أختام الباميا وشهر الباذنجان

الجمعة - 15 مارس 2019 مـ

أختام الباميا وشهر الباذنجان

  • A
  • A
84    54
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
بعد القصيدة العصماء التي نظمها الشيخ ضياء الدين النقشبندي في الذود عن حرمة الباميا وسيادتها، أكرمنا القارئ الذي يأبى الكشف عن وجهه واسمه في هذه المبارزة برسالة ضافية عن صفحة منسية من تاريخ النضال الباميائي في العراق. يقول:
«حدث في العهد الثوري لعبد الكريم قاسم الذي استغل موسم الباذنجان في العراق (شهر يوليو/ تموز) أن شن الشيوعيون في بغداد حملة شعبية لإطلاق سراح المناضل فرج الله الحلو. وجاء ذلك بشكل عرائض وبرقيات جماهيرية بعثوا بها للسلطات والصحف، دون أي تمييز عنصري بين عشاق الباميا وعشاق الباذنجان.
كان من ذلك عريضة جماهيرية تحمل ما يزيد على خمسة آلاف توقيع، وقيل عشرة آلاف توقيع – والله أعلم. وكلها من قضاء القرنة في جنوب البلاد حيث لم يسمع واحد في المائة من السكان حتى باسم فرج الله الحلو. استغربت وزارة الداخلية من وجود هذا الجمهور الواعي والمطلع على أخبار وقائع النضال البروليتاري في العالم، فقررت إرسال مفتش إداري متمرس في مهنة التزوير الوطنية، لا سيما بإحضار القوائم الانتخابية للمنطقة لمقارنتها بالأسماء الواردة في العريضة. تبين على الفور أن عدد الأسماء في العريضة يزيد كثيراً جداً عن عدد البالغين من سكان القرنة.
لدى التحري في الأختام الممهورة بها العريضة، لاحظ المفتش أن هذه الأختام أولاً لا تدل على شيء، وثانياً أن المواطن العادي الأمي في تلك المنطقة لا يملك حتى ما يكفي لشراء ختم خاص به. من أين جاءت تلك الأختام؟
بعد قليل من التحقيق تبين أن الرفيق ممثل الحزب في القرنة عمد إلى الباميا فقطع قرونها (وهو ما تسميه العامة بالقموع) وراح يختم بها أوراق العريضة أمام الأسماء الوهمية. تكلم المفتش مع القائمقام فقال له إن هذا من تقاليد المنطقة في لواء البصرة. عندهم باميا كثيرة وبالتالي قموع باميا عديدة. زبالتهم كلها قموع باميا. ولهذا اعتادوا منذ أيام الدولة الأموية على إرسال المظالم مختومة بقموع الباميا. وهذا سر نصيحة الخليفة لابنه. نصحه بأن يغير والي العراق حالما يستاء الناس منه ويطالبون بتغييره. لماذا؟ لأن الخليفة كان يكره رائحة الباميا ولم يرغب في أن يرى ابنه مبتلياً برائحة قموعها.
وهكذا نرى أن للباميا دوراً مهماً في تاريخ العراق السياسي منذ عدة قرون، وهو ما غاب عن انتباه سائر المؤرخين.
وهذه يا سيدي القارئ السالف الذكر، نشكرك على تنويرنا بها. رواية تاريخية مهمة. ولكن إذا تسمح لي، فإنني أود أن أضيف إليها وأقول دون أي محاباة إن للباذنجان أيضاً دوره في تاريخ الكثير من بلداننا، وعلى رأسها العراق. نلاحظ أن معظم الثورات والانقلابات فيها جرت في شهر يوليو، شهر الباذنجان. والمعروف عنه أنه يسبب السوداوية والخبل في النفس. وهذا هو السر في وقوع هذه الثورات. يبحث المؤرخون عن العوامل الاقتصادية والاجتماعية. كله هذيان يا سيدي. إنه الباذنجان الذي يأكلونه في هذا الشهر فيعطيهم روح الثورة.

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة