مولّد بخار شمسي ثلاثي الأبعاد للحصول على ماء عذب

الاثنين - 24 يونيو 2019 مـ - رقم العدد [ 14818]

مولّد بخار شمسي ثلاثي الأبعاد للحصول على ماء عذب

يعمل على جعل ماء البحر صالحاً للشرب وتنظيف مياه الصرف الصحي بطريقة غير ضارة بالبيئة
  • A
  • A
تصميم ثلاثي الأبعاد لمولد بخار شمسي يستغل طاقة الشمس لإنتاج ماء عذب
جدة: «الشرق الأوسط»
الماء هو عصب الحياة لكل المخلوقات الطبيعية، والمياه هي في قلب التنمية المستدامة، وضرورة للتنمية الاقتصادية الاجتماعية وبقاء الإنسان. وإذا كان الحصول على مياه شرب مأمونة ونقية يعد حقاً من حقوق الإنسان، فإن الملايين حول العالم قد لا يتمتعون بهذا الحق. إن تنقية الماء لجعله نظيفاً بما يكفي للشرب تتطلب قدراً كبيراً من الطاقة.
وضمن جهود العلماء في استنباط تقنيات لتأمين هذا الحق، توصل فريق بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) إلى طريقة لإنتاج ماء عذب نظيف باستخدام طاقة ضوء الشمس. إذ يمكن استخدام مولد البخار الشمسي ثلاثي الأبعاد، الذي يستخدم الطاقة بصورة فعالة شبه مثالية، لتحويل ماء البحر إلى ماء شرب، فضلاً عن تنظيف مياه الصرف الصحي أيضاً، وذلك بطريقة غير ضارة بالبيئة. ومفتاح مولد البخار الشمسي هو مادة «حرارية ضوئية» تمتص ضوء الشمس وتحول الطاقة الملتقطة إلى حرارة. وحين وضعها على سطح مُبلل، يتحول الماء الذي تمتصه المادة الحرارية الضوئية إلى بخار يمكن تجميعه على شكل ماء نقي.
لقد كان صنع المواد الحرارية الضوئية، التي تمتص كامل طيف الطاقة الموجودة في ضوء الشمس، موضعَ اهتمام بينغ وانغ في بحثه الأخير. وقد تبيَّن أن المواد داكنة اللون المسماة الأكاسيد المعدنية المختلطة تُعَد مواد حرارية - ضوئية متينة وفعالة.
حتى الآن، صنع وانغ وفريقه مولدات بخار شمسية باستخدام صفائح حرارية ضوئية مسطحة. ويوضح: «لقد دفع عملنا السابق الاستخدام الفعال للطاقة في المواد الحرارية الضوئية إلى حدٍّ يناهز الحد النظري». وكان جعْـلُها ثلاثية الأبعاد هو الخطوة المنطقية التالية، وفق قوله.
لقد كانت مواد وانغ الثنائية الأبعاد تفقد طاقة من خلال آليتين رئيسيتين: انعكاس ضوء الشمس الوارد، والإشعاع الحراري الصادر من المادة الساخنة إلى البيئة المحيطة بها. غير أن وانغ تغلَّب على ذلك الفقد بصنع بنى حرارية ضوئية ثلاثية الأبعاد على شكل كأس؛ إذ أعاد جدار الكأس التقاط كل الطاقة التي تُفقَد عبر هاتين الآليتين تقريباً.
وفي الواقع، بدلاً من فقد الطاقة في البيئة المحيطة، استطاعت الكأس اكتساب طاقة إضافية منها. فباستخدام التصوير بالأشعة تحت الحمراء لقياس درجة حرارة الكأس، بيَّن الفريق أنه برغم أن قعر الكأس يصبح ساخناً تحت ضوء الشمس، فإن بخار الماء السريع من جدار الكأس يحمل السخونة بعيداً، وبذلك يبقى جدار الكأس أبرد من محيطه، ولذا يسحب الجدار حرارة من الهواء المحيط به، وهذا يمثِّل مصدرَ طاقة إضافيّاً علاوة على الطاقة الشمسية. ولفت وانغ إلى أن هذا ما أدى إلى حصولنا على المعدل العالي القياسي لتبخر الماء. ولقد اتصف أول مولد بخار شمسي صنعه الفريق في عام 2015 بفاعلية تحويل طاقة شمسية إلى طاقة بخار ماء مقدارها 56 في المائة، أما في هذا العمل فلقد ناهزت فاعليته المائة في المائة، وفق قول وانغ.
أما خطوة الفريق التالية فستكون اختبار الجهاز بواسطة عينات ماء حقيقية، وقياس قدرته على التعامل مع الملح والتلوُّث الحيوي، قبل الإقدام على التوسُّع في العملية.
السعودية science

الوسائط المتعددة