غربان ألمانيا بين كراهية المزارعين وتقدير حماة البيئة

الأحد - 16 يونيو 2019 مـ - رقم العدد [ 14810]

غربان ألمانيا بين كراهية المزارعين وتقدير حماة البيئة

قوانين حمايتها أدت لزيادتها وانتشارها في المدن
  • A
  • A
أوغسبورغ (ألمانيا): «الشرق الأوسط»
تعد الغربان في برج لندن أحد العوامل السياحية التي تجتذب السائحين وتجعلهم يقبلون على تصويرها.

وهناك أسطورة بريطانية قديمة تقول إن الأسرة الملكية في بريطانيا ستزول إذا اختفت الغربان شديدة السواد من هذه القلعة المقامة على نهر التايمز.

ولكن الغربان في ألمانيا لا تمتلك حتى نصف شعبية أقرانها في إنجلترا، فكثير من الناس في ألمانيا ينظرون للغربان بارتياب، حيث إن بعض المزارعين يخشون أن تلتقط الغربان البذور وهي في المهد في حقولهم.

وهناك مزارعون في بعض المناطق بألمانيا يشتكون من عدم نظافة الغربان، ومن الضوضاء التي تحدثها، وكثيراً ما يتحدث هؤلاء عما يعتبرونه «بلاء الغربان»، بل إن رعاة الغنم في شرق ألمانيا أصبحوا يشتكون من أن الغراب الأسحم يقتل حملانهم حديثة الولادة، في حين أن حماة البيئة يثنون على أهمية هذه الطيور للطبيعة، على سبيل المثال كصائد للفئران، أي أن الخلاف بين الجبهتين شديد.

ويؤدي هذا الصراع إلى مشاهد مقززة، حيث إن مزارعاً في منطقة أوغسبورغ علق عام 2016 غرباناً نافقة في مشنقة لطرد أقرانها من حقوله، مما جعل متحدثاً من رابطة حماية الحيوان في ولاية بافاريا يعد هذا النوع من الاستعراض لما حدث للحيوانات «إثماً».

ولا تستطيع أوتا ماريا يورجنس، المتحدثة باسم «الرابطة الألمانية لحماية الغربان» التابعة للاتحاد الألماني لحماية الطبيعة، أن تتفهم مثل هذه الأفعال «حيث إن مجرد تسمية الغراب باسم غراب البذور هو في حد ذاته حكم مسبق ضد الغربان».

ورغم أن الغربان تلتهم البذور أيضاً، فإنها تركز على البحث عن الحشرات الضارة في الحقول، وهو ما يجعل المزارع يستفيد من الغربان، وفقاً للمتحدثة.

ورغم أن الخلاف بشأن الغربان قد ازداد في السنوات الماضية بشكل مستمر، فإنه ليس جديداً على الإطلاق، فقد حاولت هيئة حماية البيئة بولاية بادن فورتمبرغ (جنوب ألمانيا)، في ثمانينات القرن الماضي، التوسط بين محبي الغربان وكارهيها «حيث سعى كثير من الباحثين لإثبات فائدة غربان البذور، وأراد باحثون آخرون البرهنة على أن غربان البذور تتسبب في خسائر»، حسبما جاء في دليل صادر عن الهيئة آنذاك، وأرادت الهيئة من خلاله تشجيع التعايش بن الغربان والإنسان.

ووفقاً لهيئة حماية البيئة التابعة لولاية بافاريا، فإن توزيع أعداد الغربان بين الولايات الألمانية ليس موحداً، حيث ازدادت أعداد غربان البذور، المحمية بقوة القانون، في ولاية بافاريا، في منطقة شفابن.

وحسب بيانات الهيئة، فقد ارتفعت أعداد هذه الغربان في بافاريا في الفترة بين 1955 و2013 من 600 طائر إلى 8500 غراب.

ويعتقد الخبراء أن أعداد الغربان في ولايات ألمانية أخرى انتعشت بشكل مشابه، وذلك منذ أن أصبحت الطيور تحظى منذ عقود بالحماية القانونية.

ووفقاً لاتحاد «نابو» الألماني لحماية الطبيعة، فإن هناك نحو 80 ألفاً إلى 89 ألف زوج من الغربان على مستوى ألمانيا.
المانيا أخبار ألمانيا

الوسائط المتعددة