«قصص من أرابيا»... أحلام مصممين عرب تتحقق في لندن

الخميس - 14 مارس 2019 مـ - رقم العدد [ 14716]

«قصص من أرابيا»... أحلام مصممين عرب تتحقق في لندن

  • A
  • A
لندن: «الشرق الأوسط»
انتهى أسبوع لندن لموضة خريف وشتاء 2019 منذ عدة أسابيع، ولم تنته أصداؤه. فحتى بعد كل دراما أسبوعي ميلانو وباريس، لا سيما عرضي كل من «فندي» و«شانيل» اللذين كانا آخر ما أشرف عليه الراحل كارل لاغرفيلد قبل أن يُغيبه الموت، لا تزال صور أخرى تداعب الخيال، وليس أقلها ما قدمه مشاركون عرب في فعالية «قصص من أرابيا». فعالية أصبحت رسمية في البرنامج البريطاني منذ أن أطلقتها الشابة جليلة المستوكي. هي الآن أمل العديد من المصممين العرب في دخول عالم الموضة من أبوابها عوض الاقتصار على فعاليات جانبية على الهامش كما كان الحال في السابق. لا يختلف اثنان أنها بدأت خجولة منذ بضع سنوات، وانطلقت حينها تحت عنوان «قصص من المغرب» سلطت فيها المستوكي الضوء على القفطان المغربي وما يتمتع به من جماليات، بحكم أنها مغربية وتعشق القفطان، لكنها انتبهت سريعاً أن هذه القطعة الأيقونية ربما لا تحتاج إلى من يُبرز جمالياتها، كما أنها إن أرادت، كما تنوي وتخطط، ربط جسر بين المصممين العرب وصناعة الموضة في الغرب فعليها ألا تقتصر على هذه القطعة وحدها أو على منطقة معينة. منذ أن خامرتها الفكرة وهي تحلم بأن يكون مشروعها عالمياً، وهو ما نجحت فيه بدليل أنها تخطط حالياً لتشمل الفعالية أيضاً لوس أنجليس هذا الشهر، وباريس ونيويورك وميلانو مستقبلاً.

لكن أكثر ما شجعها على توسيع نظرتها هاته، أن العديد من المصممين العرب أعربوا عن طموحاتهم وحاجتهم إلى منبر عالمي يُبرهنون من خلاله للغرب أنهم قادرون على دخول المنافسة باحترافية. وهكذا اكتسبت هذه القصص خلال فترة وجيزة، قوة وبريقاً. كان لافتاً هذا الموسم أن معظم المصممين المشاركين فيه اعتمدوا على تقنيات حديثة أكدوا فيها أنهم مواكبون لتطورات العصر وبأنهم لا يريدون البقاء سجناء تلك الصورة النمطية، التي ترسخت في أذهان البعض، ومردها الاستعمال السخي للخرز والترتر وأحجار سواروفسكي كغطاء على ضعف التصاميم. في المقابل ركزوا على التصاميم والخطوط كما على التقنيات الحديثة مع رشات خفيفة في التطريز.

في فندق «دي فير غراند كونوت» وسط لندن، كان موعد عشاق الموضة والعديد من الفضوليين الذين تثير خيالهم قصص ألف ليلة وليلة مع عروض حافلة نسجت خيوطها باقة من المصممين العرب مثل الكويتيتين نجوى الفاضلي وشيرين الأذينة، والعُمانية ريان السليماني مؤسسة ماركة «أتولييه زُهرة» فضلاً عن مشاركة للمصمم عمر سعيد صاحب ماركة «أو EAU وباقة من المصممين الذين قدموا تصاميم «سبور». كان الطبق دسماً ومتنوعاً، سواء من حيث الألوان أو التفاصيل. والمقصود هنا حتى التفاصيل التي تتعلق بتسريحات الشعر التي أشرف عليها صالون «مايكل جاين» اللندني، وحرص فيها أن تكون بسيطة تعكس رقي المرأة العربية وجمالها، إضافة إلى الماكياج الذي ابتعد بدوره عن مبالغات أيام زمان.

