رغم الخطابات الحماسية... الصين والمكسيك ترغبان في التفاوض مع واشنطن

الثلاثاء - 04 يونيو 2019 مـ - رقم العدد [ 14798]

رغم الخطابات الحماسية... الصين والمكسيك ترغبان في التفاوض مع واشنطن

ارتفاع وتيرة الهجوم على منهج ترمب لا يثنيه عن طريقه
  • A
  • A
وزير الخارجية المكسيكي يتوسط سفيرة بلاده لدى واشنطن ووزيرة الاقتصاد في حكومته قبيل انطلاق مباحثات مع الجانب الأميركي حول الرسوم الأخيرة (أ.ف.ب)
واشنطن: إيلي يوسف
استقالة رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض كيفين هاسيت، ينظر إليها البعض على أنها تأتي في سياق التوترات التي تثيرها سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية مع معظم دول العالم.. لكن تلك السياسات يبدو أنها تحقق بعضا من أهدافها، على الرغم من الانتقادات والمخاوف من انعكاساتها على الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة.
فقد أبدت كل من المكسيك والصين استعدادا للتفاوض مع واشنطن بشأن الخلافات التجارية المتصاعدة، في ظل إصرار إدارة ترمب على استخدام سلاح التعريفات الجمركية كوسيلة للحصول على تنازلات من منافسيها.
وأعلنت المكسيك إرسال وفد كبير إلى واشنطن لمناقشة قضايا الهجرة، في أعقاب تهديد إدارة ترمب بفرض رسوم جمركية بقيمة 5 في المائة على كل السلع المستوردة منها، إذا فشلت الحكومة المكسيكية في اتخاذ تدابير صارمة لوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين عبرها نحو الولايات المتحدة.
وكتب الرئيس ترمب على «تويتر» بعد ظهر يوم الأحد: «المكسيك ترسل وفداً كبيراً للحديث عن الحدود. المشكلة هي أنهم كانوا يتحدثون عن ذلك منذ 25 عاما. نريد العمل وليس الكلام. يمكنهم حل أزمة الحدود في يوم واحد إذا رغبوا في ذلك. وإلا فإن شركاتنا ووظائفنا ستعود إلى الولايات المتحدة!»
ورغم محاولة الصين الإيحاء بأنها تستعد للمضي قدما في لغة التحدي مع الولايات المتحدة، على ما جاء بلسان نائب وزير التجارة وانغ شوين يوم الأحد، فإنه أعلن بشكل واضح أن «بكين مستعدة لتبني نهج تعاوني لإيجاد حل».
واعتبرت تلك التصريحات أحدث إشارات واضحة عن مخاوف البلدين من المضي في مواجهة قد تكون خاسرة مع الولايات المتحدة، في ظل إصرار إدارة ترمب على استخدام التعريفات الجمركية سلاحا أساسيا على تلك الجبهتين.
وتواجه الصين والمكسيك، وهما أكبر مصدرين للولايات المتحدة، إمكانية تعرضهما لتعريفات جديدة ضخمة في الأسابيع المقبلة. وتهدد الولايات المتحدة بتطبيق تعريفة متصاعدة بنسبة 5 في المائة على جميع الواردات المكسيكية، أو نحو 350 مليار دولار من البضائع، ابتداء من 10 يونيو (حزيران) الجاري، بينما تهدد أيضا بفرض تعريفة بنسبة 25 في المائة على 300 مليار دولار إضافية من الواردات الصينية التي يمكن أن تبدأ في وقت لاحق من الشهر.
ورقة العمل الحكومية التي أصدرتها الصين يوم الأحد حول خلافها التجاري مع الولايات المتحدة، ربما تضمنت نبرة قومية. لكن تعليقات أميركية وصينية عدة، اعتبرتها تراجعا عن لغة التصعيد، ما يشير إلى أن السلطات الصينية ترغب في العودة فعلا إلى طاولة المفاوضات، رغم تحميلها واشنطن مسؤولية فشل المفاوضات.
ويتوقع أن يحضر كبار مسؤولي الشؤون المالية والتجارية من البلدين، اجتماعات مجموعة العشرين الكبرى في اليابان هذا الشهر، فيما يتوقع الكثير من المراقبين أن الرئيسين الصيني والأميركي سيلتقيان على هامش الاجتماع للإعلان رسميا عن إعادة المفاوضات إلى مسارها.
