تركيا تتهم «موديز» بالانحياز بعد خفض تصنيفها إلى «عالي المخاطر»

الأحد - 16 يونيو 2019 مـ - رقم العدد [ 14810]

تركيا تتهم «موديز» بالانحياز بعد خفض تصنيفها إلى «عالي المخاطر»

«المركزي» كشف هروب استثمارات بأكثر من 5 مليارات دولار في أبريل
  • A
  • A
تعاني الليرة التركية واحدة من أحلك فتراتها بعد أن فقدت 30 % من قيمتها منذ العام الماضي (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
اعترضت تركيا على قيام وكالة «موديز» الدولية للتصنيف الائتماني بخفض تصنيف تركيا إلى «عالي المخاطر»، معتبرة أن القرار يثير شكوكاً بشأن موضوعية وحيادية الوكالة.
وخفضت «موديز» تصنيف تركيا من «بي إيه 3» إلى «بي 1» وأبقت على نظرة مستقبلية سلبية، وعزت ذلك إلى «تأثير التراجع المستمر للقوة المؤسسية والفاعلية السياسية حول ثقة المستثمر، الذي يفوق بشكل كبير القوة الائتمانية التقليدية لتركيا، بما في ذلك اقتصادها الواسع والمتنوع وانخفاض مستوى الدين الحكومي».
وقالت «موديز» إن تركيا ما زالت عُرضة لفترة طويلة أخرى من الاضطراب المالي والاقتصادي «الحاد»، وإن الخطط الإصلاحية للحكومة التي تم الإعلان عنها منذ منتصف عام 2018 وهي إجراءات تمت مناقشتها منذ أعوام، تم تنفيذها بشكل ضئيل. وأضافت أن هذه الخطط ما زالت تركز على أولوية على المدى القريب لدعم النشاط الاقتصادي، على حساب تقويض المرونة الكامنة للاقتصاد.
وأثار تصنيف وكالة «موديز» أيضاً مخاوف بشأن «شفافية واستقلال» البنك المركزي والتوترات المتصاعدة بين أنقرة وواشنطن بشأن شراء تركيا أنظمة «إس 400» الصاروخية من روسيا.
ولفتت الوكالة الدولية إلى أن إعادة الانتخابات على رئاسة بلدية إسطنبول يوم الأحد المقبل تثير احتمالاً لحدوث اضطرابات سياسية يمكن أن تسبب تراجعاً في قيمة الليرة التركية.
وتعاني الليرة التركية واحدة من أحلك فتراتها بعد أن فقدت 30% من قيمتها العام الماضي ونحو 15% منذ بداية العام الجاري وسجلت ثاني أسوأ أداء للعملات في الأسواق الناشئة بعد البيزو الأرجنتيني بفعل مخاوف المستثمرين الأجانب من تدخلات الرئيس رجب طيب إردوغان في السياسة المالية وممارسة ضغوط على البنك المركزي، فضلاً عن التوترات السياسية المتتابعة مع الولايات المتحدة حول عدد من الملفات منها صفقة «إس 400» والمعتقلين الأميركيين أو الأتراك العاملين في بعثاتها الدبلوماسية بادعاءات دعم الإرهاب أو التجسس، فضلاً عن الدعم الأميركي لأكراد سوريا.
وطبقاً لبيانات حكومية فإن الاقتصاد شهد ركوداً في نهاية العام الماضي للمرة الأولى منذ 2009 وحقق انكماشاً بنسبة 3%، وواصل التراجع في الربع الأول من العام بانكماش 2.6%، كما يبلغ معدل التضخم 18.7%.
وهاجمت وزارة المالية والخزانة التركية، في بيان، وكالة «موديز» قائلةً إن قرارها خفض التصنيف الائتماني لتركيا «لا يتوافق مع المؤشرات الأساسية للاقتصاد التركي، وبالتالي يثير علامات استفهام حول موضوعية وحيادية تحليلاتها».
وأضافت أن «موديز» ادّعت أن ديون تركيا أكثر بـ2.6 ضعف من احتياطياتها، بينما معدل الديون التركية أقل من بعض الدول التي صنّفت الوكالة ائتمانها بأنها أعلى من تركيا.
وبدوره، انتقد نائب الرئيس التركي فؤاد أوكطاي، تخفيض وكالة «موديز» تصنيف تركيا الائتماني، قائلاً: «لقد رأينا هذه المؤامرات مراراً، ولم يصدقها أي مواطن تركي، ولم تمنع التصنيفات السابقة وقوف الشعب التركي خلف قيادته».
وأشار، في كلمة خلال اجتماع لجمعية لمصنعين ورجال أعمال أتراك في إسطنبول أمس (السبت)، إلى أنه عندما تكون هناك انتخابات في تركيا، تتقمص وكالات التصنيف الائتماني الأدوار المنوطة بها فتقوم بانتهاز الفرصة لتخفيض مستوى التصنيف الائتماني لتركيا، وأنها تفعل ذلك دائماً.
وأضاف: «فليخفضوا مستوى تصنيف تركيا كما يشاءون، لقد رأينا مؤامراتهم مرات عديدة... حملتهم هذه لم تمنع أي مواطن تركي من الاصطفاف خلف زعيمه، كما لن تمنعهم أيضاً في هذه الانتخابات (انتخابات الإعادة على رئاسة بلدية إسطنبول)».
وتوقع محللون أن يواجه الاقتصاد التركي مخاطر مزمنة، تتمثل في تجدد الركود بتأثير التوترات السياسية الأخيرة وتذبذبات العملة.
وأشار المحللون إلى أن نمو الإنتاج الصناعي التركي منذ بداية العام، من المرجح ألا يكون كافياً لحماية الاقتصاد من تأثير العوامل القاسية الأخرى المتمثلة في ضغوط قوية على ميزان المدفوعات وتراجع مستفحل في مستوى سعر صرف العملة.
