الجمهوريون يخشون خسارة الولايات الريفية وترمب متفائل بحربه التجارية مع الصين

الخميس - 16 مايو 2019 مـ - رقم العدد [ 14779]

الجمهوريون يخشون خسارة الولايات الريفية وترمب متفائل بحربه التجارية مع الصين

  • A
  • A
واشنطن: إيلي يوسف
منذ أن صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من التوتر التجاري الأسبوع الماضي مع الصين، عبر فرض تعريفات جديدة وهدد بالمزيد منها في الأيام المقبلة، بدا أن خطوته قد تزيد من حدة التوتر مع أعضاء الكونغرس، ولكن هذه المرة بين أعضاء حزبه الجمهوري.
كان لافتا أن زعيم الأقلية الديمقراطية السيناتور شوك شومر قد منح ترمب الثقة ودعمه في إجراءاته تجاه الصين، طالبا منه في تغريدة ألّا يتراجع أمامها. لكن أسباب الاعتراض والمخاوف التي يعبر عنها بعض الجمهوريين، تعود إلى خشيتهم من أن تؤدّي التعريفات الصينية على منتجات المزارعين الأميركيين، إلى نقمة قد تكلفهم خسارة الانتخابات في «الولايات الريفية الحمراء».
واتخذ بعض المشرعين الجمهوريين خطوة غير اعتيادية عبر توجيه الانتقاد إلى الرئيس علنا. وقال رئيس لجنة الشؤون المالية في مجلس الشيوخ تشارلز غراسلي، الذي يعتبر أحد كبار منتقدي ترمب في مجال التجارة، إنه ليس متأكدا ما إذا كان ترمب يستمع إلى ما تقوله إذا كنت تتحدث معه وجها لوجه. وأضاف أنه سيوجه كتابا للرئيس يشرح فيه مخاوف المزارعين.
وفي إشارة إلى الخوف من أن تكون تلك الحرب من دون أفق واضح، قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل: «في النهاية، لا أحد يفوز في حرب تجارية ما لم يكن هناك اتفاق في النهاية لإلغاء التعريفات».
ويبحث المشرعون الجمهوريون عن طرق لتوفير خطة إنقاذ لدافعي الضرائب من المزارعين، عبر تحويل مليارات الدولارات إلى مشروع قانون الكوارث الذي يقبع في أروقة الكونغرس منذ أسابيع.
وكتب ترمب على «تويتر» «إذا لم تقم الصين بمواصلة شراء منتجاتنا الزراعية الرائعة والأفضل، فسنعوض على مزارعينا من الأموال التي ستأتي من الرسوم الجمركية الهائلة التي سيتم دفعها للولايات المتحدة للسماح للصين وغيرها بالقيام بأعمال تجارية معنا». كما أعلن عن خطط لشراء المنتجات الزراعية الأميركية وتقديمها كمساعدات إلى الدول الفقيرة.
في هذا الوقت، التقى نائب الرئيس مايك بنس بالجمهوريين في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء في محاولة لطمأنتهم بأن مقاربة ترمب ستؤدي إلى صفقة تجارية شاملة تعود بالفائدة على المزارعين والشركات الأميركية. لكن عددا كبيرا منهم قالوا إنهم ما زالوا ينتظرون المزيد من المعلومات، وهو ما عبر عنه السيناتور جون كورنين من ولاية تكساس، والسيناتور بات روبرتس من ولاية كنساس.
لكن مخاوف الجمهوريين تقابلها وقائع على المقلب الآخر من هذه الحرب، لا تبشر الصينيين بنتائج إيجابية.
فقد بدا أن رد بكين على إجراءات ترمب وتهديداته ضعيف. تأخير سريان التعريفات الصينية التي لم تشمل سوى 60 مليارا من البضائع الأميركية حتى الشهر المقبل، لا يعكس فقط محاولة الصين الإبقاء على الباب مواربا بانتظار أن تسفر جولة المفاوضات عن نتائج إيجابية، بل وعن الأرقام المقلقة التي صدرت تباعا حول أداء الاقتصاد الصيني والمخاطر التي يتعرض لها.
الإعلام الحكومي الصيني قال إن بكين لن ترضخ، لأن الصادرات لم تعد تهم الاقتصاد الصيني الذي بات يعول على الاستهلاك الداخلي الذي أصبح يمثل ثلاثة أرباع حجم الاقتصاد، بعدما نمت الطبقة الوسطى بحسب أرقام صينية رسمية.
وبحسب تعليق في التلفزيون الصيني نقلته وسائل الإعلام، أن الفكرة هي أن 1.4 مليار مواطن صيني، يمثل كل منهم ما يقرب من 10000 دولار من الناتج المحلي الإجمالي «سيحدّون من تأثير التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة».
لكن الرياح كانت تسير بشكل معاكس لتلك الادعاءات، حيث أظهرت الأرقام الجديدة التي صدرت أخيرا، نشاطا بطيئا من جانب المستهلكين والمصانع، ورفع الشكوك حول قواعد اللعبة المحلية في الصين في نزاعها التجاري مع الولايات المتحدة.
وكان ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 7.2 في المائة في الشهر الماضي مقارنة بشهر أبريل (نيسان) 2018 بمثابة انخفاض كبير بمقدار 1.5 نقطة مئوية عن معدل العام في مارس (آذار). وأظهر الإنفاق الداخلي تراجعا كبيرا، بعدما كان بعض الاقتصاديين يتوقّع نموا بنسبة 8.8 في المائة الآن يتوقعون أن تعمد الحكومة إلى توسيع إجراءات التحفيز التي استخدمتها العام الماضي مجددا.
ويقول رجال الأعمال إن معنويات المستهلكين الصينيين قد تضررت بالفعل، وقد يتصاعد الضرر بسبب فقدان الثقة. تراجع مبيعات السيارات عام 2018 مثلا للمرة الأولى منذ أن تحولت الصين إلى سوق مهمة للسيارات، انعكس على قطاعات أخرى مرتبطة به كصناعة الجلود والروبوتات والكيميائيات.
وتضيف مشاعر القلق إلى الاقتصاد المتباطئ بالفعل ضغوطا على الحكومة الصينية في تعاملها مع الشركات المثقلة بالديون كما أن المستثمرين يقللون من التعرض للمخاطر. وتحوّل التفاؤل الاقتصادي الذي كان يراهن على أن تؤدي التخفيضات الضريبية وسهولة الحصول على التمويل وغير ذلك من التدابير الحكومية، إلى تحقيق توسيع الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 6 في المائة إلى 6.5 في المائة عام 2019 إلى مشكلة. وأضعفت الحرب التجارية العملة الصينية وسوق الأوراق المالية في الصين، في حين أن بعض الاقتصاديين يتوقعون فقدان مليون وظيفة أو أكثر.
أميركا الولايات المتحدة

الوسائط المتعددة