«بلقنة» الإنترنت... و«جدار الصين العظيم»

الثلاثاء - 21 مايو 2019 مـ - رقم العدد [ 14784]

«بلقنة» الإنترنت... و«جدار الصين العظيم»

  • A
  • A
لندن: «الشرق الأوسط»
- في عام 2001، قال مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس: «أؤمن بشدة بأن الإنترنت أصبحت بالصورة المأمولة منها». بعد مرور 18 عاماً، ينبغي أن ينتقل التركيز إلى: ما الصورة الجديدة للإنترنت خلال السنوات المقبلة؟

المؤكد أن الأيام الخوالي التي كانت الإنترنت خلالها شبكة مفتوحة تماماً، قد ولّت إلى الأبد، في الوقت الذي تحمل فيه «الإنترنت المتشرذمة» في طياتها تداعيات عميقة. وستخلق هذه الصورة الجديدة للإنترنت حقل ألغام تنظيمياً ينطوي على تحديات جديدة أمام الهيمنة الحالية لشركات الإنترنت الأميركية، مثل «أمازون»، وبالتالي فإنها تنطوي على احتمالية تقليص قدرة واشنطن على ممارسة «قوتها الناعمة» عبر شركاتها العملاقة.

> جاء تطوير شبكة الإنترنت بالتزامن مع صعود الولايات المتحدة إلى مكانة القوة الكبرى الأولى عالمياً. وبمجرد انتهاء «الحرب الباردة»، تحولت الإنترنت إلى سمة محورية للهيمنة الأميركية على الكوكب.

> على نحو متزايد، يقدم خصوم الولايات المتحدة على اتخاذ خطوات من أجل تقسيم الإنترنت وتقطيعها بهدف خلق نطاقات إقليمية ومحلية. ويتمثل النموذج الأشهر في هذا الصدد في الصين التي سيطرت لسنوات على حركة المعلومات بين الفضاء السيبري العالمي والفضاء السيبري المحلي من خلال «جدار الحماية العظيم» الخاص بها، والذي يملك القدرة على الدخول إلى الشبكة ويخلق قيوداً أمام الدخول إلى مواقع أجنبية بعينها.

> بالمثل، تسير روسيا وإيران على النهج الصيني، بل وأقدمتا على خطوة أبعد: بناء شبكات إنترنت محلية يمكن فصلها عن شبكة الإنترنت العالمية إذا تطلب الأمر، مع بقائها داخلياً سليمة وعاملة.

> مع انخفاض أسعار أدوات السيطرة على الإنترنت، ستصبح الشبكة متاحة أكثر فأكثر أمام دول أصغر وأقل تقدماً. وهناك كثير من الدول المرشحة بوضوح لبناء شبكات إنترنت خاصة بها أو الاعتماد على أنظمة تنقيح نشطة. وقد سبق أن روجت البرازيل لإمكانية زيادة التنظيمات المرتبطة بالإنترنت. إضافة لذلك، اقترحت روسيا بناء شبكة إنترنت حصرية أصغر حجماً لتشمل دول الـ«بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)» بوصفها أداة للفكاك من الهيمنة الأميركية الرقمية.

> في المحصلة، فإن الأعوام الـ25 المقابلة ستصبح فيها التنظيمات المتعلقة بالإنترنت والإرشادات الجديدة الخاصة بكيفية تدفق المعلومات عبر الحدود، أكثر تعقيداً عن الأعوام الـ25 السابقة. سيستمر الطلب على الشركات الأميركية، لكنه لن يستطيع منع وقوع المحتوم: بزوغ فجر «الإنترنت المتشظية».

> فكرة «الإنترنت المتشرذمة» أو «بلقنة الإنترنت»، التي تبعاً لها يجري تقسيم الشبكة الرقمية العالمية للمعلومات إلى شبكات أصغر من خلال سلسلة من القواعد والتنظيمات، قائمة منذ سنوات. لكن اليوم نقف على أعتاب تحول هذا المفهوم إلى واقع نعيشه.
الصين أخبار الصين

الوسائط المتعددة