يأخذه الشخص للتنقل داخل مدينة من مكان سكنه إلى عمله هو 60 دقيقة في اليوم، وقد يصل إلى أكثر من ساعتين في بعض المدن».
وقال: إنه «لحل مشكلة الازدحام وتأخر أفراد المجتمع في وسائل التنقل في المدن؛ ستركز مدن المستقبل على ابتكار مسارات جديدة في الجو وتحت الأرض، ونرى هذا في مشروعات مثل الهايبرلوب ومشروع التاكسي الطائر، وغيرهما، فإذا حولنا 5 في المائة من وسائل النقل في المدن من وسائل نقل تقليدية إلى ذاتية القيادة سيخفض هذا مستوى الازدحام بنسبة 40 في المائة».
وبيّن، أن التحول الثالث هو تحول في طريقة العيش في المدن نتيجة لتزايد دور الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والواقع المعزز في حياة الأفراد، فإذا كانت الكهرباء عصب المدن في القرن الـ20 والتي مكنت من ظهور الآلات وأتمتة الجهد البشري في الثورة الصناعية الثانية فإن «الكهرباء الجديدة» لمدن القرن الـ21 هي الذكاء الاصطناعي.
وأكد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، أن التحول الرابع سيكون في طريقة استغلال الموارد في المدن، مشيراً إلى أن في حال كانت التكنولوجيا تغير أسلوب الحياة داخل المدن فهي ستغير طريقة استهلاك للموارد لتصبح أكثر كفاءة وصديقة للبيئة.
وأشار إلى أنه في مجال الطاقة ستتحول بيوت مدن المستقبل إلى محطات مصغرة لإنتاج الطاقة الكهربائية، وسيصبح كل إنسان مستهلكاً ومنتجاً للطاقة في الوقت نفسه، وسيستطيع أن يزود الشبكة الكهربائية بفائض إنتاجه منها.
وقال: «إذا كانت الطاقة عنصراً مهماً في استهلاك الموارد داخل المدن، فإن توفير الغذاء عنصر آخر لا يقل أهمية، فبحلول عام 2050 سيتضاعف عدد سكان العالم ليصبح أكثر من 9 مليارات نسمة، وسينتقل أكثر من ملياري شخص من الريف للعيش في المدن».
وأضاف: إن «هذا النمو سيحتمّ علينا زيادة حجم إنتاج الغذاء العالمي بنسبة 70 في المائة في الدول المتقدمة و100 في المائة في الدول النامية لتلبية احتياجات السكان من الغذاء، فهناك تحدٍ عالمي يكمن في محدودية توفر المساحات الزراعية الحالية لمواكبة الطلب المتزايد على الغذاء».
وأكد، أن التحول الخامس يتمثل في تغير مفهوم تنافسية المدن، وكيف ستنافس على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن مدن المستقبل العالمية ستكون بمثابة منصات مفتوحة لتواصل العقول وتطوير الأفكار والابتكار.
واستشهد بنموذج في إحدى شركات القطاع الخاص، حيث يتمثل في أن 132 ألف موظف «أو موهبة» في شركة «آبل» يخلقون قيمة مضافة تعادل نحو 90 مليار دولار سنوياً، مؤكداً أن هذه الشركة لو كانت دولة فسيتعدى ناتجها الإجمالي الخام دولة مثل كينيا التي يعيش فيها 49 مليون نسمة، ويمثل نحو 25 في المائة من الناتج الإجمالي لدولة مثل نيجيريا ذات 190 مليون نسمة.
وأكد، أن التحول السادس هو تحول في اقتصادات المدن، مشيراً إلى أن استقطاب الكفاءات والمواهب يخلق التقدم الهائل في التكنولوجيا فرصاً لازدهار قطاعات اقتصادية ووظائف جديدة تمثل أساس ثروة مدن المستقبل.
وشدد على أن التحول السابع والأخير، تحول في الحوكمة، تحول في التشريع والعمل الحكومي، حيث إنه لا يمكن تمكين نموذج حياة مستقبلي داخل المدن دون حوكمة وقيادة مرنة، مشيراً إلى أن دور قيادة المدن يتغير من توفير حلول وخدمات للسكان إلى تمكين تصميم هذه الحلول بالشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع.
وقال: «إن مستقبلنا ليس مسؤولية جهات حكومية فقط، الجميع شريك في صنع المستقبل، كل فكرة، كل مبادرة، كل إضافة إيجابية يضيفها أي شخص فينا ستؤثر في مستقبلنا جميعاً، كل بذرة نضعها اليوم ستكون شجرة في مستقبل مدننا، نحن جميعاً شركاء في هذا المستقبل».
وأكد، أن «الاستعداد للمستقبل ليس مجرد خطة نضعها، الاستعداد للمستقبل هو عقلية نتبناها، وثقافة عمل في جميع مناحي حياتنا، أتمنى لكم يوماً جميلاً، ومستقبلاً يحمل لكم كل خير».
الامارات العربية المتحدة أخبار الإمارات

الوسائط المتعددة