«مبادرات القراءة» تحتاج لدعم حكومي أوسع

الاثنين - 10 يونيو 2019 مـ - رقم العدد [ 14804]

«مبادرات القراءة» تحتاج لدعم حكومي أوسع

تنتشر في أكثر البلدان العربية
  • A
  • A
جانب من أحد المعارض العربية
القاهرة: داليا عاصم
رغم انتشار وسائط متعددة للقراءة، فإن التطور التكنولوجي صاحبه تراجع كبير في منسوب معدلاتها، لذا تحاول مبادرات القراءة في العالم العربي تشجيع الممارسة القرائية، وجذب القراء إلى حقول أوسع للمعرفة الإنسانية، ومن أبرز هذه المبادرات: «تحدي القراءة» و«استراحة السيدات» و«رأس الخيمة تقرأ» في الإمارات، وفي مصر «كتاب ورغيف» و«عربة الحواديت» و«مهرجان تبادل الكتب»، و«خذ كتاباً وضع كتاباً» في المملكة العربية السعودية، وفي الجزائر مبادرة «الجزائر تقرأ»... فإلى أي مدى نجحت هذه المبادرات في رفع معدلات القراءة فعلياً وتحويلها لسلوك يومي؟
«الشرق الأوسط» تستطلع آراء عدد من الخبراء والمتخصصين في مجال النشر والعمل الثقافي حول جدوى مبادرات القراءة، وهل حققت المرجو منها.
يقول السفير رضا الطايفي، مدير صندوق مكتبات مصر العامة، لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف، المبادرات التي تحث على القراءة قليلة جداً في عالمنا العربي، وأرى أن دفع وتشجيع مبادرات القراءة يمثل ضرورة تنموية لمجتمعاتنا المتعطشة جداً للقراءة، خصوصاً مجتمعاتنا الريفية». وعن تجربته الشخصية، يقول: «لمست بنفسي مدى الإقبال اللافت على مبادرات القراءة التي تقوم بها مكتبات مصر من آن لآخر. وحينما توجهنا بمبادرات القراءة للمدارس، وجدنا إقبالاً منقطع النظير، وحظيت الكتب الروائية والأدبية باهتمام أكبر، كما حظيت كتب الخيال العلمي باهتمام شريحة كبيرة من الأطفال. وحينما توجهنا بمبادرات القراءة إلى الريف، كان الإقبال مبهراً في كل فروع المعرفة ومن كل الأعمار، خصوصاً أنه لا توجد مصادر أخرى للمعرفة والقراءة في الريف».
ويقترح الطايفي التوسع في مبادرات القراءة بطرق علمية مدروسة تخاطب الاهتمامات النوعية لفئات بعينها (أطفال، شباب، رجال، سيدات)، والاهتمامات الجغرافية (ريف، حضر، مجتمعات عمرانية جديدة، حتى الشواطئ والمدن الساحلية)، ويمكن أن تكون المكتبات الرقمية والمكتبات المتنقلة (mobile libraries) والمكتبات الشاطئية، خصوصاً في الصيف، أدوات فاعلة في تفعيل وإنجاح مبادرات القراءة.
في حين يؤكد عماد العادلي، المستشار الثقافي السابق لإحدى سلاسل المكتبات بمصر، أن معدلات القراءة شهدت ارتفاعاً ملموساً في الآونة الأخيرة، لكن عقب ارتفاع أسعار الكتب بعد موجة تعويم الجنية المصري بدأت شرائح كبيرة من الجمهور تتعامل مع الكتب كسلعة ترفيهية. ويقول بهذا الصدد: «الأمر يحتاج لدعم مؤسسات كبرى، إلى جانب الأفراد، وتحفيز العازفين عن القراءة، والأهم دعم الكتب لتكون في متناول الجميع، وهو دور يجب أن تقوم به الدولة بشكل أساسي».
