سنوات السينما: Three Days of the Condor

الجمعة - 16 أغسطس 2019 مـ - رقم العدد [ 14871]

سنوات السينما: Three Days of the Condor

  • A
  • A
روبرت ردفورد في «ثلاثة أيام من الكوندور»
Three Days of the Condor
(1975)
المؤسسة تنقلب على أبنائها
يعود تعاون سيدني بولاك مع الممثل روبرت ردفورد إلى سنة 1966 عندما قام الأول بإخراج ثاني أفلامه «هذه الملكية مدانة» This Property is Condemned ثلاثة أيام من الكوندور كان الفيلم الرابع بينهما (من ستّـة أفلام)، وهو جاء في فترة غنية بالأفلام المماثلة من حيث النوع: تشويق جنائي أو بوليسي مع نبرة أو ملامح سياسية جادّة.
في الأصل الفيلم رواية ظهرت قبل عام واحد من إنتاج الفيلم بعنوان «ستة أيام من الكوندور» للمؤلّف جيمس غرادي اختار منها المخرج ما يوازي ثلاثة أيام فقط حافظ فيها على الحكاية وجوهرها كما الكتاب. بطل الفيلم اسمه جو (روبرت ردفورد) موظف في وكالة جمع معلومات تتبع وكالة المخابرات الأميركية CIA ظهر يوم نيويوركي ماطر يخرج لجلب بعض الساندويتشات من المطعم القريب. يسأل إذا ما كان أحد يريد شيئا من الخارج ويمضي.
في غيابه، الذي لم يستمر طويلاً، تدخل مجموعة من القتلة وتبيد كل الموظّفين دون أن تنتبه لغيابه. يصوّر بولاك عملية القتل كما لو كان من فريق الاغتيال. كاميرته عين قلقة في تلك المشاهد (التصوير لأوون رويزمان) وإليها (كما إلى المونتاج لدون غيديس) يعود فضل وضعنا على حافّة الكرسي من الدقائق الأولى. خذ المشهد الذي يتم فيه قتل سكرتيرة رئيس المكتب مع رئيس القتلة جوبرت (فون سيدوف) يحاول التهدئة من روعها قبل أن يطلق عليها رصاصة الرحمة.
عندما يعود جو من مشواره حاملاً الطعام (أحد رموز الرغبة في الحياة) يكتشف المجزرة ويدرك أنه كان من المفترض أن يكون من بين المقتولين. يتصل بالوكالة لمعرفة ما الذي ستشير به عليه، لكنه يكتشف سريعاً بعد ذلك أن الوكالة هي التي خططت للعملية فيواصل الاختفاء. الصدفة تقوده للتعرّف على كاثي (فاي داناوي) فيجبرها على العودة إلى شقّتها حيث يعتبرها أسيرة. بعد أن تكتشف الوكالة مخبأه تبعث بقاتل في زي ساعي البريد. هذا يفشل في مهمّته وعلى جو أن يواجه الوكالة بالحيلة مهدداً رئيسها (كليف روبرتسون) بفضحه إذا ما التقاه.
ليس أن الأحداث ستنتهي عند حد فضيحة مفترضة ستأتي بعد نهاية الفيلم وليس أنها ستنقلب إلى عقاب صارم ينتهي بمقتل جميع أعداء جو، الهمّ هنا مختلف. ما يحرّك المخرج بولاك هنا هو إمكانية وقوع هذا الافتراض وإمكانية أن يبقى الحبل فالتاً خصوصاً عندما يدير سيناريو قائما على المصالح المختلفة. المؤسسة أرادت قتل موظفيها الذين اطلعوا على تقرير سري بعث به جو نفسه إلى السي آي إيه ثم قتل من خطط فعلياً لقتل موظّفي المؤسسة. هذا الفعل المزدوج لا يمر من دون ملاحظة الفيلم الذي يوصم الجميع، باستثناء جو لأنه مفتاح الكشف، بالخداع والجريمة. التقرير السري بدوره ينص على أن الولايات المتحدة سوف تحتل منابع النفط في دولة شرق آسيوية (لا يحددها). أما وقد تغيّرت السياسة فهوية القتلى الذين يدركون هذا الموضوع تختلف وجو سيبقى حياً لكنه لن يبق حيّاً صامتاً لأنه شهد مقتل رفاقه.
إيقاع بوليسي مشدود وتمثيل جيّد ممعن وجريء مع توليف يسهم في دفع الأمور إلى غاياتها الدرامية سريعاً. لكن بعد ذلك لا يبقى من الفيلم في الواقع إلا السياسة الليبرالية التي تبنّاها ضد النظام. وآنذاك في السبعينات كان هناك ذلك المد النقدي المماثل من فيلم هال آشبي «التفصيلة الأخيرة» The Last Detail (1973) إلى فيلمي ألان ج. باكولا The Parallax View سنة 1974 وAll the President Men في العام 1976. وحتى أفلام التحقيق البوليسي المباشر وأفلام رعاة البقر لم تخل من النقد للمؤسسة ولو أن هذا النقد بدأ عملياً قبل عقود كثيرة.
بمقارنة فيلم بولاك هذا بفيلم ألان ج. باكولا «ذا بارالاكس فيو» (الذي سيكون موضوع حلقة قادمة) تكشف عن إمعان في التيار الناقد للنظام. لكن بولاك نفسه كان لديه فيلم سابق من هذا النوع هو «يقتلون الجياد، ألا يفعلون» (1969) مع جين فوندا التي كانت - آنذاك - من أكثر نجوم هوليوود معارضة.

أخبار ذات صلة



الوسائط المتعددة