دراسة حديثة قد تسهم في الحد من تلوث الهواء

الأربعاء - 14 أغسطس 2019 مـ - رقم العدد [ 14869]

دراسة حديثة قد تسهم في الحد من تلوث الهواء

باحثون من «كاوست» يكشفون عن دور الأكسجين في الاحتراق وفي كيمياء الغلاف الجوي
  • A
  • A
جدة: «الشرق الأوسط»
ثمة بعض أوجه الشبه المدهشة بين التفاعلات الكيميائية التي تنتج الملوِّثات في الغلاف الجوي، وبين كيمياء احتراق الوقود داخل محركات المركبات. ويؤدي الأكسجين دوراً رئيسياً في كل مجموعة من تلك التفاعلات. ويمكن لدراسة دور الأكسجين في الاحتراق وفي كيمياء الغلاف الجوي أن تساعد العلماء على تحسين المحرِّكات والحد من تلوُّث الهواء، كما أوضح باحثون في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست).
المركبات العضوية المتطايرة (VOCs) هي جزيئات غازية تنبعث في الهواء من أنابيب العادم الخلفية ومداخن الغازات في المَركَبَات، والمصانع، ومحطات الطاقة، وكذلك من النباتات الحية. وتجتاز المركبات العضوية المتطايرة سلسلة من تفاعلات التأكسد الذاتي مع الأكسجين الموجود في الهواء المحيط لتكوين جزيئات عالية التأكسد تُسهِم في تلوث الهواء وتنتج سُحُب الهباء الجوي (الأيروسولات) المعروفة بتأثيرها على المناخ.
ويحدث التأكسد الذاتي أيضاً أثناء اشتعال الوقود واحتراقه، غير أن اكتشاف هوية الجزيئات في تلك التفاعلات كان أمراً عسيراً كما يقول جاندونج وانج وماني ساراتي، من مركز أبحاث الاحتراق النظيف في «كاوست»، اللذان يقودان الدراسة. ويضيف وانج: «إن المركبات الوسيطة عالية التأكسد والناتجة من التأكسد الذاتي تفاعلية للغاية وتتحلل سريعاً».
لذا؛ طور وانج وساراتي وفريقهما جهازاً تجريبياً متطوراً لاختبار تلك الجزيئات المراوغة قبل أن تتحلل. ويوضح وانج بأنهم استخدموا تقنية متطورة – عبارة عن مفاعل مزود بخفاق نفث (jet - stirred reactor) مقترن بتقنية قياس الطيف الكتلي باستخدام الحزم الجزيئية، والتأين الفوتوني بالإشعاع السنكرتروني – في مختبر Advanced Light Source في بيركلي. كما استخدم الفريق أيضاً مطياف كتلة تأينيّاً كيميائيّاً عالي الدقة لضغط الغلاف الجوي في «مختبر الكيمياء التحليلية» Analytical Chemistry Core Laboratory التابع لـ«كاوست» لتحليل منتجات التأكسد ذاتي الاحتراقي.
تفترض النماذج النظرية الحالية لكيمياء الاحتراق أن جزيئاً واحداً من الأكسجين، وربما جزيآن، يمكنهما الارتباط بجزيء وقود في أثناء عملية التأكسد الذاتي. وتُظهر نتائج وانج وساراتي حدوث ثلاثة تفاعلات إضافة أكسجين تسلسلية على الأقل. ويشير وانج إلى أن أهم النتائج التي توصلوا إليها أوضحت بأن عمليات التأكسد الذاتي المؤدية للاشتعال الذاتي هي أكثر تعقيداً بكثير مما كان يُظَن سابقاً. ويضيف قائلاً: «لقد بيَّنَّا أن الكثير من أنواع الوقود الهيدروكربوني والوقود المؤكسد تتأكسد ذاتيّاً بصورة شاملة، وعند تضمين تلك المسارات في النماذج، فإنها تغير كثيراً من نتائج المحاكاة».
وبحسب وانج، سوف يتيح تحديث تلك النماذج للفريق إجراء عمليات محاكاة أكثر دقة لاحتراق الوقود، وربما تحسين أداء المحركات الحقيقية. لكن يجب أن تكون النتائج ذات مدى أوسع، ويضيف: «نتعاون مع علماء بالغلاف الجوي من جامعة هلسينكي لمواصلة استكشاف عمليات التأكسد الذاتي المتشابهة في الغلاف الجوي، وفي عملية الاحتراق في المحركات. وهدفنا هو استخدام خبرتنا بالاحتراق في تطوير نماذج لتكوُّن الهباء الجوي عبر التأكسد الذاتي للمركبات العضوية المتطايرة. ويمكن لهذا أن يحسِّن كثيراً من عمليات المحاكاة للتنبؤ بتلوث الهواء ودرجة الحرارة العالمية».
السعودية التلوث البيئي

الوسائط المتعددة