دكتور زين عبد الهادي، رئيس تحرير مجلة «عالم الكتاب» المتخصص في علم المكتبات، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «مبادرة تحدي القراءة التي أطلقتها دولة الإمارات كان لها دور كبير في تنشيط الممارسة القرائية في المدارس في معظم الدول العربية، لكن لا ينبغي أن تكون الممارسة القرائية موسمية أو معتمدة على مسابقات، بل يجب أن تتحول لسلوك يومي وأسلوب حياة، ولكي نصل إلى معدل أكبر من الممارسة القرائية اليومية لا بد أن تعمل وزارات الثقافة مع الوزارات الأخرى، كالشباب والرياضة، والمكتبات الوطنية والعامة، ونشجع أيضاً على القراءة الإلكترونية، وليس الورقية فقط».
وعن تجربة المكتبة المتنقلة في نشر سلوكيات الممارسة القرائية في المناطق النائية في مصر، تشير دينا حتحوت، رئيس قطاع مناحي الحياة بمؤسسة «مصر الخير»، لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المكتبة تقدم نشاطاً رئيسياً قائماً على فكرة الراوي أو الحكّاء، وتقوم على فكرة غرس القيم عبر الحكايات، إلى جانب 1800 قصة أو كتاب في موضوعات مختلفة».
وتكشف حتحوت: «هذا العام استطعنا الوصول إلى 40 ألف طفل، ونتواصل معهم باستمرار، ونؤسس لبعض المناطق مكتبات، وذلك بالتعاون مع دار البلسم للنشر، المتخصصة في كتب الأطفال والنشء، حيث تقدم لنا الكتب التي تناسب كل فئة عمرية، وهناك تعطش دائم من قبل الأطفال للقراءة».
وتقول أمل إسماعيل، رئيسة الفريق التنفيذي لمبادرة «رأس الخيمة تقرأ» بدولة الإمارات: «المبادرة لقيت نجاحاً، وبدأت خطوات فعلية في تخصيص ساعة قراءة في أثناء الدوام للعاملين في اقتصادية رأس الخيمة، كما وجدنا دعماً وتعاوناً كبيراً من قبل دور النشر الإماراتية التي تساهم معنا في توزيع ألفي صندوق قراءة على الأسر في إمارة رأس الخيمة، بحيث يحتوي كل صندوق على كتابين موجهين للأسرة والطفل».
أما الناشر السوري طارق عقل، صاحب دار رسلان للطباعة والنشر، فيقول: «من خلال مشاركتي في معارض الكتب المصرية والعربية، أجد أن هناك إقبالاً على الكتب بشكل كبير، ما يعني أن عادات القراءة لا تزال بخير»، مضيفاً: «سعر الكتاب هو الذي يحدد إمكانية اقتنائه أو لا، ولدى كثير من الأسر يصبح الكتاب رفاهية، لكن بوجه عام هناك حركة إقبال جيدة جداً على الكتاب في مصر ومعظم الدول العربية».
ويرى الناشر محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، أن العالم العربي في العقدين الأخيرين شهد ارتفاع «معدلات الإقبال على القراءة، وتحديداً الإقبال على الأدب الروائي، ومن يقرؤون هم جيل (القراءة للجميع)، أي أن المبادرة نجحت في ترسيخ عادة القراءة لديهم خارج نطاق الكتب المدرسية».
ويلفت رشاد إلى أن تحدي القراءة العربي نجح في القفز من إشراك 3 ملايين طالب عربي إلى 7 ملايين، وهي أرقام تدل على جهد مميز في سياق ترسيخ عادة القراءة. وهو يدعو إلى أن ترافق المسابقات جهود لتخفيض أسعار الكتب لأن متوسط الدخول في العالم العربي منخفض، ولا تستطيع الأسر تحمل المزيد من الأعباء في شراء الكتب المرتفعة الأسعار.
مصر أخبار مصر

الوسائط المتعددة