«بعلم الوصول» فيلم لمواجهة الاكتئاب يمثل مصر في كندا

الاثنين - 12 أغسطس 2019 مـ - رقم العدد [ 14867]

«بعلم الوصول» فيلم لمواجهة الاكتئاب يمثل مصر في كندا

ضمن فعاليات الدورة الـ44 لمهرجان تورونتو التي تُنظّم سبتمبر المقبل
  • A
  • A
لقطة من الفيلم المصري «بعلم الوصول»
القاهرة: أحمد فاروق
بعد مرور عام على فوزه بثلاث جوائز في ورشة فاينال كات بمهرجان «فينيسيا» السينمائي، أعلن مهرجان «تورونتو» السينمائي، عن مشاركة الفيلم المصري «بعلم الوصول» في مسابقة «اكتشافات»، ضمن فعاليات الدورة الـ44 التي تُنظّم سبتمبر (أيلول) المقبل.
«بعلم الوصول» هو التجربة الروائية الطويلة الأولى لمؤلفه ومخرجه ومنتجه هشام صقر، بمشاركة إنتاجية من محمد حفظي. تدور أحداثه حول شخصية هالة تجسدها الفنانة بسمة، التي تواجه أفكارها الانتحارية بمفردها. فهي تعاني حالة نفسية بعد وفاة والدها وهي في الثامنة عشر من عمرها، تزداد بعد إنجاب طفلها الأول ودخول زوجها السجن، ولكنّها فجأة تقرر عدم الاستسلام وتتخلص من فكرة الاختباء خلف زوجها لتعيش الحياة مثل كل امرأة طبيعية.
مخرج الفيلم هشام صقر يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنّه سعيد بمشاركة تجربته الأولى في مهرجان كبير مثل «تورونتو» لأنّ ذلك سيمنحه فرصة جيدة للوصول إلى عدد كبير من الجمهور المختلف في دول أخرى، لافتاً إلى أنّ هذه هي القيمة الحقيقية للمهرجانات، وليست فقط المنافسة على الجوائز.
ورفض صقر تصنيف «بعلم الوصول»، على أنه فيلم مهرجانات، مشيراً إلى أنّ ميزانية إنتاج الفيلم كانت محدودة، «حتى بعد دخول حفظي شريكاً بعد تصوير أسبوعين كاملين من العمل»، لافتاً إلى أنّ الفيلم حصل على دعم تصل قيمته إلى 35 ألف يورو تقريباً، 25 منها من مهرجان «فينيسيا»، و10 آلاف من مهرجان قرطاج، يضاف إليهما دعم من بعض الشركات المصرية في صورة خدمات متعلقة بالمراحل النهائية للفيلم مثل الغرافيك.
وأوضح صقر أنّ الفيلم «ليس نسائياً» على الرّغم من أنّ بطلته امرأة، متابعاً: «العمل يحكي عن إنسانة فقدت والدها، وتحاول أن تتعايش مع كل المشاعر المصاحبة للفقد، من ثمّ تتعامل مع فكرة أنّها أصبحت أماً»، بالإضافة إلى «تعلقها المبالغ فيه تجاه زوجها الذي تحاول من خلاله أن تعوض غياب والدها، قبل أن يغادرها ويتركها وحيدة بعد دخوله السجن، فتبحث عن شيء بداخلها يساعدها على أن تقف مرة أخرى على قدميها لتواجه الحياة، وهذه هي الفكرة الرئيسة التي تدور حولها أحداث الفيلم، وهي تخاطب الرجال والنساء على حد سواء».
«بعلم الوصول» هو الفيلم الأول الذي يمثل السينما المصرية في منصة دولية خلال عام 2019، وهو ما يمنحه خصوصية كبيرة، وعن ذلك يقول صقر: «السينما المصرية خلال السنوات الأخيرة وصلت لمكانة جيدة ومبهرة، فكل عام هناك فيلم يشارك في مهرجان دولي كبير»، لافتاً إلى أنّ هذا الأمر لم يكن يتحقّق في الماضي إلّا من خلال أسماء، «لكن حالياً هناك تجارب تجيد تمثيل السينما المصرية».
