سلفستر ستالون وقوة الضعف!

الاثنين - 27 مايو 2019 مـ

سلفستر ستالون وقوة الضعف!

  • A
  • A
84    54
طارق الشناوي
ناقد سينمائي مصري
أهم لمحة في مشوار النجم العالمي سلفستر ستالون (72 عاماً)، الذي تم تكريمه مؤخراً في مهرجان (كان) خلال الدورة التي تحمل رقم 72. والتوافق الرقمي بين سنوات عمره والمهرجان، مؤكد محض صدفة، أهم ملمح أشار إليه ستالون في اللقاء الدافئ الذي أعقب تكريمه الجمعة الماضي، أن الضعف من الممكن أن يصبح أحد أسلحة القوة، كُثرٌ أمام أي أخفاق يلقون بالمسؤولية على الظروف غير المواتية والحظ العاثر، بدلاً من المواجهة يفضلون الاستسلام.
أحد أهم أسلحة الممثل هو الأداء الصوتي، إلا أن ستالون أصيب بإعاقة في الكلام ألمت به وهو طفل، ظلت ملازمة له حتى الآن، إلا أنها منحته خصوصية في التعبير، بل أحبه الناس بسبب ما رآه البعض في وقت ما تلعثماً.
على مدى يقترب من نصف قرن اعتلى عرش سينما «الأكشن» من خلال سلسلتي «روكي» و«رامبو»، اللتين ارتبطا به، يحرص ستالون على أن تتوافق المرحلة الزمنية التي يعيشها في الواقع مع الأدوار التي يؤديها، فهو في الشباب من الممكن أن تتقبل منه الأفعال الخارقة، ولكن مع الزمن، بديهي أن تلك القوة الظاهرة تصاب بشيء من الوهن، ويجب أن تحميه قدرة عقلية تساعده على أن يُكمل الطريق.
تكريم ستالون أسقط نظرية «ستيريو تايب»، أقصد التنميط، حيث إنه يتم البحث عن نموذج ليصبح هو العنوان، رغم أن التعددية هي في الأساس عنوان الحياة، تتعدد الأشكال، بل إن الزمن يطرح في العادة قواعده، وهكذا من الممكن أن ما تراه أنت يخاصم الجمال أو حتى قبيحاً في زمن آخر أو في دائرة مغايرة يصبح هو عنوان الجمال.
وبمناسبة الأداء الصوتي يتعرض الممثل المصري محمد ممدوح الشهير بـ«تايسون»، لسخرية تصل لحدود التنمر بسبب عدم وضوح بعض مخارج ألفاظه، ورغم ذلك حقق أعلى درجات المشاهدة في مسلسليه «ولد الغلابة» أمام أحمد السقا، و«قابيل» الذي يلعب بطولته منفرداً. تخيلوا أن عبد الحليم حافظ رفضته لجان الاستماع بالإذاعة أكثر من مرة، وذلك لأن لجنة الاختيار كان لديها نماذج أخرى تعتبر في عرفها بمثابة «ترمومتر» الأداء مثل محمد عبد الوهاب أو أم كلثوم، بينما عبد الحليم جاء بمواصفات فنية أخرى، والغريب كما حكى لي الموسيقار الكبير كمال الطويل أن نجاح عبد الحليم تم بصفقة، لجأ إليها كمال الطويل والذي كان عضواً في اللجنة، ولاحظ أن عضواً آخر طلب منه أن يمنح الموافقة لصوت تقليدي في الأداء مقابل أن يمنح هو موافقته لعبد الحليم، ومع الزمن صار الأداء الصوتي ومنهج عبد الحليم في الغناء هو الذي يشكل المدرسة الغنائية الحديثة وشاهدنا ولا نزال عشرات من المقلدين.
لا يوجد معيار ثابت في الفن ولا في تقييم الجمال، كانت صوفيا لورين تسخر من فمها قائلة إنه في اتساع فك سمك القرش، بينما هي واحدة من أيقونات الجمال في العالم، وبالمناسبة عدد من النجمات العربيات، صارت ملامحهن تتشابه في كل التفاصيل لأنهن قررن أن الجمال له مقياس محدد، واحدة منهن مؤخراً أسرفت في الاستخدام الصناعي فأطاح بجزء لا يستهان به من جمالها الطبيعي، وهذا ما لاحظه المتابعون لمسلسلها الأخير. بعض الضعف مطلوب وبعض القبح مستساغ، يصبح بزاوية ما هو سر القوة، واسألوا سلفستر!

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة