الذهب بدلاً من الدولار... توجه جديد بين كثير من المصارف المركزية

الثلاثاء - 21 مايو 2019 مـ - رقم العدد [ 14784]

الذهب بدلاً من الدولار... توجه جديد بين كثير من المصارف المركزية

  • A
  • A
سبائك من الذهب (رويترز)
برلين: اعتدال سلامة
باشرت عدة مصارف مركزية، حول العالم، استبدال الذهب بالدولار الأميركي. وحسب الخبراء الألمان في برلين قد يكون لهذه السلوكيات المصرفية المركزية تداعيات على الدولار الأميركي لن تؤثر، في المرحلة الأولى، على قيمته في أسواق الصرف الدولية إنما على هيبته التي طالما واكبته في حركة التجارة الدولية. ويلاحظ هؤلاء الخبراء أن الصين تقف على رأس تلك الدول التي تريد التخلص من الدولار لصالح شراء الذهب. فمن باب الانتقام من تهديدات أميركا بفرض ضرائب جمركية جديدة عليها، عمدت حكومة بكين إلى زيادة احتياطاتها من الذهب في شهر أبريل (نيسان) الماضي عبر شراء 61.5 مليون أونصة أي 14.9 طن، وهذه أوسع عملية شراء منذ عام 2016.

وتقول الخبيرة نيكول فاغنر، من المصرف المركزي الألماني، إن ألمانيا تتابع من كثب التحركات الشرائية للذهب، لا سيما تلك المنوطة بالمصارف الأوروبية والآسيوية. وبعد انقطاع دام عامين عادت الصين لشراء الذهب منذ مطلع عام 2019، وتأتي الخطوة الصينية تزامنا مع التحركات الشرائية للذهب من قبل مصارف أوروبا المركزية. وتضيف أن المركزي الصيني اشترى منذ مطلع العام 60 طنا من سبائك الذهب. مع ذلك تمثل سبائك الذهب 2.5 في المائة فقط من الأصول الإجمالية لمصرف الصين المركزي. وهذه نسبة متدنية جدا قياسا بالمصارف المركزية الأوروبية.

وتتابع: «تهرب روسيا بدورها من الدولار الأميركي لصالح شراء كميات جديدة من الذهب. واليوم تشكل سبائك الذهب 20 في المائة من الأصول الإجمالية لمصرفها المركزي. في حين تستأثر سبائك الذهب لدى المصرفين المركزيين الأميركي والألماني بأكثر من 70 في المائة من أصولهما الإجمالية. ويستأثر الذهب لدى المصارف المركزية الإيطالية والفرنسية والهولندية والإسبانية بـ60 إلى 67 في المائة من مجموع أصولها».

وتختم: «ما زال لدى المصارف المركزية الآسيوية والأوروبية هامش واسع من المناورات لإذابة هيمنة الدولار الأميركي على أصولها. وكلما اشتد الصراع في ملف الحروب الضريبية الجمركية ارتفع الطلب على شراء الذهب من جهة والتخلص من الدولار من جهة ثانية، ما سيكون له تأثير مباشر على انتعاش جديد إنما محدود لسعر الذهب في الأسواق الدولية. وفي الآونة الأخيرة اقترب سعر أونصة الذهب من 1300 دولار في الأسواق الألمانية ليتراجع قليلا فيما بعد. ومع ارتفاع سعر الذهب مؤقتا تراجع مردود أذون الخزينة الأميركية إلى أدنى مستوى له منذ خمسة أعوام. فارتفاع الذهب يرتبط عادة بتراجع قيمة الدولار في أسواق الصرف والعكس بالعكس. بيد أن ارتفاع سعر الذهب تزامنا مع تراجع مردود أذون الخزينة الأميركية التي تستحق بعد خمسة أعوام حالة استثنائية لا تتكرر كل عام».

في سياق متصل، تشير الخبيرة ياسمين هرتزوغ من مصرف دويتشه بنك إلى أن إقبال المصارف المركزية على شراء الذهب قابله برودة شرائية نسبية من قبل المستثمرين الألمان. فجزء كبير منهم غير مقتنع بعد بمعاودة شراء الذهب بكميات كبيرة. فصناديق المؤشرات المتداولة في البورصات الخاصة بالذهب ليست في أحسن أحوالها هذا العام. ما يعني أن المستثمر الخاص لم يجد بعد أي مردود مغر من هذه الصناديق التي تراجعت ودائع الذهب لديها 2 في المائة حول العالم، أي أن نحو 57 طنا ذهبا تم بيعها أو استرجاعها. كما تراجعت الأصول التي تديرها هذه الصناديق 0.4 في المائة أو ما يعادل 100 مليار دولار في العالم.

وتضيف أن المستثمرين الذين يمارسون المضاربات على الذهب في بورصة السلع «كوميكس» يراهنون على ارتفاع سعر الذهب. وقد تتراوح أرباحهم في جلسات تداول معدودة بين 800 مليون و3.6 مليار دولار إن صحت توقعاتهم. لكن الأمر يعتمد على مجرى الأحداث في المسرح السياسي الدولي ومسار أسعار السلع الأولية.

وتختم بالقول: «يتوقع الخبراء المصرفيون الألمان وصول سعر أونصة الذهب إلى 1375 دولارا حتى نهاية العام. وستلعب العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأميركية دورا في إشعال أسعار الذهب إن ساءت العلاقات بينهما».
المانيا إقتصاد ألمانيا

الوسائط المتعددة