«نوتردام» المنكوبة... و«أحدب» فيكتور هوغو

الثلاثاء - 16 أبريل 2019 مـ - رقم العدد [ 14749]

«نوتردام» المنكوبة... و«أحدب» فيكتور هوغو

  • A
  • A
جدة: أحمد عزوز
ارتبط مبنى كاتدرائية نوتردام التاريخي، الذي طاله حريق مدمر يوم أمس، بأعظم الروايات العالمية الأدبية «أحدب نوتردام» التي كتب أحداثها الروائي الشاعر الفرنسي فيكتور هوغو (1805 - 1885م)، ودارت الأجزاء الكبيرة من العمل الأدبي في محيط الكاتدرائية المنكوبة أواخر القرون الوسطى.
ومن شخصيات الرواية بطلها «كوازيمودو»، المسخ الغجري اللقيط الذي عثر عليه القس الدوق كلود فرولو، قس الكاتدرائية، ورباه وسيطر عليه، ومن ثم جعله قارعاً لأجراس الكنيسة، حيث أسبغ هوغو على الأحدب شخصية خارجية قبيحة المنظر، فيما تتسم بالدعة والرقة بتكوينها الداخلي.
ولقبح المسخ، يُختار كوازيمودو في «احتفال المهرجين» من قبل الجماهير، وهو احتفال سنوي تهريجي ترفيهي لسكان باريس لا يخلو من فنتازيا، ولكن سيده فرولو لا يريد له هذا الدور، فيغضب ويأمر بإلقاء القبض عليه وتعنيفه.
وفي محيط المبنى الذي خلف احتراقه أمس حزناً عميقاً في العالم، تقع أحداث دراماتيكية، حيث يقع الأحدب في حب فتاة غجرية «إزميرالدا»، يتضح لاحقاً أنها نبيلة فرنسية، وأن الغجر اختطفوها وهي رضيعة، ووضعوا بدلاً منها ابنهم المسخ البشري «كوازيمودو» أمام أحد بوابات الكاتدرائية التاريخية، ولكن الفتاة كانت تهوى أحد الفرسان، وهو ما جعلها في مرمى نيران القس فرولو الحاقد الذي شغف بدوره بها حباً، بيد أنها تصده.
وتتهم الفتاة بمحاولة اغتيال الفارس النبيل، وتجري محاكمتها، ويحكم عليها و«عنزتها» بالإعدام بالمقصلة، ويتقرر التنفيذ في ميدان أمام الكنيسة العتيقة، بيد أن الأحدب المحب يختطفها، ويصعد بها إلى أعلى أبراج الكاتدرائية، حيث يعيش هناك قارعاً للأجراس، تابعاً ذليلاً لسيده القس الذي يتعطش لإعدام الفتاة، إذا لم تستجب لرغباته.
وفي أعلى البرج، حيث تعيش الفتاة وعنزتها أيامهما الأخيرة، تطلب إزميرالدا من الأحدب المسخ إحضار حبيبها الذي اتُهمت باغتياله، ولكنه في الحقيقة حي يرزق. يفشل كوازيمودو بالمهمة، بينما يحاول القس الشرير فرولو الهجوم على الفتاة دون أن يراعي حرمة للمكان المقدس، إلى أن يلقي به ربيبه من أعلى أبراج الكاتدرائية، ويلقى بعدها القبض على الفتاة لتعدم وعنزتها، ويختتم هوغو الرواية بتصوير الهيكل العظمي للأحدب في أحد مقابر باريس النائية محتضناً رفات حبيبته وبجوارها عنزتها، في دلالة على أن التضحية لا ترتبط بالكمال الجسماني، بل بالإيثار
الروحي والسمو الإنساني.
السعودية باريس

الوسائط المتعددة