داخل مسارح العشاء الفاخرة تمتزج المسرحيات الكلاسيكية بأطباق الخضراوات

الاثنين - 12 أغسطس 2019 مـ - رقم العدد [ 14867]

داخل مسارح العشاء الفاخرة تمتزج المسرحيات الكلاسيكية بأطباق الخضراوات

  • A
  • A
ما بين المسرح والمطعم يمزج عرض «منتصف الصيف» بين شكسبير والطعام (نيويورك تايمز)
نيويورك: أليكس سولوكسي
لطالما اعتقد الشاعر البارز ويليام بليك أن طريق المبالغة يقود في النهاية إلى قصر الحكمة. أو ربما طبق من الدونتس أو الكعك المحلى المغطى بصوص الشوكولاته.
هذا الصيف أتيحت لي فرصة زيارة اثنين من العروض داخل المسارح التي تتيح إمكانية تناول العشاء فيها، حمل العرض الأول اسم «الالتهام: زواج الجنة والجحيم»، بينما حمل الثاني اسم «منتصف الصيف: مأدبة».
بوجه عام، لا يرتبط تناول العشاء والمسرح معاً بالضرورة، فلماذا إذن يجري تعقيد الاثنين بربطهما معاً؟
في الواقع «مسرح الطعام» فكرة تدور حول السعي وراء إشباع احتياجاتنا الأساسية الخالصة مثل تناول الطعام، وفي الوقت ذاته الاستمتاع بغذاء الروح والمشاعر في صورة أعمال أدبية رفيعة.
على سبيل المثال، في مسرحية «منتصف الصيف»، تقدم لنا فرقة «ثيرد ريل بروكتس» عملاً من روائع شكسبير نتبع خلالها عشاقاً يافعين داخل الغابات اليونانية، لكن الفرقة لا تود أن تخوض الرحلة وأنت جائع، وهنا يأتي دور شركة «فود أوف لوف برودكشنز».
وعندما تدخل «كافيه فاي»، الذي يتميز بمساحة من الفن الحديث تمر عبر متجر لبيع الملابس ويقودك أحد أفراد طاقم العمل إلى طاولتك ويقدم لك العديد من أطباق المقبلات المتنوعة ما بين خضراوات وخبز.
بعد ذلك يبدأ ممثل كوميدي في عرضه مع توقفه من حين لآخر لالتقاط بعض الأكلات الخفيفة الجذابة.
في المتوسط يبلغ سعر التذكرة نحو 150 دولاراً، وفي الغالب قد يشتت الطعام أنظارك بعيداً عن العرض المسرحي الدائر، بدلاً عن تعزيزه، وهو أمر متوقع تماماً فلا يمكنك الاستمتاع بشكسبير والتهامه في الوقت ذاته!
وعلى ذكر شكسبير، تتميز مسرحية «منتصف الصيف» من إخراج زاك موريس، وهو مصمم الرقصات بها أيضاً، باستغلالها الماهر للمساحات. وتعتمد المسرحية في مجملها على ثمانية ممثلين نشيطين يقدمون أداءً بارعاً.
أما مسرحية «الالتهام» فتعكس قدراً أكبر من الإنفاق وتقدم طعاماً أشهى. وجرى استلهام هذه المسرحية من واحد من أكثر كتب ويليام بليك استنارة التي تسعى لاستكشاف ماهية الخير والشر. ويجري عرض المسرحية في «بارادايس كلوب» القائم في الدور السابع من فندق في ميدان تايمز.
ويمكنك خلال العرض إمعان النظر في مفهوم الخير والشر والآخرة مع الاستمتاع في الوقت نفسه بتناول أطباق المحار اللذيذ وصدور البط وكبد الوز بالمشمش.
ويتضمن العرض ألعاب بهلوانية خطرة وعروض راقصة ينفذها في الغالب محترفون. ومع نهاية العرض تبدأ حفلة الرقص.
الحقيقة ثمة أمر لافت بشدة بخصوص «الالتهام» ربما يكمن في الرفاهية والبذخ الشديدين اللذين يعكسهما العرض. يبدأ العشاء في الثامنة مساء ويستمر لمدة ساعة ونصف مما يتيح لك وقتاً طويلاً لإمعان النظر في الأفكار العميقة التي يطرحها العمل. وفي الوقت الذي تقدم فيه «حلم ليلة صيف» القليل والبسيط من حيث العرض والطعام، تقدم مسرحية «الالتهام» في المقابل الكثير بغزارة على الصعيدين.
ومن المقرر أن تتبدل قائمة الطعام المصاحبة لعرض «التهام» بحلول 15 أغسطس (آب) لكن دعونا نتناول القائمة الحالية. التي تتميز بأطباق الكافيار والبطاطا المزدانة بالكريمة والتي تعتبر أحد أشهى الأطباق التي تناولتها على الإطلاق.
في الواقع خرجت من عرض «الالتهام» ومشاعر متضاربة تتصارع في داخلي ما بين الحب والكراهية، فرغم كل العناصر الرائعة كرهت الجمهور المكبل بملابس رسمية خانقة ويرفع كل واحد منهم جهاز آيفون لتسجيل العرض، لكن مثلما قال ويليام بليك فإن الحب والكراهية ضروريان من أجل الوجود الإنساني.
تبلغ تذكرة عرض «الالتهام» 195 دولاراً وهو سعر ليس بالزهيد، لكن مقارنة بالكثير من عروض برودواي الشهيرة يبدو هذا سعراً رائعاً.

- خدمة «نيويورك تايمز»
أميركا الولايات المتحدة

الوسائط المتعددة