وقال تشانغ يان شنغ الباحث في مركز الصين للتبادل الاقتصادي الدولي الذي تدعمه الحكومة: «الصين تعبر عن رغبتها في العمل معا».
وكانت الورقة السياسية التي أصدرتها الصين الأحد قد أكدت على ثلاثة شروط مسبقة للتوصل إلى اتفاق تجاري، أولها إزالة واشنطن «جميع التعريفات الإضافية» المفروضة على الصادرات الصينية، وتحديد حجم المشتريات الصينية من البضائع الأميركية بشكل واقعي، وثالثا الاتفاق على نص نهائي بشكل متوازن.
وقال مسؤولون إن القضايا الثلاث أصبحت نقطة حساسة في المحادثات حيث تريد الولايات المتحدة مطالبة الصين بتغيير بعض القوانين والرغبة في الحفاظ على بعض التعريفات لضمان امتثال بكين. واعتبر الجانب الصيني هذه المطالب بأنها أحادية الجانب. وقال وانغ نائب وزير التجارة وأحد المفاوضين الصينيين مع الولايات المتحدة: «يتعين على الجانبين تقديم تنازلات. لا يمكن أن تكون جميع التنازلات من جانب واحد».
وعلى صعيد آخر انتقد الكثير من المشرعين الأميركيين ومجموعات الأعمال والاقتصاديين زيادة التعرفة الجمركية على المكسيك، قائلين إنها قد تعرقل الاتفاق بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا الذي تم التوصل إليه العام الماضي، ولم يتم التصديق عليه بعد، ليحل محل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا».
واعتبر البعض بأن الرسوم الجمركية المفروضة على المكسيك والصين ستؤذي الشركات الأميركية بشكل خاص والاقتصاد على نطاق أوسع.
غير أن إدارة الرئيس ترمب دافعت بقوة عن تلك السياسة وأنها لن تضر بالاقتصاد الأميركي. وقال وزير الأمن الداخلي بالوكالة كيفن ماكالينان، في مقابلة على شبكة «سي إن إن»: «الخلاصة بالنسبة لي هي أننا نحتاجها على الطاولة، وننظر في استراتيجيات جديدة يمكننا المضي قدما بها بقوة».
ودفاعا عن سياساته، قال ترمب أمس إن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارته على الواردات من الصين لا تدفع التضخم في الولايات المتحدة للارتفاع، وإنها تحفز شركات التصنيع في بكين على الانتقال لمكان آخر.
وقال ترمب على «تويتر» بعد وقت قليل من بدء زيارة رسمية إلى بريطانيا: «الكثير من الشركات تغادر الصين لدول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة بهدف تجنب دفع الرسوم الجمركية». وأضاف: «لا زيادة واضحة في التكاليف أو التضخم، لكن الولايات المتحدة تحصل على المليارات».
ودعا الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الأسبوع الماضي إلى إجراء حوار أعمق حول قضية الهجرة، وقال إن حكومته تفعل ما في وسعها للحد من تدفق المهاجرين عبر المكسيك دون انتهاك حقوق الإنسان.
وقال رئيس أركان البيت الأبيض بالوكالة ميك مولفاني إن التعريفات لا ترتبط بالمفاوضات التجارية مع المكسيك.. غير أن بعض المشرعين الجمهوريين لا يشاركون مولفاني الرأي.
وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي عن ولاية لويزيانا في حديث لمحطة «سي بي إس»: «أعتقد أنه كان خطأ، أنا لا أقول إنه لن ينجح، وقد أشار الرئيس المكسيكي أوبرادور بالفعل إلى أنه مستعد للتحدث، لكنني قلق بشأن التداعيات على المدى الطويل.. لدينا صفقة مع المكسيك وكندا بشأن التجارة يطلق عليها نافتا 2. عندما تعطي كلمتك، فإنك تلتزم بها».
أميركا Economy

الوسائط المتعددة