الصين تزاحم «ناسداك» الأميركية بـ«ستار ماركت»

الثلاثاء - 23 يوليو 2019 مـ - رقم العدد [ 14847]

الصين تزاحم «ناسداك» الأميركية بـ«ستار ماركت»

  • A
  • A
لندن: «الشرق الأوسط»
على غرار بورصة «ناسداك» الأميركية، باتت الصين تملك سوقاً مالية شبيهة، وبدأت الاثنين عمليات الإدراج في منصة جديدة ببورصة شنغهاي مخصصة لأسهم قطاع التكنولوجيا، الذي يشهد منافسة متصاعدة بين بكين وواشنطن.
ويشكل ذلك أحد أهم إصلاحات السوق الصينية، في وقت يسعى فيه العملاق الآسيوي إلى تعديل نمطه الاقتصادي باتجاه التكنولوجيات الجديدة والمنتجات عالية القيمة المضافة، في أوج حرب تجارية مع الولايات المتحدة.
ووضعت لـ«ناسداك» الصينية التي أطلق عليها «ستار ماركت»، شروط مرنة لمساعدة الشركات الواعدة على جمع رساميل بطريقة أسهل لتمويل نموها. والهدف المعلن أيضاً هو أن تبقى شركات التكنولوجيا الوطنية داخل الصين، في وقت تتنافس فيه بكين مع واشنطن، للهيمنة على قطاع التكنولوجيا الفائق الأهمية.
وقال يانغ ديلونغ، كبير الاقتصاديين في شركة «فيرست سيفرونت فاوند ماناجمنت» في شينزين: «لو لم تطلق الصين منصتها الجديدة لبورصة أسهم التكنولوجيا، لفوتت فرصة توجيه تنميتها الاقتصادية باتجاه الاقتصاد الجديد».
وكانت كبريات الشركات الصينية مثل «علي بابا» للتجارة الإلكترونية، ومحرك البحث «بايدو»، قد دخلت منذ عدة سنوات «وول ستريت». واختارت شركة «تينست» العملاقة في مجال الإنترنت بورصة هونغ كونغ.
وحين يتم إدراج شركات صينية كبرى في الخارج، فإن بكين يكون نفوذها أقل على عملياتها لجذب الرساميل. ومن جهة أخرى تمنع تضييقات بكين على شراء الأسهم الأجنبية المستثمرين الصينيين من المساهمة في نجاح هذه الشركات.
وهناك أكثر من ثلاثة آلاف شركة مدرجة حالياً في «ناسداك» بـ«وول ستريت»، في حين لا تملك نظيرتها الصينية إلا 25 شركة، ليس بينها أسماء كبيرة. وبخلاف التشريعات الحالية السارية، فإن منصة «ستار ماركت» تتيح للشركات التي لم تحصل على أرباح بعد، أن تدرج في البورصة. وفي الأيام الخمسة الأولى من الإدراج، لا تفرض حدود للتقلبات اليومية (تبلغ الآن 10 في المائة في بورصتي شنغهاي وشينزين). وبعد هذه الأيام تصبح العتبة 20 في المائة.
وكان قد تم الكشف عن مشروع إنشاء منصة بورصة في شنغهاي، خاصة بأسهم شركات التكنولوجيا، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، من قبل الرئيس الصيني شي جينبينغ. وحتى الآن كانت بورصة شينزين ثاني بورصات الصين بعد شنغهاي، هي التي تتميز بالتوجه التكنولوجي لعمليات الإدراج فيها.
وارتفعت الأسهم المدرجة الـ25 في «ستار ماركت» بنحو 140 في المائة في المتوسط بحلول إغلاق السوق، وارتفع سهم شركة «أنجي ميكرو إلكترونيك تكنولوجي» التي تصنع مواد لأشباه المواصلات بنحو 520 في المائة، قبل خفض هذه المكاسب إلى نحو 400 في المائة عند الإغلاق. وقال محللون إن المكاسب كانت مدفوعة برغبة الصين في ظهور سوق قوية، وتوقعات قوية بين المستثمرين، مدعومة بالدعاية الحكومية. وقال رونالد وان، الرئيس التنفيذي لشركة «بارتنرز كابيتال إنترناشيونال» في هونغ كونغ: «إنها طفرة جديدة»، مشيراً إلى أن هذه المكاسب لن تستمر لفترة طويلة، وشبهها بالمضاربة قصيرة الأجل.
وبلغت قيمة الشركات المدرجة في البورصة 120 ضعفاً في المتوسط في نهاية اليوم الأول، وفقاً لما ذكرته شركة «ويند» الصينية لبيانات السوق، وعادة ما تساوي الأسهم في سوق التكنولوجيا في «ناسداك» و«شينزين» 24 ضعفاً، وفقاً لبيانات «ريفنتف». وتشجع الصين الشركات على أن تصبح أقل اعتماداً على الأموال والتكنولوجيا الأجنبية، وهي حملة جديدة اشتدت خلال الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، منذ أن استهدفت إدارة ترمب شركة «هواوي»، وهي شركة عالمية رائدة في صناعة الهواتف الذكية ومزودة لشبكات الجيل الخامس. وفشلت محاولات سابقة للصين لإنشاء سوق منافسة لـ«ناسداك» في عامي 2009 و2013، بسبب الافتقار إلى الجودة ومحدودية أحجام التداول، بينما يتوقع خبراء أن تكون «ستار ماركت» مختلفة.
وتقدمت أكثر من 100 شركة بطلب الإدراج في «ستار ماركت»، وفقاً لبورصة شنغهاي للأوراق المالية، وأكدت البورصة أنها سترحب بالشرطات المبتكر في ست صناعات ناشئة ذات أهمية استراتيجية، وتشمل تكنولوجيا المعلومات، والتصنيع الذكي، والفضاء، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الحيوية.
وتتماشى جميع القطاعات مع مبادرة «صنع في الصين 2025»، وهي أحدث خطة خمسية تهدف تحويل البلاد إلى قوة تصنيع عظمى، تهيمن على صناعات التكنولوجيا الفائقة. وجمعت الشركات المسجلة في البورصة الـ25 أكثر من 37 مليار يوان (5.4 مليار دولار). وقال تشن ون يوان، رئيس «سوتشو للتكنولوجيا»، إننا نحتاج إلى استثمارات مستمرة في البحث والتطوير لكسر الاحتكار الأجنبي. وتقوم الشركة بصناعة معدات الاختبار للدوائر المتكاملة والشاشات التي تعمل باللمس، ومن كبريات عميلاتها «آبل» و«سامسونغ».
وتسمح «ستار ماركت» للشركات بالإدراج المزدوج، وهو ما يهدف إلى جذب الشركات الصينية التي تتداول حالياً في الخارج على شاكلة «علي بابا».
وقال هاو هونغ، العضو المنتدب ورئيس قسم الأبحاث في «بوكم إنترناشيونال»: «أعتقد أن شركات التكنولوجيا الصينية الرائدة ستعود بسبب تقييم أفضل وسياسات مواتية».
الصين أقتصاد الصين

الوسائط المتعددة