افتتحت المصممة نجوى الفاضلي الفعالية بتشكيلة أطلقت عليها عنوان «أحلام غير متوقعة»، وجاءت تعكس الكثير من الأنوثة الحالمة من خلال أقمشة التول والموسلين والحرير. اللافت أنها ركزت فيها على لون واحد هو العاجي. ورغم أن اللون الواحد في التشكيلة الواحدة من الأمور التي يصعب النجاح فيها حتى على أعتى المصممين، لأنها قد تعطي الانطباع بأن القطع متشابهة، وبالتالي قد تثير مللاً في النفس، إلا أن المصممة تجاوزت هذه المشكلة بسهولة. الفضل يعود إلى تنوع الخطوط والتصاميم ما بين الطويل والقصير، والمحدد على الجسم والمنسدل لتأتي الصورة مفعمة بأنوثة ناعمة شدت اهتمام الحضور طوال العرض.

لم تحتج فيها إلى التطريز لكي تلمع، وإن كانت بعض القطع كذلك، واكتفت في النسبة العالية منها بالخطوط البسيطة.

وفي النهاية أثبتت أن هذه الخطوط كافية لتُضفي الرومانسية التي كانت تتوخاها على كل إطلالة.

العمانية ريان السليماني مؤسسة «أتولييه زُهرة» قدمت في المقابل تشكيلة تضج بالألوان وتصرخ بالبريق. قالت إنها استلهمتها من ألوان الأحجار الكريمة بكل صفائها وتوهجها. وهكذا تهادت العارضات، بعيونهن الكحيلة، بفساتين أوبرالية تتراقص على ألوان الأزرق السفيري والأحمر الياقوتي والأخضر الزمردي وأصفر السيترين والبنفسجي المستمد من الجمشت وهلم جرا. وأشارت المصممة إلى أن المجوهرات الثمينة لم تكن ملهمتها فيما يخص الألوان فحسب، بل أيضاً فيما يتعلق بالخطوط الهندسية، التي أرادتها أن تعكس كل معاني الترف والجمال.

ربما تكون المصممة الكويتية شيرين الأذينة أكثر من عادت إلى تقاليد الصنعة الشرقية لتستلهم منها فساتين استحضرت صوراً من الماضي، خصوصاً من ناحية تطريزها.

لكن بحكم أن المصممة أيضاً خبيرة تنسيق، فإنها نجحت في دمج هذه القطع مع بعض بأسلوب عصري جعلها مناسبة لأي زمان أو مكان. كانت شيرين تعرف أن المشاركة في أسبوع بأهمية أسبوع لندن، فرصة لا يجب تضييعها بتقديم تصاميم متشابهة مع غيرها، وهم مئات. ولأنه كان عليها أن تتميز، لم تجد أفضل من ثقافتها وإرثها الغني سلاحاً، لكن بعيداً عن الفولكلور والنمطية. للوصول إلى هذه النتيجة، اعتمدت على قماش الجاكار لجمعه الكلاسيكية والفخامة التاريخية. كانت تصاميمها تبدو بسيطة من بعيد وكأنها مجرد قطعة مستطيلة تنسدل من الكتف إلى الساق بتطريزات تقليدية، لكن ما إن تقترب حتى تأخذ بُعداً أنثوياً مع كل خطوة تقوم بها العارضة.

- «روجيه دوبوي» تهدي الأمهات «إكسكاليبور 36»

> تزامناً مع «يوم الأم» الذي تحتفل به منطقة الشرق الأوسط في 21 مارس (آذار) من كل عام، يحرص كثير من شركات الساعات السويسرية على تقديم هدايا خاصة بالمناسبة، تأتي غالباً بإصدارات محدودة تراعي ذوقها وعشقها لكل ما هو مُترف. هذا العام تُهديها دار «روجيه دوبوي» مثلاً إصدار «إكسكاليبور 36»، المحدود بـ88 قطعة فقط.

