العالم يكتشف الفوائد الصحية للصيام المتقطع

الأحد - 25 أغسطس 2019 مـ - رقم العدد [ 14880]

العالم يكتشف الفوائد الصحية للصيام المتقطع

الأفضل لخفض الوزن
  • A
  • A
لندن: «الشرق الأوسط»
في بحث قامت به جامعة هارفارد الأميركية، تبين أن أسلوب الصيام المتقطع كان من أشهر وسائل الحفاظ على الصحة وخفض الوزن خلال العام الماضي، وهو أسلوب يلجأ إليه المشاهير حالياً للحفاظ على الرشاقة، بدلاً من اتباع حميات الطعام المختلفة التي لا تحقق نتائج في أغلب الأحيان.

وأثار الانتباه إلى هذه الظاهرة رئيس مؤسسة «تويتر»، جاك دورسي، الذي قال إنه يتناول وجبة واحدة في اليوم. وقد اعتقد البعض أنه يمارس أسلوباً حاداً في الحفاظ على الوزن، ولكنه في الواقع كان يتبع أحدث توجهات خبراء الغذاء في العالم الذين اكتشفوا كثيراً من الفوائد الصحية للصيام المتقطع.

وهناك كثير من الأساليب التي يمكن اتباعها في هذا النوع من الصيام، وفقاً لقدرة وتحمل الأشخاص المقبلين عليه. فهناك أسلوب يسمى 16:8، وهو يعني الصيام لمدة 16 ساعة يومياً، وتناول الطعام خلال فترة 8 ساعات، وغالبا ما تكون فترة تناول الطعام ما بين منتصف اليوم والثامنة مساء.

الأسلوب الثاني يسمى 5:2، وهو يعني تناول وجبات بسيطة لا تحتوي على أكثر من ربع السعرات الحرارية اليومية خلال يومين غير متعاقبين أسبوعياً. أما الأسلوب الثالث، فهو الصيام لمدة يوم كامل كل أسبوع أو كل شهر. وتفيد كل أساليب الصيام المتقطع في الرشاقة وخفض الوزن بنسبة نجاح تصل في المتوسط إلى 70 في المائة.

وهناك أسلوب أخير لا ينصح به الأطباء، وهو الصيام الكامل يوماً بعد يوم، وهو يؤدي إلى الجوع الشديد، ويعتبره أغلبية الأطباء غير عملي. وتقول الطبيبة البريطانية لينيا باتيل إن الصيام كان في تكوين البشرية منذ قديم الزمن، حيث كان أسلوب الصيد هو السائد لتغذية الإنسان بعد فترات صيام طويلة.

وفي الوقت الحاضر، يجد الإنسان العصري أن أنواع الأغذية كافة متاحة لديه على مدار الساعة، كما أن أسلوب حياته الخامل لا يساهم في استهلاك السعرات الحرارية، مما يؤدي إلى البدانة والإصابة بالأمراض المصاحبة لها، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

وتضيف الدكتورة باتيل أن الصيام المتقطع سهل التطبيق، بخلاف أنواع الحمية الأخرى. ولا يتعين على الصائم أن يستبعد أي نوع من الأطعمة، مثل السكر والدهون والنشويات، فكل ما يحتاجه هو نظام صارم لمواعيد الأكل والصيام.

وتجذب بساطة التطبيق كثيراً من المهتمين بخفض الوزن إلى اتباع الصيام المتقطع. وبعد اتباع النظام لفترة، يتحول الصائمون من تناول أنواع الأطعمة كافة في الفترة المسموح خلالها بتناول الطعام إلى التوجه إلى الأكلات الصحية التي تعزز جهد استعادة الوزن المثالي.

وليس المقصود بأسلوب الصيام المتقطع أن ينطلق الصائم في الفترات التي يتناول فيها الطعام للإسراف في حجم الأطعمة التي يتناولها لتعويض فترات الصيام، فالمقصود هو أن يقلل بوجه عام عدد السعرات التي يتناولها، وإلا فإن انخفاض الوزن لن يتحقق. ويجب أن يكون الطعام المتاح بين فترات الصيام يوفر قيمة غذائية عالية.

