تحقيق بملايين مفقودة بجامعة أميركية في أفغانستان

السبت - 01 يونيو 2019 مـ - رقم العدد [ 14795]

تحقيق بملايين مفقودة بجامعة أميركية في أفغانستان

عجز المحققون عن معرفة مصير 63 مليون دولار من ميزانيتها
  • A
  • A
كابل: رود نوردلاند
لخص أحد المحققين في الجامعة الأميركية في أفغانستان الأمور على هذا النحو: إذا دفعت حكومة الولايات المتحدة الأموال لإرسال كل خريج أفغاني للدراسة في الولايات المتحدة لكانت أنفقت أموالاً أقل بكثير مما أنفق بالفعل على جامعة الدراسة باللغة الإنجليزية المضطربة للغاية في العاصمة الأفغانية كابل.

ولقد تخرج من تلك الجامعة 1281 طالباً جامعياً أفغانياً على مدار السنوات العشر الماضية، بتكلفة متوسطها نحو 126 ألف دولار تحملها دافعو الضرائب الأميركيين، بتكلفة إجمالية تجاوزت 162 مليون دولار.

والآن، صارت احتمالات استمرار الجامعة في عملها على المحك الخطير بعد إفادة المحققين بأنهم عجزوا عن تحديد ما حدث لمبلغ 63 مليون دولار من أموال الجامعة، وفقاً لمسؤولي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والمفتش الأميركي الخاص بإعادة إعمار أفغانستان.

وكانت النتيجة بذل مزيد من الجهود الرسمية خلال العام الماضي من قبل المحققين في الوكالتين الأميركيتين لوقف استحقاق الجامعة عن تلقي أي تمويلات أخرى من الحكومة الأميركية. وتم الوصول إلى حل وسط يحول على نحو مؤقت من تنفيذ هذه الخطوة. ولكن الجامعة، التي تعرف باسم الجامعة الأميركية في أفغانستان، لا تزال قيد التحقيقات الجنائية فضلاً عن التدقيق العدلي للوقوف على ما حدث تحديداً لكل هذه الأموال.

وتعتبر هذه الجامعة من أكثر مشاريع التطور شهرة التي قامت بها الحكومة الأميركية في أفغانستان. ورداً على طلب التعليق من قبل مسؤولي الجامعة في كابل، قالوا إنهم يشيدون كثيراً بالإنجازات التي حققتها الجامعة خلال الفترة الماضية. وقال توم بابينغتون، المتحدث باسم الوكالة: «إن الهدف الأساسي من الجامعة هو توفير التعليم على الطريقة الأميركية للشباب الأفغاني، ولقد نجحت الجامعة للغاية في توفير هذه الخدمات. وتتألف هيئة الطلاب من أشخاص مؤثرين ومتحمسين، ويعتبر خريجو الجامعة من أصحاب التأثير بشكل متزايد في كل مناحي الحياة الأفغانية المعاصرة، في القطاعين العام والخاص».

ولقد حصل 76 خريجاً من طلاب الجامعة على منحة فولبرايت المرموقة، وهو رقم أعلى من أي جامعة أخرى في كل أنحاء العالم، وفقاً لما ذكرته الجامعة بنفسها. وأقر توم بابينغتون بأن المشاكل المالية والإدارية التي كشف عنها المحققون خطيرة للغاية، ولكنه قال أيضاً إن التمويل المستمر من قبل الحكومة الأميركية، التي تتكفل بمعظم ميزانية الجامعة، لا يزال قيد المناقشة. وأضاف أن المفاوضات على قدم وساق بين الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والجامعة الأميركية في أفغانستان بشأن تمديد التمويل حتى يونيو (حزيران) من عام 2020. وقال بابينغتون كذلك إن عقد تمويل الوكالة للجامعة ينتهي يوم الجمعة، ولكن هناك تمويلاً مؤقتاً يمكن الاعتماد عليه حتى نهاية شهر يونيو.

وفي 29 مارس (آذار)، وقع ديفيد سيدني، رئيس مجلس إدارة الجامعة، على اتفاقية إدارية طالب بها المسؤولون في الحكومة الأميركية مباشرة. وتنص الاتفاقية على تعهد الجامعة بإجراء الإصلاحات الجوهرية في الميزانية، والإدارة، والإشراف كشرط أساسي للتمويل الحكومي في المستقبل، مع عدم إقرار الجامعة بأي أخطاء مرتكبة. ولقد حصلت صحيفة «نيويورك تايمز» على نسخة من هذه الاتفاقية.

وتقول آن كالفاريسي بار، المفتشة العامة في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية: «تفرض الاتفاقية آليات صارمة للمراقبة والتحقق من الخطوات التي يتعين أن تقوم بها الجامعة الأميركية في أفغانستان لاستمرار حصولها على أموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة».

وتملك تلك الجامعة تاريخاً مضطرباً، مع كثير من التغييرات الإدارية. ففي أغسطس (آب) عام 2016، وقع هجوم إرهابي من جانب حركة «طالبان» على الجامعة، وأسفر عن مقتل 7 طلاب على الأقل و6 من حراس الجامعة. وقبل وقوع ذلك الهجوم ببضعة أسابيع، تم اختطاف أستاذين من العاملين في الجامعة، أحدهما أسترالي والآخر أميركي، على أيدي شبكة حقاني الإرهابية التابعة لحركة طالبان، ولا يزالان قيد الاحتجاز لدى عناصر الحركة.

ثم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قدم رئيس مجلس إدارة الجامعة، وهو رجل أعمال أميركي يدعى أبو الهدى فاورقي، استقالته على نحو مفاجئ من منصبه في الجامعة، وذلك قبل فترة وجيزة من توجيه الاتهامات الجنائية لصلاته بتعاقدات لتزويد الجيش الأميركي في أفغانستان بالمواد الغذائية والدعم اللوجيستي.

وقال المفتش الخاص بأفغانستان، وكذلك مكتب المفتش العام في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إنهما فتحا تحقيقاً جنائياً مشتركاً بشأن الجامعة قبل عدة سنوات، بعد أن تلقيا اتصالاً من أحد الموظفين المبلغين عن وقائع الفساد في الجامعة. ولكنهما قالا إنهما وجدا سجلات الجامعة في حالة من الفوضى العارمة، لدرجة أنهما لم يتمكنا من رفع الدعوى الجنائية ضد أي شخص.

- خدمة «نيويورك تايمز»
أفغانستان education

الوسائط المتعددة