وكانت مؤسستا «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» الأميركيتان قد توقعتا انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 2.5%، و1.8% على التوالي خلال العام الحالي (2019).
وتتعرض المؤسسات الدولية لاتهامات متكررة من جانب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وحكومته بعدم الحيادية وإعداد تصنيفات على «أسس سياسية» من أجل إضعاف ثقة المستثمرين وهز الاقتصاد التركي.
وأرجع إردوغان سوء الأوضاع الاقتصادية وانهيار الليرة التركية، مراراً، إلى مؤامرة خارجية على بلاده.
وفي سياق متصل، كشفت معطيات البنك المركزي التركي هروب 5 مليارات و222 مليون دولار من تركيا خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، على خلفية الغموض السياسي بشأن إعادة الاقتراع على رئاسة بلدية إسطنبول بعد فوز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو بها في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) الماضي.
وذكر بيان للبنك أن ميزان الحساب الجاري سجل عجزاً بمقدار 1.3 مليار دولار خلال أبريل، وبمقدار 3.3 مليار دولار في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل.
وأشارت معطيات البنك الواردة في البيان إلى أن المستثمرين المحليين استثمروا في المحافظ المالية الدولارية (شراء الأسهم والسندات) بمقدار مليارين و376 مليون دولار في أبريل، كما أن الأجانب باعوا سندات وأوراقاً مالية بمقدار مليارين و143 مليون دولار في الشهر ذاته.
كان بنك «أفرو آسيا» الذي يتخذ من موريشيوس مقراً رئيسياً له، قد كشف في أبريل عن هروب 4 آلاف مليونير من تركيا خلال العام الماضي (2018)، وهو ما جعل تركيا تحتل المركز الثاني بعد فنزويلا ضمن قائمة أسوأ أسواق الثروات أداءً في العام الماضي، حيث فقدت ربع الثروات الخاصة.
وحسب تقرير صدر عن البنك، فإن عدد الهاربين من تركيا خلال العام الماضي يمثل 10% من إجمالي المليونيرات في البلاد، في حين سجل أداء الثروات الخاصة فيها انكماشاً بنسبة 23%.
وهبط مؤشر الثقة بالاقتصاد التركي خلال مايو (أيار) الماضي إلى أدنى مستوياته في 9 سنوات، متأثراً بالضغوط التي يعانيها مختلف القطاعات، نتيجة أزمة انهيار الليرة.
وأدى تدهور الليرة التركية إلى هبوط مؤشرات اقتصادية مثل العقارات والسياحة والقوة الشرائية والتضخم وثقة المستثمرين والمستهلكين بالاقتصاد التركي.
إلى ذلك، تعاني تركيا أزمة في إنتاج اللحوم، حيث ارتفع حجم وارداتها بنسبة 233% خلال عام 2018، حسب بيانات مؤسسة اللحوم والألبان التركية.
كما تراجع إجمالي اللحوم المنتَجة في تركيا خلال الربع الأول من عام 2019 بنسبة 18.6% مقارنةً بالربع الأخير من 2018، وانخفض إنتاج اللحوم الحمراء بنسبة 16.5% ليصل إلى 211 ألف طن و435 كيلوغراماً فقط، حسب هيئة الإحصاء التركية.
وذكر تقرير لمؤسسة اللحوم والألبان، نشرته صحيفة «جمهوريت» التركية أمس، أن تركيا دفعت عام 2017 نحو 85 مليوناً و190 ألف دولار لاستيراد 18 ألفاً و857 طناً من اللحوم الحمراء، وفي 2018 دفعت 260 مليوناً و107 آلاف دولار؛ لشراء 55 ألفاً و752 طناً.
وأوضح التقرير أن واردات اللحوم الخالية من العظم زادت بنسبة 348% عام 2018 مقارنةً بالعام السابق عليه، حيث سجلت هذه الواردات في 2017 إجمالي 339 طناً و858 كيلوغراماً، ارتفعت إلى ألفين و241 طناً و421 كيلوغراماً في عام 2018.
أما واردات اللحوم بالعظم فقد سجلت في ذات الفترة زيادة تقدر بـ135%، إذ بلغت العام الماضي 42 ألفاً و556 طناً و145 كيلوغراماً، مقابل 18 ألفاً و517 طناً و790 كيلوغراماً في 2017.
واستوردت تركيا عام 2018 مليوناً و886 ألفاً و70 حيواناً حياً، منها مليون و460 ألفاً و563 رأس غنم، و426 ألفاً و507 أبقار، حسب ذات التقرير الذي أشار إلى أن قيمة هذه الواردات بلغت ملياراً و754 مليوناً و531 ألفاً و892 دولاراً.
ولفت التقرير إلى تناقص إنتاج اللحوم الحمراء وزيادة الواردات، مشيراً إلى أنه في عام 2018 تم إنتاج مليون و118 ألف طن و695 كيلوغراماً من هذه اللحوم، وهي حصة تقدر بـ33.44% من إجمالي إنتاج اللحوم في ذلك العام، وهي أقل بنسبة 7% مقارنةً بعام 2017.
وشهدت أسعار الألبان ومنتجاته، وكذلك أسعار بعض اللحوم الحمراء في تركيا، خلال مايو الماضي، زيادة تتراوح بين 10 و25%.
تركيا إقتصاد تركيا

الوسائط المتعددة