اسكوتلندا تتمسك بشرعية امتلاكها «حجر خوفو»... ومصر تنتظر الأوراق

الثلاثاء - 12 فبراير 2019 مـ - رقم العدد [ 14686]

اسكوتلندا تتمسك بشرعية امتلاكها «حجر خوفو»... ومصر تنتظر الأوراق

  • A
  • A
القاهرة: حازم بدر
في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، فاجأ المتحف الوطني الاسكوتلندي العالم بإعلان افتتاح معرض للآثار في 8 فبراير (شباط) الحالي، قال إنه سيتضمن عرض كتلة حجرية تمثل جزءاً من الكساء الخارجي لهرم خوفو.
وقال المتحف في إعلانه عن المعرض إنه يقام في الذكرى المئوية الثانية لميلاد الأثري الاسكوتلندي شارل بيازي سميث، الذي رتب لإحضار الحجر من مصر إلى المملكة المتحدة قبل نحو 147 عاماً.
ولم يمر هذا الإعلان برداً وسلاماً على المتحف، حيث أثار حالة من الجدل والصخب في الأوساط الأثرية، وتجاوبت وزارة الآثار المصرية مع هذا الجدل بمطالبة المتحف عن طريق الخارجية المصرية بإثبات شرعية امتلاكه هذا الحجر.
المتحف من جانبه تعامل مع المطالبات المصرية قبل وصولها بشكل رسمي بثقة بدت واضحة في تصريحات مديره جوردون رينتول، الذي قال لصحيفة «الغارديان» البريطانية قبل يومين من افتتاح المعرض، إن الحجر لم يكن مسروقاً من قبل الأثري الاسكوتلندي، وإنهم راضون تماماً عن عدم وجود مشكلة تتعلق بعدم مشروعية انتقاله إليهم قبل 147 عاماً.
وفي أحدث تطور، قالت سوزان جراي المتحدثة باسم المتحف لـ«الشرق الأوسط»، إن «المطالبات الرسمية من الحكومة المصرية وصلت إلى المتحف بالفعل عن طريق السفارة المصرية، وإنهم ردوا عليها بالأوراق التي تثبت خروج الحجر من مصر بشكل شرعي وقانوني».
وأضافت جراي: «تم توثيق وجود الحجر في اسكوتلندا بشكل كامل منذ عام 1872 (قبل 147 عاماً)، ولم يتم عرضه على الإطلاق من قبل، ولا يبدو أن السلطات المصرية كانت على دراية بوجوده لدينا إلا عندما تم الإعلان عن المعرض».
وأضافت: «الحجر الآن ضمن مقتنيات المعرض الذي افتتح في 8 فبراير، ويهدف لإعادة اكتشاف مصر القديمة، وكيف تطورت هذه الحضارة عبر التاريخ، وهو أحد المقتنيات التي تساعد في سرد قصة بناء الأهرامات».
من جهتها، أعلنت وزارة الآثار المصرية أنها لم تتلقَ الرد الرسمي من المتحف الاسكوتلندي إلى الآن. وقال شعبان عبد الجواد المشرف العام على إدارة الآثار المستردة بالوزارة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن كوزارة آثار طلبنا الاطلاع على مستندات المتحف التي تثبت امتلاك أو حيازة هذه القطعة الأثرية وفي انتظار رد المتحف».
ونفى عبد الجواد وصول الرد إلى الوزارة، مضيفاً: «نحن ما زلنا في انتظاره لاتخاذ الرد الملائم بعد الاطلاع على الأوراق التي في حوزة المتحف».
ورفض الحديث عن سيناريوهات الرد المصري على أوراق الملكية التي سيرسلها المتحف، قائلاً: «لن نستبق الأحدث، ولن نعلن أي رد حتى نرى المستندات وتتم دراستها».
بينما استبق عالم الآثار المصري الشهير الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، وصول الأوراق الرسمية، وشكك في صحة أن تكون الحجارة المعروضة هي «كساء الهرم الأكبر»، وأنها لا تعدو أن تكون قطعة حجرية غير أثرية تم الحصول عليها من منطقة هضبة الأهرامات.
وقال حواس لـ«الشرق الأوسط»: «كساء الهرم تآكل عبر مر العصور، ولا يوجد لدينا أي صورة لقطعة منه، فكيف وصلت هذه القطعة إلى المتحف الاسكوتلندي؟».
وتعجب حواس من تصريحات المتحف بأن هذه القطعة وصلت إليهم بشكل شرعي، متسائلاً: «إذا كانت بالفعل من كساء الهرم، فكيف خرجت بشكل شرعي؟ هذا أمر مستحيل». وبرر الأثري الشهير إعلان المتحف أنه «محاولة لجذب الزوار لهذا المتحف الفاشل لإنقاذه من حالة ركود يعاني منها».
ورغم ثقته في عدم صحة هذه القطعة وتأكيده أنها ليست من كساء الهرم، لا ينكر على وزارة الآثار تعاملها مع القضية بجدية، وقال: «قد نكتشف في النهاية أننا أمام عملية نصب تستغل فيها الحضارة المصرية».
وكان المتحف قد أعلن أن الأثري الاسكوتلندي تشارلز بيازي سميث، قد أجرى مع زوجته جيسي، عالمة جيولوجيا، أول دراسة استقصائية دقيقة على نطاق واسع على الهرم الأكبر عام 1865، وحصلا على تلك القطعة إبان ذلك، وعرضوها في أول الأمر بمنزلهما في إدنبره، قبل أن يتم تسليمها للمتحف.
مصر علم الاّثار المصرية

الوسائط المتعددة