«تحدي الـ8 سنين» تترجم الحنين إلى طفولة غابرة

الخميس - 18 يوليو 2019 مـ - رقم العدد [ 14842]

«تحدي الـ8 سنين» تترجم الحنين إلى طفولة غابرة

تقدمها فرقة «نبض» المؤلفة من لاجئين سوريين وفلسطينيين
  • A
  • A
مجموعة الشباب اللاجئين المشاركين في «تحدي الـ8 سنين»
بيروت: فيفيان حداد
ماذا یمكن أن تحمل ردود فعلنا حين تعود شخصيات عرفناها في الطفولة لتعيش معنا اليوم من جديد؟ انطلاقاً من هذا السؤال يرتكز موضوع مسرحية «هاشتاغ تحدي الـ8 سنين» لفرقة «نبض» التي تشرف على تدريبها جمعية «سيناريو». وتعرض اليوم وغداً على خشبة مسرح مونو في بيروت. ويشارك في هذا العمل الجماعي 7 شبان وشابات تتراوح أعمارهم ما بين الـ19 و27 عاماً يقدمون فيه مقارنة لـ8 سنوات خلت حول مواقف وحالات ومشاعر عاشوها ما قبل وبعد هجرتهم من بلادهم إثر اندلاع الحرب فيها. وتستعين الفرقة بذكريات من طفولتها لخلق شخصيات وهمية خلال التمرين المسرحي الذي استغرق نحو عام كامل.
ويرسم العرض الأماكن التي يأتي منها أعضاء الفرقة ويتساءل عن علاقتهم بتلك الأماكن التي يحنون إليها ويتذكرونها في سهراتهم فترسم الابتسامة على وجوههم.
«لقد عدت معهم إلى محطات طفولية خاصة بهم يختزونها في ذاكرتهم عندما كانوا يعيشون في سوريا». تقول مخرجة المسرحية كريستيل خضر. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك شخصيات أحبوها وما زالت تدغدغ خيالهم من وقت لآخر كـ(أخوت الحارة) و(بصارة الضيعة) وأستاذ الإنجليزية في مدرسة القرية. وتمر هذه الشخصيات على المسرح لتخبرنا كل منها كيف تغيرت مع الوقت وبعد مرور 8 سنوات على نشوب الحرب في سوريا. ومن هنا ننطلق في عالم وهمي ممزوج بواقع طفولي يقدمه الممثلون كل على طريقته وبالأسلوب الذي يتخيله». وتشير كريستيل خضر إلى أن أكثر ما لفتها بالممثلين هذه الطاقة الكبيرة التي يتمتعون بها. «لقد تغيروا بفعل الحرب هذا صحيح ولكنهم لا يزالون يتمتعون بطاقة إيجابية رغم كل شيء. كما أني أخذت المسرحية نحو الخط الكوميدي من خلال شخصيات نمطية يجسدها الممثلون بثقة وحنان كبيرين»، تؤكد كريستيل خضر.
«المسرح هو عالم مختلف لا توجد فيه أي حدود. لقد اكتسبت الكثير من القوّة من خلال العمل في البرنامج مع سيناريو، وانعكست هذه القوّة على جميع جوانب حياتي بما فيها نظرتي لنفسي وعملي كمعلّمة وطريقة تعاملي مع النّاس. وحينما أعتلي خشبة المسرح أشعر بأنّي أملك العالم». تقول فداء الأعور إحدى المشاركات في المسرحية خلال حديثها لـ(«الشرق الأوسط»). أما فاطمة رجوب فتقول: «لقد سعدت كثيراً بهذه التجربة المسرحية وأنصح جميع الأشخاص الذين يبحثون عن احتياج ما في حياتهم بأن يخوضوا تجربة المسرح». وتضيف في لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه المسرحية استوحينا شخصيات من طفولتنا لنطبقها ونجسدها على المسرح. وقدمنا من خلالها الفرق ما بين الماضي والحاضر قبل وبعد فترة التهجير من بلادنا. وهو أمر جددّ ذكرياتنا الحلوة وفي الوقت نفسه ولد عندنا روح التفاعل مع الآخر، سيما وأننا عشنا شخصيات طفولية بعد أن طورناها في ورشات عمل مع الأطفال. فتعلمنا الكثير منهم بعد أن أعادونا سنين طويلة إلى الوراء نتذوق نكهة طفولة سرقت منا». ومن ناحيته يرى السوري عبد الرحمن شتمان بأن الشعور بفقدانه شيئاً مهماً في حياته بقي يرافقه إلى حين مشاركته في هذا العمل ويوضح: «اليوم أشعر براحة نفسية كبيرة وكأني وجدت ما أضعته طيلة 8 سنوات أمضيتها في الهجرة وذلك بفضل مشاركتي في هذا العمل».
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المسرحية هي عبارة عن مواقف ممسرحة ومرتجلة غير مكتوبة يؤديها الممثلون مباشرة على الخشبة. وتشير فكتوريا لبتون إحدى المسؤولات في جمعية سيناريو بأن الممثلين تم اختيارهم من مخيمات لاجئين في مناطق لبنانية كالبقاع وبيروت وطرابلس وغيرها. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «إنها مسرحية تصلح لجميع أفراد العائلة تحاكي الكبار كما الصغار، واليوم نعود إلى بيروت بعد أن تم عرضها في 5 مناطق لبنانية أخرى على أمل أن يلاقينا في حفلتي العرض جمهور واسع ومشجع لهذه المواهب الفنية الاستثنائية».
لبنان اللاجئين

الوسائط المتعددة