حلوى السوريين في مصر مذاقات محببة وسوق رائجة

الأحد - 14 يوليو 2019 مـ - رقم العدد [ 14838]

حلوى السوريين في مصر مذاقات محببة وسوق رائجة

الحرب في بلادهم جعلت منهم نجوماً خارج سمائها
  • A
  • A
القاهرة: محمد عجم
لم يكن يدري الشاب السوري زكريا أن الحرب التي تسببت في تهجيره هو وآخرين وأتت بهم إلى مصر ستكون سبباً في شهرتهم ونقل تجاربهم خارج محيط بلادهم، خاصة في مجال تصنيع الحلويات وترويجها بطرق جذابة ومحببة، سواء في المحال الراقية أو في الميادين العامة وإشارات المرور.
ورغم مرارة البُعد عن الوطن، فإن زكريا يعتز ببقائه في القاهرة، فهي كما يقول كانت سبباً في شهرة منتجاته، وقصة نجاحه حتى بات يتشارك في إدارة أحد المحال المتخصصة في تقديم الحلويات بوسط القاهرة، لدرجة أنه أصبح معروفاً بالاسم في هذه المهنة بين أقرانه.
مع مرور الوقت اتسع سوق الحلويات السورية في مصر، وأصبح من السهل رصد ذلك، خلال تجولك في مدينة القاهرة، أو السادس من أكتوبر (تشرين الأول) والشيخ زايد ومدينة نصر والرحاب والشروق، حيث انتشرت بشكل ملحوظ مدعومة بالسمعة الطيبة والمذاق المميز مما جذب إليه شريحة كبيرة من المصريين... «فمن يستطيع مقاومة الكنافة النابلسية بالجبن، وعش البلبل، والهريسة الشامية، والكنافة المبرومة بالقشدة والبللورية، والمدلوقة، والبقلاوات وغيرها؟ هكذا يصف أحد المصريين مشاعره، وهو يقبل على شراء الحلويات السورية.
ويجيب الشاب السوري زكريا حسن، الذي يتشارك مع شقيقه في إدارة «حلويات نصار» أحد المحلات الشهيرة بمنطقة وسط القاهرة، عن سؤال: لماذا لقيت الحلويات السورية رواجاً في مصر؟... «لأن بعض المشترين وجدوا أنواعاً جديدة ومختلفة عن تلك التي اعتادوها»، مضيفاً: «استقبال المصريين للحلويات السورية كان ممتازاً».
ويرى زكريا أن الحلويات السورية تتميز بجودة المكسرات، وهو ما جعلها أكثر قبولاً مع مرور الوقت، مشيراً إلى أنهم يصنعون الأصناف المعروفة من الحلويات مثل الهريسة والكنافة، ولكن بمذاقات مختلفة.
ويوضح أن منتجاته تستهدف الشرائح الاجتماعية العليا، لافتا إلى أن الكنافة النابلسية بالجبن، سواء الخشنة أو الناعمة، من أكثر المنتجات التي تلقى رواجاً، مستكملاً: «وإن كان الإقبال على النوع الخشن أكثر، وكذلك حلاوة الجبن، وبوظة الآيس كريم بالفستق، إلى جانب البقلاوة، والأخيرة محببة جداً لدى البعض لكونها من أطباق الحلويات المشهورة التي تقدَم في المناسبات المختلفة».
ويبّين الشاب السوري، الموجود في القاهرة منذ أكثر من 6 سنوات، أنهم يعتمدون في تصنيع منتجاتهم على مجموعة من الشيفات السوريين يعاونهم مجموعة من المصريين، مشيراً إلى أن المكونات المطلوبة يتم استيرادها من الخارج.
أما محمد السوري، كما يلقبه المصريون، في إحدى الأسواق الشعبية، فهو المسؤول عن منفذ بيع لأحد مصانع الحلويات السورية، ويشهد زحاماً خاصة في ساعات الذروة، ويوضح سبب الإقبال على منتجاته: «السوريون دخلوا السوق المصرية بأفكار جديدة واجتهدوا لخلق المذاق المختلف لمنتجاتهم، وهو ما لبى رغبات قطاع عريض من الزبائن».
وبينما يقف محمد لبيع منتجاته في منطقة المنيرة بوسط القاهرة، توجد 6 منافذ أخرى للمصنع نفسه في أحياء مختلفة منها ما يتميز بطابع شعبي، وآخر للطبقة الأكثر غنى، وفي ذلك يوضح الشاب السوري صاحب العشرين عاماً: «المصنع ينتج جميع المنتجات والمخبوزات، فهناك ما هو مرتفع الثمن مثل الكنافة النابلسية بالجبن والحلاوة بالجبن، والبسبوسة والهريسة إلى جانب المخبوزات المغلفة مثل البيتزا والباتيه والبقسماط».
ويلفت إلى أن المصنع يشرف عليه 8 شيفات سوريين، إلى جانب عدد كبير من العمالة السورية والمصرية التي تعمل في الإنتاج والتعبئة والتغليف.
وبالتوازي مع ظاهرة باتت تعرف بـ«مطابخ المنازل» التي تقوم عليها بعض السيدات السوريات بطهي الطعام والترويج له وبيعه، تخصصت أخريات في عمل الحلويات السورية، حيث يقمن بإعدادها منزلياً ثم بيعها بطرق مختلفة، أشهرها تغليفها وعرضها على المحال أو بيعها للمارة في الشوارع والميادين وإشارات المرور، في ظاهرة أصبحت مألوفة.
«المصريون لديهم ذوق خاص في الطعام ولا يُقبلون على شيء إلا إذا أحبوه»، هذا ما تقوله السيدة السورية آلاء الأديب، التي تتخصص في عمل «التورتات» بمنطقة العبور بشرق القاهرة، عن تجربتها تقول لـ«الشرق الأوسط»: «حضرت إلى مصر قبل 7 سنوات، وأُعد التورتات في منزلي وبيعها، وأحيانا كنت أنشر صورا لها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما جعل الصديقات السوريات في مصر يعرفنني، ثم بدأن يشجعنني على التوسع، وتسبب ذلك في انتشار منتجاتي على مواقع التواصل».
وتلفت آلاء إلى أنها تحاول دائماً إضافة لمسات خاصة بها في طريقة التقديم والعرض، في محاولة للتجديد والبعد عن الشكل التقليدي، أما المذاق فتحاول دائماً تجويده معتمدة في ذلك على فلسفة المطبخ السوري بأن تكون المكونات خفيفة السكر، على عكس الحلويات المصرية التي تكون مشبعة به، وبالتالي تكون التورتات في النهاية خفيفة على المعدة، وهو ما وجد ثناء ممن تذوقها.
وتنصح آلاء كل سيدة تحاول عمل التورتات في المنزل باختيار المكونات الأفضل في السوق وليست الأقل سعراً، إلى جانب ضبط حرارة الفرن، وقبل ذلك متابعة موقع «يوتيوب» لاكتساب الخبرات.
مصر اللاجئين السوريين

الوسائط المتعددة