ترفهوا بأدب ورستكة

الخميس - 18 يوليو 2019 مـ

ترفهوا بأدب ورستكة

  • A
  • A
84    54
يقول المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام «روحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عميت».
وما أكثر القلوب العمياء التي تظن أو تتوهم أن مجرد تمسكها بالدين يجعلها تبتعد عن كل ما يبهج، فهي لا تروح عن قلوبها ولا حتى ربع ساعة أو خمس دقائق في يوم طوله 24 ساعة.
والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتباذحون بالبطيخ، أي يتطاردون ويتصايحون ويتطامرون ويتراجمون بقشور البطيخ وهم يتضاحكون.
وهناك أغنية شغفت بها للمطرب عبد الحليم حافظ اسمها «ضحك ولعب وجد وحب»، وتمنيت أن أحقق هذه النصيحة الرباعية في حياتي، غير أنني للأسف فشلت في واحدة منها.
وفي بلادنا قديماً وقبل أن تأتينا وسائل الترفيه الحديثة، كان الناس يرفهون عن أنفسهم بعزف الربابة أو بطبول ورقص السامري أو الصهبة أو الخطوة أو الدحيّه أو الخبيتي أو المزمار أو ما شابه ذلك، دون أن ينقص في دينهم شيء.
وبما أننا في عصر الترفيه وما يترفهون، خصوصاً ونحن ما زلنا نعرق ونتضور من الحرارة في أشهر الصيف الطويلة والثقيلة، وإليكم ما حصل في أميركا وهي ملكة الترفيه في العالم:
فقد وضعت حاويات قمامة عملاقة في منتصف شارع (بارك افينو) الراقي في نيويورك وحولتها إلى مسابح، ولا يطيق سكان المنطقة الانتظار حتى يقفزوا بداخلها للتخفيف من حدة حرارة الصيف.
وتلك الحاويات من الصلب يبلغ طول كل منها 6.7 متر وعرضها 2.5 متر، في الوقت الذي يغلق فيه الشارع على مرور السيارات.
وجذبت تلك المسابح المؤقتة طوابير طويلة في أول عطلة نهاية كل أسبوع من بين ثلاثة أسابيع ستكون مفتوحة، وتنتشر حولها الفرق الموسيقية للترفيه عن السكان والسياح، وبعد أن يأتي الخريف ويعتدل الجو تعود تلك المسابح كما كانت مكباً للزبائل.
أما في جنوب روسيا وعلى أحد شواطئ أزوف، فقد بلغ إبداع الترفيه درجة لا تصدق، حينما أتوا (بحمار) - أكرمكم الله - وربطوه وجعلوه يطير في الهواء بواسطة باراشوت يجرّه قارب سريع.
فلم يصدق المصطافون أنفسهم وهم يشاهدون الحمار وهو طائر في السماء، وينهق نهيقاً يصم الآذان من شدّة الفزع، مع صرخات الأطفال خوفاً على الحمار الذي لم يتوقف عن النهيق والترفيس.
وفشلت تلك الفقرة الترفيهية، واضطر المسؤولون إلى إلغائها - وكتب عمر جديد للحمار.
الحمد لله أن وسائل الترفيه عندنا لم تصل إلى هذه الدرجة الوحشية.
ترفهوا بأدب ورستكة يرحمكم الله.

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة