أرامل «داعشيين» في سوريا يحملن أزواجهن المسؤولية

الثلاثاء - 12 فبراير 2019 مـ - رقم العدد [ 14686]

أرامل «داعشيين» في سوريا يحملن أزواجهن المسؤولية

محتجزات في معسكر «الفوقاني»
  • A
  • A
واشنطن: محمد علي صالح
قالت 3 كنديات معتقلات في شرق سوريا، وهن أرامل «داعشيين» نقلوهن من كندا إلى سوريا، إن أزوجهن أجبروهن على السفر إلى مناطق التنظيم. وبينما رفضت اثنتان إعلان اسميهما، وافقت الثالثة، درة أحمد (29 عاماً)، على نشر اسمها، وكانت طالبة في دراسات الشرق الأوسط في جامعة في كندا. وقالت الثلاثة لتلفزيون «سي إن إن» إن ازواجهن أجبروهن على الانتقال إلى سوريا.
وكانت الثلاثة، مع عشرات من نساء وأطفال من دول أخرى، قد وصلن إلى معسكر النساء والأطفال حيث يحتجزن، في شاحنات يقودها مقاتلين مع «القوات الديمقراطية السورية»، المدعومة من الولايات المتحدة. وحسب وصف قناة التلفزيون، كانت الأجواء متوترة في معسكر الفوقاني، آخر معقل لـ«داعش»، بينما طائرات التحالف الدولي تبحث عن أهداف تضربها، في حين تنقل شاحنات رجالاً ونساء إلى معتقلات منفصلة لكل جنس.
وقالت درة: «جاء زوجي إلى هنا، أول مرة، في عام 2012. وحاول إقناعي لمدة عامين، لكنني قلت: لا، لا، لا أريد ذلك. ثم قال أخيراً إنني يجب أن أحضر إلى هنا. كنت أدرس في الجامعة، في قسم اللغة الإنجليزية، وفي قسم دراسات الشرق الأوسط، لكني لم أكن أعرف أي شيء عن (داعش) أو أي شيء. غير أن زوجي قال لي: تعالي وشاهدي، تعالي وشاهدي»، وأضافت: «في النهاية، قلت: حسناً، إذا لم يعجبني الوضع في سوريا، سأعود إلى كندا».
وقالت إنها وصلت إلى الرقة في عام 2014، وإنها أحبت ما رأت، وذلك لأن «الحياة كانت سهلة، فقد كانت الرقة مدينة، وكانت مستقرة، وكنا نشتري ونأكل شوكولاته (تويكس)، وشرائح بطاطس (برنغلز) الجافة المعلبة. فقط كنت مثل أي شخص يعيش هنا، لم أحس بأننا في حالة حرب». وعندما سألتها مراسلة القناة التلفزيونية: «ألم تسمعي بقصص الناس الذين قطعوا رؤوسهم؟ ألم تسمعي بعمليات الإعدام الجماعية؟»، أجابت في هدوء، وكررت: «لا، لم أسمع».
وسألتها المراسلة: «هل سمعت عن ذبح الإيزيديين؟ عن النساء الإيزيديات المستعبدات؟»، فأجابت: «عندما جئت إلى هنا، سمعت. لكنى لم أرَ أي إيزيدية». وسألتها المراسلة عن استرقاق الإيزيديات وغيرهن، فأجابت مع ابتسامة متوترة: «حسناً، العبيد جزء من (الشريعة). أنا أؤمن بالشريعة، وأينما كانت (الشريعة)، يجب أن يتبعها الناس. إنها القانون».
وسألتها المراسلة إذا ما كانت قد أحست بندم على حضورها إلى سوريا، فأجابت: «لا، كان عندي أطفالي هنا»، وأشارت إلى ولديها: محمد ومحمود. ولاحظت المراسلة أن وجه وملابس الطفلين كانت قذرة مغطاة بغبار، ويسيل أنفاهما من البرد. ولم يكن محمود يرتدى حذاء».
وتحدثت إلى القناة التلفزيونية كندية أخرى، عمرها 34 عاماً، رفضت إعلان اسمها، وقالت أيضاً إن زوجها «الداعشي» أجبرها على الانتقال إلى سوريا، وإنه قال لها: «إنه أمر إلزامي أن تسافري معي إلى سوريا؛ ليس أمامك خيار. كزوجك، أصدر لك أوامر أن تسافري إلى سوريا معي».
وأضافت الكندية: «كزوجة مسلمة، كان يحب عليّ أن أطيع أوامره، رغم أنه كان صعباً عليّ فعل ذلك». وتنفست الكندية نفساً عميقاً، ثم قالت: «اضطررت».
ومثل درة، قالت إنها لم تكن تعرف أي شيء عن «داعش» أو سوريا قبل أن تقوم بالرحلة إلى هناك، وأضافت: «لست من النوع الذي يشاهد الأخبار. لم أتابع أي شيء من هذا النوع. كنت مصممة غرافيكية، وكنت أعمل من المنزل، وأربي أطفالي. لم أكن أهتم بما يحدث في العالم».
كان زوجها الأول مهاجراً من البوسنة إلى كندا، ثم ترك كندا للانضمام إلى «داعش»، وأجبرها على الحضور معه. وقالت إنها كانت «طاهية، لا مقاتلة»، وكان هذا وصفاً شائعاً وسط زوجات الداعشيين القادمين من دول الغرب.
وبعد أن قتل زوجها في غارة جوية، ظلت عازبة مع أطفالها لمدة عام، ثم تزوجها «داعشي» آخر جاء هو أيضاً من كندا. وأيضاً، قتل في غارة جوية لقوات الحلفاء.
سوريا اللاجئين السوريين داعش الحرب في سوريا

الوسائط المتعددة