وتتميز هذه المجموعة بتصميم ديناميكي بميناء لامع؛ إما بالأبيض النقي أو بالأسود. الميناء الأبيض مصنوع من عرق اللؤلؤ مع أرقام رومانية بلون الذهب الوردي، وعقارب دوفين من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً. والميناء الأسود مزين بأرقام رومانية فضية وعقارب دوفين من الذهب الأبيض أيضاً عيار 18 قيراطاً. أما من ناحية المواصفات الفنية، فإنها تأتي بقطر 36 مللم، وطارة مسننة من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً مرصعة بالألماس، وتاج من الذهب الوردي أو الأبيض عيار 18 قيراطاً، إضافة إلى كريستال الزفير بزجاج معالج ضد الانعكاس، وحزام من جلد العجل الأصلي بمسامير فولاذية.

- هدية أخرى من «برميجياني فلورييه»

> «برميجياني فلورييه» أصدرت بدورها ساعة «توندا 1950» التي رصعتها بالأحجار الكريمة. حرصت فيها على أن تأتي بتصميم كلاسيكي يناسب كل مكان، واختارت لها طارة كبيرة، حتى تُقلل من مساحة الميناء و«نُوفر مساحة أكبر لترصيعها بما لا يقل عن 51 ماسة مستديرة، و21 بلورة زفير بألوان الوردي، والأزرق، والأصفر، والبرتقالي، إضافة إلى 3 ياقوتات، و6 أحجار كريمة من التسافوريت، يصل إجمالي وزنها إلى 3.73 قيراط. وقد تم اختيار هذه الأحجار وترتيبها حسب درجة اللون لتخلق ما يُشبه طيف قوس قزح». وتكتمل علبة الذهب الوردي في الطراز بواحد من 3 «ميناءات»: واحد بالأزرق الداكن، والثاني لؤلؤي مورد، والثالث بعرق اللؤلؤ الأبيض. أما العقارب فجاءت مفرغة على شكل دلتا بتصميم مذهب يحاكي العلامات المطلية بالذهب الوردي. ولم تنس الدار أن المرأة باتت تهتم بالحركات والوظائف وليس بالشكل فحسب، لهذا استعملت فيها تقنيات جد متطورة؛ على رأسها أنها بتعبئة حركة تعمل بشكل مستقل لمدة 42 أو 48 ساعة، وتقويم أو بيان مرحلة القمر؛ زادها جمالاً وقيمة.

- بروش «غرينوفيا»... تحفة تدمج التقاليد بالحديث

> خلال المعرض الأوروبي للفنون الراقية TEFAF Maastricht الممتد لغاية 24 مارس (آذار) في هولندا، كشفت المصممة سيندي تشاو الستار عن أحدث القطع من مجموعة «بلاك لايبل ماستربيس». مجموعة دمجت فيها بين تقنية الصبّ بالشمع اليدوية التي كانت سائدة في أوروبا القرن الثامن عشر، وبين الحرفية الحديثة في صياغة المجوهرات. من بين ما تضمه المجموعة، بروش «غرينوفيا» Greenovia، المصنوع من حجر كريسوبيريل الكريم على شكل عين القطّة. يبلغ وزنه 105.37 قيراط، ويتألّق بنحو 2500 حبّة من 6 أنواع من الأحجار الكريمة الخضراء أخذت شكل بتلات بـ16 تدرّجاً لونياً. أما غُصنها فمصمم من الفضة المؤكسد ومرصّع هو الآخر بالألماس الأصفر مع البتلات والأوراق الخضراء المرصّعة بعناية على التيتانيوم.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن سيندي ليست مصممة مجوهرات بالمعنى التقليدي. فهي تصوغ تحفاً فنية قد تستغرق سنوات في صنع واحدة فقط.
المملكة المتحدة موضة

الوسائط المتعددة