السفير ساترفيلد يتعهد قبل تسلّم مهامه بالضغط على تركيا في ملف «إس ـ 400»

الجمعة - 12 يوليو 2019 مـ - رقم العدد [ 14836]

السفير ساترفيلد يتعهد قبل تسلّم مهامه بالضغط على تركيا في ملف «إس ـ 400»

  • A
  • A
السفير الأميركي الجديد لدى تركيا، ديفيد ساترفيلد
أنقرة: سعيد عبد الرازق
وصل السفير الأميركي الجديد لدى تركيا، ديفيد ساترفيلد، إلى أنقرة، بعد أن ظل المنصب شاغراً على مدى عامين شهدت العلاقات فيهما كثيراً من ملفات التوتر بين البلدين الحليفين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ومن أبرز ملفات التوتر التي تلقي بظلال شديدة على العلاقات التركية - الأميركية صفقة صواريخ الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» التي تعارضها واشنطن بشدة، وتهدد بفرض عقوبات على تركيا بسببها قد تصل إلى محاسبتها بقانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات (كاتسا)، فضلاً عن إخراجها من مشروع تصنيع وتطوير المقاتلة «إف 35»، ومنعها من تسلم 100 طائرة في إطار المشروع، وحرمانها مستقبلاً من اقتناء منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي.

وقبل أن يقدم ساترفيلد، الذي وصل إلى أنقرة ليل الأربعاء - الخميس، أوراق اعتماده إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أعلن أنه سيواصل الضغط على الحكومة التركية لإعادتها إلى المسار الصحيح، متوعداً بعقوبات حال استمرار تعنتها.

وكان ساترفيلد قال أمام مجلس الشيوخ في جلسة التصويت على تعيينه إنه «سيضغط على تركيا من أجل التوجه للخيار الصحيح»، مشيراً إلى أن حصولها على منظومة «إس - 400» من روسيا، يعرّض مشاركتها في برنامج تصنيع المقاتلة الأميركية «إف 35» للخطر.

ولفت إلى أنه «يمكن تطبيق عقوبات على أنقرة ضمن قانون مكافحة الدول الأعداء للولايات المتحدة الأميركية بالعقوبات (كاتسا)»، معرباً عن قلقه من مسار الديمقراطية في تركيا. وقال: «سأعمل على أن تنفذ تركيا كل ما يلزم ويليق بكونها حليفاً في (الناتو)».

ويُعدّ ساترفيلد أحد الدبلوماسيين الأميركيين الخبراء في ملف الشرق الأوسط، وكان يشغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، منذ عام 2017. وبعد تولي ترمب الرئاسة شغل عدداً من المناصب بالوكالة عن مسؤولين سابقين تقدموا باستقالاتهم بعد رحيل إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. وعمل مستشاراً لوزارة الخارجية الأميركية الخاص بليبيا، وقائماً بالأعمال في السفارة الأميركية في القاهرة، ونائباً لرئيس البعثة الدبلوماسية في سفارة بغداد، وسفيراً في لبنان، وعمل أيضاً في سفارات الولايات المتحدة في كل من السعودية وسوريا.

على صعيد آخر، أظهرت مسودة بيان للاتحاد الأوروبي اتجاهه إلى تعليق المحادثات عالية المستوى مع أنقرة، والمفاوضات الخاصة بإبرام اتفاقية للنقل الجوي، وتجميد تمويل سيقدم في العام المقبل بسبب أنشطتها للتنقيب «غير المشروع» عن الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص.

وبحسب المسودة التي ستعرض على وزراء خارجية دول الاتحاد يوم الاثنين المقبل، فإنه «في ضوء أنشطة التنقيب غير المشروعة المستمرة والجديدة التي تقوم بها تركيا، يقرر الاتحاد الأوروبي تعليق مفاوضات الاتفاقية الشاملة للنقل الجوي، ويوافق على عدم عقد مزيد من اجتماعات الحوار رفيع المستوى في الوقت الحالي».

وتضيف المسودة، التي قالت «رويترز» أمس إنها اطلعت عليها: «يصادق المجلس على اقتراح المفوضية الأوروبية بتقليص مساعدة ما قبل الانضمام لتركيا في عام 2020، ويدعو بنك الاستثمار الأوروبي لإعادة النظر في أنشطة إقراض تركيا، خصوصاً فيما يتعلق بالإقراض المدعوم سيادياً». وتذكر المسودة، التي لا تزال مفتوحة للتعديل، أن الاتحاد الأوروبي سيكون مستعداً لتطبيق مزيد من الإجراءات المقيدة ضد تركيا، إذا واصلت التنقيب. وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يشارك في مناقشات مسودة البيان: «سيستهدف ذلك فقط الأشخاص المرتبطين بهذه الأنشطة غير المشروعة تحديداً. نحاول معايرة الأمر بعناية لأننا نحتاج التعاون التركي في الهجرة وحلف شمال الأطلسي ومكافحة الإرهاب».

وأضاف: «تعتمد بعض الدول الأعضاء على تركيا في نقل الطاقة، لذا علينا أن نخطو بحذر. لا تتوقعوا أي عقوبات اقتصادية واسعة النطاق».

ورفضت تركيا في بيان لوزارة خارجيتها، أول من أمس، انتقادات اليونان والاتحاد الأوروبي بعدم شرعية تنقيبها قبالة سواحل قبرص. وهناك حكومة معترف بها دوليا على الجزيرة المقسمة، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، لكن تركيا تدعم منطقة انفصالية بها (الشطر الشمالي الذي تسميه تركيا «جمهورية شمال قبرص التركية»).

وذكر دبلوماسيون إنه بينما تحث نيقوسيا على استخدام لغة أشد صرامة في صياغة العقوبات، تتوخى دول أخرى بالاتحاد الأوروبي الحذر إزاء إغلاق جميع قنوات الاتصال عالي المستوى مع أنقرة.

وفي السياق ذاته، توعد رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، برد عملي ضد تركيا بسبب أعمال التنقيب قبالة السواحل القبرصية، وأكد أن الاتحاد الأوروبي يعلن تضامنه الكامل مع قبرص، العضو بالاتحاد.
أميركا تركيا تركيا أخبار

الوسائط المتعددة