وتنعكس أنواع الحمية كافة التي تحدد عدد السعرات على خفض الوزن مرحلياً، ولكن نجاح الحمية يعتمد على استدامة انخفاض الوزن في المدى الطويل. وفي حالات الصيام المتقطع، تكون فرص النجاح أفضل، لأن الصائم لا يحرم من أنواع طعام معينة، مثل النشويات والدهون.



صعوبات الصيام

من الصعوبات التي تواجه الصائمين بأي من أساليب الصيام المتقطع الجانب الاجتماعي، حيث يصعب على الصائم بأسلوب 16:8، ويتناول طعامه بين منتصف النهار والثامنة مساء، أن يقبل دعوة عشاء في التاسعة مساء.

ومن الصعوبات الأخرى أن الصيام يؤثر على المزاج العام، بسبب تفاوت معدلات الأنسولين في الجسم. كما يؤثر الصيام سلبياً على الأشخاص المعتادين على تناول النشويات والوجبات السريعة.

ولا يجب تعميم الصيام المتقطع على كل حالات من يرغب في تحسين الصحة أو خفض الوزن لأن هناك بعض الحالات المرضية التي لا تسمح بالصيام.

فالمصابون بمرض السكري، ومن لهم تاريخ مع أمراض الجهاز الهضمي، مثل «اناريكسيا» و«بوليميا»، والمصابون بأمراض مستعصية، والنساء الحوامل، لا يجب عليهم اتباع الصيام المتقطع، ويجب أن يخضع أي تغيير في الحمية الغذائية لهذه الفئات إلى إشراف طبيب متخصص. وتشمل الفئات التي لا يصلح لها الصيام المتقطع المرضى المصابون بقرحة في المعدة.

وفي حالات نادرة، يؤدي الصيام المتقطع إلى الصداع والشعور بالتعب ونقص السوائل في الجسم وسوء التغذية. وترتفع نسبة الإصابة بالعدوى نتيجة لتراجع كفاءة نظام المناعة في الجسم.



أبحاث هارفارد

أجرت كلية الطب في جامعة هارفارد الأميركية كثيراً من الأبحاث على فوائد (أو أضرار) الصيام المتقطع. وكانت النتائج الأولية على فئران بدينة بمنع الطعام عنها لفترات معينة. وظهرت النتائج مشجعة في فقدان الوزن وانخفاض ضغط الدم والكوليسترول والغولوكوز في الدم. وفي حالات التجارب الإنسانية، أثبتت الأبحاث أن أسلوب الصيام المتقطع مفيد في خفض الوزن، ولكن بلا مزايا إضافية، مقارنة باتباع حميات غذائية أخرى لضبط الوزن.

وترى أبحاث الجامعة أن توقيت الصيام له أهمية في تحقيق النتائج الإيجابية. وكشفت الأبحاث أن استخدام الصيام كوسيلة لخفض الوزن معروف منذ سنوات طويلة، ولكنه اشتهر بعد برنامج وثائقي في تلفزيون «بي بي سي»، قدمه الدكتور مايكل موسلي، وأشار فيه إلى العلاقة بين الصيام وطول العمر. وتبع ذلك كثير من الكتب للتعريف بالصيام المتقطع.

وترى الجامعة أن من أفضل الكتب التي صدرت في هذا المجال كتاب اسمه «كود البدانة»، لمؤلفه الدكتور جوزيف فانغ. ويعتمد فانغ على الأسلوب العلمي في التحليل، لإثبات أن أسلوب الحياة العصرية يجعل الإنسان العادي بديناً، وأن عليه اتباع حمية تحتوي على الخضراوات والفواكه والبروتين، مع تجنب السكريات والوجبات السريعة.

وتشرح الباحثة مونيك تيلو أن الطعام الذي نتناوله يتحول إلى غلوكوز في الدم، لكي تستخدمه الخلايا في توليد الطاقة. وما يفيض عن الحاجة يتم تخزينه في الخلايا على هيئة دهون بمساعدة هرمون الأنسولين. وبين الوجبات وفي أثناء فترات الصيام المتقطع، تنخفض معدلات الأنسولين في الدم، وتبدأ الخلايا في صرف الدهون لاستخدامها في الطاقة، وبهذا ينخفض الوزن. والفكرة من الصيام المتقطع هو أن يبقى معدل الأنسولين في الدم منخفضاً لفترات طويلة.

وتثبت الأبحاث العملية أن تناول الطعام يوماً والصوم يوماً آخر مماثل في الفعالية لتناول كميات طعام أقل يومياً. وترى تيلو أن تناول كميات أقل من الطعام قد يكون أقل مشقة من الصيام.

وفي تجربة من جامعة ألاباما على مجموعة الرجال البدناء الذين تم تقسيمهم إلى مجموعتين: الأولى تتناول الطعام خلال فترة 8 ساعات، والأخرى خلال فترة 12 ساعة. وبعد 5 أسابيع من التجربة، كانت معدلات الأنسولين في مجموعة الـ8 ساعات أقل، كما انخفض أيضاً ضغط الدم لديهم أكثر من المجموعة الثانية. وتراجعت أيضاً شهية هذه المجموعة، فلم تعد تشعر بالجوع.

واستنتجت التجربة أن حصر تناول الطعام في الفترة الصباحية، مع مد فترة الصيام في النصف الثاني من اليوم، كان له تأثير جذري على تحسين معدل حرق السعرات، حتى لو لم تفقد المجموعة نسباً كبيرة من الوزن.

واستنتجت الدكتورة ديبورا ويكسلر، الأستاذة في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن هناك براهين على أن توقيت الصيام مهم في النتائج، بحيث يزيد تأثير حصر فترة الطعام في مدة معينة يومياً تمتد ما بين 8 إلى 10 ساعات. ولكنها نصحت بأن يتبع كل شخص النظام الملائم له، بحيث يستمر فيه لفترة كافية لتحقيق النتائج المطلوبة. وفي كل الحالات، يجب أن يكون الطعام صحياً، خصوصاً في حالات الأفراد الذين يواجهون أخطار مرض السكري.

ويمكن إضافة بعض الفوائد المتوقعة من الصيام المتقطع، بالإضافة إلى خفض الوزن، وهي خفض ضغط الدم ومعدلات الأنسولين والغلوكوز في الجسم، وعكس مرض السكري من النوع الثاني، وزيادة معدل النشاط اليومي. ويمكن باتباع نظام الوجبات الصحية بعد الصيام تحقيق الفوائد الصحية في أثناء أيام صيام رمضان الذي يجدد النشاط، ويعيد ضبط معدل حرق السعرات سنوياً.



وسائل تطويع الصيام المتقطع من أجل صحة أفضل

خلصت دراسة جامعة هارفارد إلى 4 نقاط حيوية مفيدة لمن يتبع أسلوب الصيام المتقطع من أجل المحافظة على الصحة العامة، وخفض الوزن، وتجنب أمراض مثل السكري. وهذه النقاط هي:

• ضرورة تجنب السكريات والحبوب المكررة، والاعتماد على الفواكه والخضراوات والبقول والحبوب الكاملة وزيت الزيتون وما يعرف بحمية البحر المتوسط.

• يجب أن يحرق الجسم سعرات في الفترات ما بين الوجبات، ويجب عدم تناول الأكلات الصغيرة بين الوجبات، والبقاء نشيطاً طوال اليوم.

• الاعتماد على نظام بسيط من الصيام المتقطع، بتحديد ساعات معينة يمكن خلالها تناول الطعام، وعدم تناول أي طعام في الأمسيات وقبيل النوم.

تجنب الوجبات الثقيلة في ثناء الليل.

الوسائط المتعددة