وتابع صقر: «المفارقة أنّها عادةً تكون التجارب الأولى لمخرجيها، فهذا العام (بعلم الوصول) يشارك في مهرجان تورونتو، والعام الماضي شارك أبو بكر شوقي بفيلمه (يوم الدين) في المسابقة الرسمية لمهرجان (كان)، وقبلهما كانت تجربة (أخضر يابس) لمحمد حماد». ونوّه إلى أنّ «السينما طوال الوقت تحتاج إلى دماء جديدة تقدم أفكاراً صادقة وثورية تخلق موجة جديدة كما يحدث في كل دول العالم»، معرباً في الوقت نفسه عن سعادته بوجود ثلاثة أفلام عربية في مسابقة «اكتشافات»، فإلى جانب فيلمه «بعلم الوصول» يوجد فيلما «حلم نورا» التونسي، من إخراج هند بوجمعة وبطولة هند صبري، و«1982» اللبناني، إخراج وليد مؤنس وبطولة نادين لبكي، و«هذا يعد إنجازاً للسينما العربية».
وختم صقر حديثه لـ«الشرق الأوسط، بأنّ عبور الحدود بالتجارب السينمائية يعطي فرصة لشباب السينمائيين للحصول على فرص لصناعة تجاربهم والذهاب بها إلى منصات دولية، مشيراً إلى أنّ العمل الأول لكل مخرج جديد دائماً يتعطل لعدم وجود رصيد سابق يدعمه في موقفه أمام المنتجين، وهو ما ستغيره مشاركة الأفلام الأولى للمخرجين المصريين في المنصات الدولية.
من جانبها أعربت بطلة الفيلم الفنانة بسمة عن سعادتها وفخرها بمشاركة «بعلم الوصول» في مهرجان «تورونتو»، ورأت أنّ «تمثيل ثلاثة أفلام للسينما العربية في نفس المسابقة (اكتشافات) يشير إلى النهضة الكبيرة التي تشهدها صناعة السينما في العالم العربي».
وقالت بسمة إنّ «بعلم الوصول» أُنتج بطريقة مستقلة، ولصعوبة تغطية جميع مراحله، لجأ مخرجه والشريك الرئيس في إنتاجه هشام صقر، إلى البحث عن فرص تمويل تساعد في اكتماله بشكل جيد، وهو ما تحقّق بحصول الفيلم على دعم من مهرجاني «فينيسيا» و«قرطاج». وذهبت إلى أنّ إنتاج الفيلم بطريقة مستقلة «لا يعني أنّه لم يُصنع بشكل جيد، كما يتصوّر البعض، الذين ينظرون إلى هذه النّوعية من الأفلام بنظرة سطحية، ويطلقون عليها بسخرية أفلام مهرجانات، رغم أنّ فكرة السينما المستقلة موجودة في كل العالم، وهي تعني أنّها أفلام تُنتج بتكلفة أقل، ولا تملكها شركة إنتاج واحدة». كما أنّ مثل هذه الأفلام على أرض الواقع تحقق إنجازاً كبيراً للسينما المصرية، بتمثيلها المشرف في المهرجانات الكبرى، كما حدث العام الماضي مع فيلم «يوم الدين» الذي مثّل مصر في المسابقة الرسمية لمهرجان «كان».
من جانبه قال الناقد السينمائي أحمد شوقي لـ«الشرق الأوسط»، إن عام 2018 شهد مشاركة ستة أفلام مصرية في ستة مهرجانات كبرى، هي: «يوم الدين» في مهرجان «كان»، و«ليل خارجي» في مهرجان «تورونتو»، و«ورد مسموم» في مهرجان «روتردام»، و«الضيف» في مهرجان «تالين»، و«الحلم البعيد» في مهرجان «كارلوفي فاري»، و«الجمعية» في مهرجان «برلين»، أمّا هذا العام فأوّل ظهور لفيلم مصري على الصّعيد العالمي هو «بعلم الوصول» في سبتمبر المقبل. ولفت شوقي إلى أنّ «الأزمة تتمثّل في عدم وجود قصد مسبق، سواء في حالة مشاركة ستة أفلام العام الماضي، أو في حالة وصول فيلم وحيد حتى الآن هذا العام، وإنّما هي في غياب أي شكل للدّعم الوطني وانشغال المنتجين المحلّيين بصناعة الأفلام التجارية الضخمة التي تعيش لحظة جيدة على مستوى الإيرادات المتزايدة».
وختم شوقي حديثه بتأكيد أنّ الحماس لظهور تجارب مصرية مغايرة يحتفي بها العالم كل فترة من نوعية «أخضر يابس» و«يوم الدين» ومؤخراً «بعلم الوصول»، يجب ألا يمنعنا من الاستمرار في تأكيد أنّ عشرات المواهب الأخرى مثل صنّاع هذه الأفلام ينتظرون وجود آلية ثقافية تسمح لهم بالظّهور وتقديم أعمالهم.
مصر أخبار مصر

الوسائط المتعددة