الإعلام الفضائي العربي

الاثنين - 08 يوليو 2019 مـ - رقم العدد [ 14832]

الإعلام الفضائي العربي

  • A
  • A
محمود الورواري
مع نهاية 2020 وبداية 2021 تكون التجربة الفضائية العربية قد أكملت عامها الثلاثين.
ثلاث عشريات، اختزلت كلُّ عشرية كثيراً من الأحداث والتجارب.
منذ نهاية عام 1990 وتحديداً في ديسمبر (كانون الأول) حيث انطلقت الفضائية المصرية، أول فضائية عربية، وبعدها في عام 1991 انطلقت «إم بي سي» كأول فضائية عربية خاصة.
تقسيم العمر الفضائي العربي إلى عشريات ليس اختياراً وإنما بقليل من التدقيق سنجد أنه تقسيم فرضته مجريات الأحداث التاريخية والسياسية.
> العشرية الأولى (بدأت في نهاية 1990 وبداية 1991 وانتهت في 2001):
يمكن أن نطلق عليها مرحلة التأسيس والتشكل.
هذه العشرية سنجدها قد بدأت باجتياح صدام حسين للكويت، ثم إعلان حرب تحرير الكويت، وانهيار جدار برلين، وتفكك الاتحاد السوفياتي السابق، وإعلان النظام العالمي الجديد، وبداية عصر القطبية الواحدة والحكم الأميركي للعالم أو ما سُمي «نظام العولمة». كان حقاً عصراً جديداً شكّلت أحداثه أهم مفاصل التاريخ الحديث، في هذه الحقبة كنا نتابع كل شيء عبر عيون الآخرين، فلم يكن الزمن الإخباري العربي قد آتى ثماره، فقد تشكل في النصف الثاني من التسعينات ولم يكن قد أثمر بعد.
استمرت الأحداث حتى وصلنا إلى سبتمبر (أيلول) 2001، وضرْب برجَي التجارة العالمية في أميركا، لتنتهي حقبة وتبدأ حقبة أخرى.
> العشرية الثانية (مرحلة النضج والحضور والمنافسة - تبدأ من 2001 وتنتهي في 2011):
هي عشرية مليئة بالأحداث الدراماتيكية تبدأ باحتلال أفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول) 2001، وبعدها إرهاصة احتلال العراق، ثم احتلاله في 2003، لتبدأ حرب تستمر تداعياتها حتى الآن، فيها تم تقسيم السودان إلى دولتين؛ دولة شمال السودان وعاصمتها الخرطوم، ودولة الجنوب وعاصمتها جوبا. وأيضاً العدوان الإسرائيلي على لبنان 2006. لتنتهي هذه العشرية بمتغير شديد الخطورة وهي الموجة الأولى للربيع العربي التي بدأت في يناير 2011.
في كل الأحداث التي مرت في هذه المرحلة كان الإعلام العربي حاضراً قوياً، ويمكن القول إنها المرحلة الأولى لنا التي رأينا فيها أزماتنا بعيوننا نحن لا بعيون الآخرين كما حدث في نهاية العشرية الأولى.
> العشرية الثالثة (بدأت في 2011 ولم تنتهِ بعد لكن المفروض أنها ستنتهي في 2021):
وأؤكد لك، عزيزي القارئ، أن هذه العشرية لن تنتهي إلا وقد حدث شيء جلل يكون عنواناً حقيقياً لعشرية رابعة ستبدأ في ذلك التاريخ، لا أضرب الودع ولا أعرف الغيب لكنّ خبرة الماضي تنبئ بكثير مما يأتي في المستقبل.
يمكن النظر إلى تلك العشرية الثالثة باعتبارها المرحلة التي تجلى فيها المرض الإعلامي العربي بامتياز، أي إنها كانت بمثابة الكاشف الضوئي للجسد الإعلامي العربي الذي أظهر المخفيّ فيه من عِلل.
لنركز على الأحداث التي تشكّلت في هذه العشرية التي نعيش عاميها الأخيرين. فيها انطلقت الموجة الأولى للربيع العربي الذي بدأ من تونس ثم مصر وبعدهما ليبيا وسوريا واليمن، وتحت كل عنوان من هذه العناوين قصص وحكايات، آمال وآلام.
شهدت أيضاً الموجة الثانية للربيع العربي في الجزائر وسقوط نظام بوتفليقة، وفي السودان بسقوط نظام البشير. وما زال الملف الجزائري مفتوحاً، والملف السوداني أيضاً، وبقية ملفات الموجة الأولى خصوصاً سوريا، وليبيا، واليمن.
في هذه العشرية انطلقت موجة جديدة للإرهاب في نسخة معدلة اسمها «داعش»، ولأول مرة تتحول التنظيمات الإرهابية من تنظيمات حركية إلى تنظيم له دولة بحدود جغرافية وعملة مالية، وخليفة هو أبو بكر البغدادي.

***
قبل أن تنتهي العشرية الثالثة وقبل أن يجيء عام 2021 على جميع العقول أن تطرح فكراً جديداً يكون حصانةً في مواجهة الآتي، خصوصاً أن جميع الجروح العربية مفتوحة على كثير من الكوارث، وكل الملفات تنزف.
هذه الأفكار يجب أن تخرج من مرتكزين:
الأول- فتح البطن الإعلامي العربي وإظهار أمراضه بلا خجل وتفنيدها تبعاً لخطورتها.
الآخر- وضح خطط لتلافي الوقوع فيها، مع الأخذ في الاعتبار الاتي:
> عدم الطموح نحو اتفاق رسمي عبر الحكومات العربية، لأن الواقع بصراحة يقول إن الأنظمة العربية تعيش عصر التنافر بل التصارع أيضاً.
> عدم التطرق ولو من بعيد إلى ذكر كلمة «ميثاق الشرف الإعلامي» لأنه مصطلح بات سيئ السمعة ومنفراً.
> الخطط التي تُطرح لا بد أن تتحرك على مستوى المؤسسات الإعلامية العربية وعلى مستوى العقول الإعلامية العربية لتتحول مع الوقت عبر التراكم إلى مكون رئيسي يصل إلى مرتبة العقيدة المهنية للإعلاميين.
وكما نتحدث عن عقيدة الجيوش العربية غير القابلة للتبدل نتمنى أن نصل إلى عقيدة للإعلامي العربي تكون غير قابلة أيضاً للتبدل.
كيف يتحقق ذلك؟
ما الطريق إلى ذلك؟
إنه السعي نحو تأسيس لمصطلح جديد هو «الأمن القومي الإعلامي العربي».
ليس مجرد مصطلح، ليس مجرد بريق لا يتخطى التنظير وفقط، إنما منهج تفكير ومصلحة قومية وخطة استراتيجية توجد عبر مؤسسات تمارس عملها محمية بتشريعات يقوم عليها موظفون يكونون جزءاً رئيسياً من السلطة التنفيذية لكل بلد، نوجز تفاصيله في المقال المقبل.
- إعلامي مصري

الوسائط المتعددة