شاشة الناقد: آخر زيارة

الجمعة - 09 أغسطس 2019 مـ - رقم العدد [ 14864]

شاشة الناقد: آخر زيارة

  • A
  • A
مشهد من آخر زيارة
آخر زيارة
• إخراج: عبد المحسن الضبعان
• تقييم: (جيد)
زيارة لتراث... لتقاليد ولأجيال

في هذا الفيلم الروائي الطويل الأول لمخرجه السعودي عبد المحسن الضبعان رحلة صوب عرس في سيارة يقودها أب ومعه ابنه الشاب تتوقف عن متابعة سيرها بسبب هاتف مفاجئ من أخيه يعلمه فيه أن والدهما طريح الفراش وربما في ساعات حياته الأخيرة. مناسبة طارئة لن تكون سعيدة لكن ما سيزيدها دكانة حقيقة أن العلاقة بين الأب (أسامة القس) وابنه (عبد الله الفهاد) تتعرض لاختبار يزعزعها ويضفي التوتر على البيت الذي سيحل به ضيفان. هناك شخصيات رجالية أخرى من دون ظهور لأي ممثلة أنثى. لكن الطريقة التي تم فيها تنفيذ الفيلم ليست طريقة من يريد استبعاد النساء بل التعمق في وضع العلاقة بين الأب وابنه.
سيناريو جيد من الزميل فهد الأسطاء والمخرج وقدرة الثاني على تفعيل صحيح لأسلوب عمل لا لهو فيه يميزان هذه التجربة الطويلة الأولى لهما. الصورة تخدم النص بتوجهها لما هو ضروري التقاطه من إمارات وجوه وأعين باحثة وصمت ناطق بالتعابير المكبوتة معظم الوقت. مع وصول الأب إلى دار أخيه حيث تم سجي الأب الأكبر على فراشه يجد أن ما يريده لابنه ليس ما اعتاد الابن توفيره. الأخير يضع السماعات على أذنيه ليسمع ما يبثه هاتفه. يلبي الدعوة إلى الصلاة أحياناً ويعيش حالة منعزلة يحاول الأب تبريرها لأخيه بأنها فترة المراهقة. وعند حدوث المواجهة بين الأب وابنه فإن ذلك لا يؤدي لفهم متبادل بل لمزيد من تمنع الشاب من قبول رغبات أبيه. في أحد المشاهد يطلب الأب من ابنه أن ينهض لصلاة الفجر. بعد حين يعود إليه ويجده نائماً من جديد. جدال بينهما يتبادلان فيه تهمة الكذب قبل أن يكشف الابن أن والده لا يدعوه لصلاة الفجر في بيتهما بل فقط في بيت عمه لكي يتباهى به.
لكن النصف الثاني من الفيلم ومع الحاجة لبلورة ما سبق، نجد ارتباكاً في رصف الأحداث. الأب بلا هاتفه في السيارة ليلاً. تتعطل. شاحنة صغيرة تتوقف. ينزل منها ثلاثة رجال يتوجس منهم شراً… لكن شيئاً لا يقع. هذا التوتر يذهب سدى. قبل ذلك بقليل يستمع الابن لحديث بين رجلين بخصوص شاب مفقود يكتشف الشاب جثته برمي نفسه في بئر كبير، علماً بأنه لا يجيد السباحة. هذا لا يرتبط جيداً بما سبق وبما سيلي. بل يتكتل وحده. وقبيل النهاية بقليل نجد الأب يقود سيارته عائداً إلى المدينة التي جاء منها (بعد وفاة أبيه). وجه ابنه مرضوض بسبب حادثة سيارة قادها من دون معرفة. تتوقف السيارة وينزل الأب منها مبتعداً. لقطة للابن خارج السيارة بجروح وجهه. ثم داخل السيارة دون جروح. ثم بجروح من جديد حال عودة أبيه.
ربما هناك بعض التبرير لكنه غير مترجم على الشاشة. هذا وحده لن يلغي أهمية وقيمة الفيلم ونضجه كعمل فني.
أميركا سينما

الوسائط المتعددة